الأخبار

المحليّات

"شهادة الوديعة الروحية"... دير بزمار يحتفل باليوبيل الـ255 لكنيسته الأم

"شهادة الوديعة الروحية"... دير بزمار يحتفل باليوبيل الـ255 لكنيسته الأم

احتفل دير سيدة بزمار البطريركي، مساء 12 آب 2026، باليوبيل الـ255 لبناء كنيسة انتقال السيدة العذراء، الكنيسة الأم للدير، من خلال افتتاح معرض بعنوان «شهادة الوديعة الروحية»، يضم مجموعة مختارة من مقتنيات متحف الدير، كاشفًا جانبًا من الغنى الروحي والفني والتاريخي الذي حفظه هذا الصرح عبر الأجيال.

وأقيم الاحتفال برعاية وحضور كاثوليكوس بطريرك بيت كيليكيا للأرمن الكاثوليك، البطريرك روفائيل بيدروس الحادي والعشرين ميناسيان، وبحضور وزيرة السياحة اللبنانية لورا لحود الخازن، إلى جانب شخصيات رسمية ووطنية وحزبية ونقابية، وخبراء في مراكز الآثار، وإعلاميين، ومديري مدارس، وحشد من أبناء الطائفة.

ووفقًا للتقاليد الأرمنية الرسمية، استُقبلت الشخصيات بتقديم «الخبز والملح»، قبل انطلاق مراسم الاحتفال.

وافتتحت السيدة مارال هاربويان المناسبة بكلمة تناولت فيها أهمية المعرض ودلالاته، متوقفةً عند الكنيسة الأم للدير، القائمة منذ عام 1771، بوصفها «سفينة إيمان» حملت على امتداد تاريخها ذاكرة أجيال من المؤمنين، واحتضنت الصلاة والحياة الروحية، وصانت الإرث الروحي الأرمني ورسالة رهبان دير سيدة بزمار في خدمة الكنيسة الأرمنية الكاثوليكية حول العالم.

بدوره، تناول مدير المكتبة والمتحف الأب ناريك لويييان، في كلمة وجدانية، الدور المحوري لدير سيدة بزمار، الذي تأسس عام 1749، وكنيسته الأم المكرسة عام 1771، في صون التراث الأرمني الروحي والثقافي والحفاظ على الوديعة التي تسلّمتها الأجيال المتعاقبة.

وتوقف عند يوبيل الكنيسة التي بقيت، ببنائها ورسالة إيمانها، صامدة على الصخر، وبقبتيها الشبيهتين بجبل أرارات، معتبرًا أن إرثها المعماري والروحي يختزن صفحات من التاريخ الأرمني، ويشهد على عمق الإيمان وما حملته هذه الأرض من صلاة وتنسك وعطاء.

كما استحضر الشهادة التي طبعت تاريخ الدير، متوقفًا عند الشهداء الخمسة عشر من مرسلي بزمار الذين قدّموا دماءهم خلال الإبادة الأرمنية، وتركوا في مسيرة الدير شهادة إيمان لا تزال حاضرة في ذاكرته وصلاته.

ودعا الأب لويييان إلى قراءة الدير، لا من خلال حجارته وآثاره فحسب، بل من خلال الذاكرة التي تحملها هذه الحجارة، والإيمان الذي شهدت له، والوديعة التي حفظتها الجماعة الرهبانية عبر الأجيال، مؤكدًا أن ما يقدمه المعرض لا ينفصل عن هذه المسيرة، بل يشكّل شاهدًا ملموسًا على جزء من التراث الذي ائتُمنت عليه بزمار.

من جهتها، تناولت خبيرة الآثار الدكتورة ماري أبي اللمع، في كلمة باللغة العربية، أهمية المعرض ومعناه، وعرّفت بطبيعة المقتنيات المختارة من متحف الدير، ومنها لوحات مكرسة لوالدة الإله، وكؤوس مقدسة، وتيجان أسقفية، وأغلفة للأناجيل المقدسة، وكتب قديمة مزخرفة، ومخطوطات تعود إلى القرنين السابع عشر والثامن عشر.

كما يضم المعرض أعمالًا مكرسة للسيدة العذراء لرسامين معاصرين بارزين، من بينهم مصطفى فاروق والرسام الأرمني زوهراب.

وألقى رئيس الدير العام والنائب البطريركي لجمعية كهنة بزمار، المونسنيور ماشدوتس زاختريان، رسالة المناسبة، فتناول المكانة الخاصة التي تحتلها مريم العذراء في الوجدان الأرمني، ودورها الأمومي الذي رافق مسيرة الشعب والكنيسة عبر التاريخ، متوقفًا بصورة خاصة عند الدور التاريخي لعائلة الخازن اللبنانية ومساهمتها في مرحلة تأسيس دير سيدة بزمار واحتضان مسيرته.

كما أضاء على المعاني التي يحملها المعرض، وفي مقدمها إكرام والدة الإله، وإحياء الذكرى الـ255 لبناء الكنيسة الأم، والتعريف بجانب من الوديعة التي يحفظها متحف الدير، ونقل هذا الإرث إلى الأجيال الجديدة بوصفه تراثًا حيًا متصلًا بالإيمان والذاكرة والهوية.

وفي كلمته الأبوية، تمنّى البطريرك ميناسيان أن يبقى دير سيدة بزمار بيتًا للصلاة، وحارسًا للذاكرة، ومنارة للثقافة، ومركزًا للسياحة الروحية والثقافية، وجسرًا يصل الماضي بالحاضر.

وأكد أن المعرض لا يقدّم الماضي بوصفه مجرد مقتنيات محفوظة، بل يفتح أمام الحاضر نافذة على ذاكرة عاشها المؤمنون وحملتها الأجيال، ويذكّر بأن ما وصل إلى أيدينا هو وديعة ينبغي الحفاظ عليها ونقلها بأمانة إلى الأجيال المقبلة.

واختتم غبطته كلمته بالدعاء: «لتظل سيدة بزمار حارسة لهذا البيت، وللكنيسة، ولشعبنا، ولوطننا لبنان ولكل مقيميه».

بعدها، قصّ البطريرك ميناسيان، إلى جانب وزيرة السياحة لورا لحود الخازن، شريط المناسبة إيذانًا بافتتاح المعرض، وانتقل الحاضرون إلى قاعة «ميسروب جوريان»، حيث عُرضت مجموعة مختارة من مقتنيات متحف الدير، أتاحت للزوار التعرف إلى جانب من غنى المتحف وما يحفظه من آثار فنية ووثائق ومقتنيات ذات قيمة روحية وثقافية وتاريخية.

وتخلل الاحتفال برنامج فني شارك فيه رافي تشيلينغيريان على آلة الدودوك، والتينور جوني كوكجيان بأداء أغانٍ منفردة.

ويستمر معرض «شهادة الوديعة الروحية» حتى الأحد 16 آب 2026، حيث تتاح للمؤمنين، عقب القداس الإلهي لمناسبة عيد انتقال السيدة العذراء، فرصة زيارة المعرض والتعرف إلى نماذج مختارة من المقتنيات المحفوظة في متحف دير سيدة بزمار، والتي تشهد على غنى الوديعة الروحية والفنية والثقافية التي حملها الدير وصانها عبر القرون.

المصدر: صوت المحبّة