الأخبار
البابا لاوُن الرابع عشر في صلاة التبشير الملائكي: الله لن يطرحنا أبدًا!
تأمل قداسة البابا لاوُن الرابع عشر، في كلمته خلال صلاة التبشير الملائكي أمام الحشود في ساحة القديس بطرس، بكلام يسوع الذي يلي إعلان التطويبات، مشيرًا إلى أن الإنجيل لا يكتفي بسرد التطويبات الثماني، بل يوجّه بعدها خطابًا إلى من يضعونها موضع التنفيذ، لأن "الأرض لا تعود كما كانت، والعالم لا يبقى في الظلام" بفضلها.
وأوضح البابا أن الفرح الحقيقي يهب نكهة ونورًا لأجزاء الحياة المعتمة، وأنه ينبع من أسلوب عيشٍ جديد، ومن طريقة في السكن على الأرض والعيش معًا "يجب أن تُرغَب وتُختار". ولفت إلى أن هذا الأسلوب يتجلى في يسوع وفي أقواله وأفعاله، وأن من يلتقي يسوع الفقير بالروح، الوديع، البسيط القلب، العطشان إلى العدالة، لا يمكنه العودة إلى حياة باهتة وخالية من المعنى، لأن الرحمة والسلام ينفتحان في هذا اللقاء كقوتين للتحوّل والمصالحة.
وتوقف البابا عند مقطع من سفر سفر أشعيا، عارضًا سبلًا عملية لتجاوز الظلم: "مشاركة الخبز مع الجائع، وإيواء الفقير والمشرّد، وإكساء العريان"، من دون إهمال القريب وأهل البيت. وذكّر بأن النبي يقول بعد ذلك: "حينئذٍ ينفجر نورك كالفجر، وينبت شفاؤك سريعًا"، لافتًا إلى بُعدين في العبارة: نور لا يمكن إخفاؤه لأنه يبدّد الظلمة كالشمس، وجرح كان ملتهبًا يبدأ في الالتئام.
وأشار البابا إلى أن فقدان النكهة والتخلي عن الفرح أمرٌ مؤلم، وقد يختبره الإنسان كجرح في قلبه. ورأى أن يسوع، في إنجيل اليوم، يطلق تحذيرًا كي لا يستسلم السامعون، إذ يقول إن الملح إذا فَقَد طعمه "لا يعود صالحًا لشيء، بل يُطرح خارجًا ويُداس تحت الأقدام". وتساءل البابا عن عدد من الناس، "وربما نحن أيضًا"، ممن يشعرون بأنهم بلا قيمة أو مكسورون، وكأن نورهم قد انطفأ أو اختبأ.
إلا أن يسوع، بحسب البابا، يعلن رجاءً واضحًا: الله لن يرمينا أبدًا. فهو "يعرف أسماءنا ويهتم بفرادتنا، وكل جرح، حتى الأعمق، يُشفى عندما نستقبل كلمة التطويبات ونعود إلى درب الإنجيل".
ودعا البابا إلى خطوات ملموسة من الانفتاح والاهتمام بالآخرين لإعادة إشعال الفرح في الحياة، معتبرًا أن هذه المبادرات، رغم بساطتها، قد تضعنا على خلاف مع منطق العالم. وأشار إلى تجربة يسوع في البرية حيث طُلب منه أن يسلك طرقًا أخرى لإثبات هويته، لكنه رفض ما كان سيقوده إلى فقدان نكهته الحقيقية، تلك التي "نجدها كل أحد في الخبز المكسور: حياةٌ مبذولة ومحبّةٌ صامتة".
وختم البابا داعيًا الجميع إلى أن "يتغذّوا ويستنيروا بالشركة مع يسوع"، كي يصيروا، من دون تباهٍ، "كمدينةٍ قائمة على جبل"، لا تكون مرئية فحسب، بل جاذبة ومضيافة: "مدينة الله التي يرغب الجميع في أن يجدوا فيها السلام". كما حثّ الحاضرين على إيداع صلواتهم بين يدي مريم العذراء، باب السماء، لتعينهم على أن يكونوا تلاميذ لابنها ويثبتوا في تلمذتهم.