الأخبار
المطران سويف يكرّس مزار سيّدة الحارة في برسا – الحارة الخاصة
كرّس رئيس أساقفة أبرشيّة طرابلس المارونيّة، سيادة المطران يوسف سويف، مساء الجمعة 14 آب 2026، مزار «سيّدة الحارة» في برسا – الحارة الخاصة، الكورة، بحضور المطران جاورجيوس إدوار ضاهر، وعدد من الكهنة والرهبان، ورئيس البلدية والمخاتير وفاعليات المنطقة، وممثلين عن جامعة سيّدة اللويزة NDU، وعائلة ملكون، وحشد من أبناء الحارة الخاصة والنخلة والجوار.
وفي عظته، عبّر المطران سويف عن فرحته بولادة هذا المزار الجديد، واصفًا إيّاه بـ«الواحة الروحيّة والإنسانيّة» التي تجمع الناس بعضهم ببعض وتقودهم إلى مريم العذراء، مهنئًا أبناء الحارة الخاصة والنخلة بهذا الإنجاز.
واستذكر سيادته الرغبة التي حملها الراحلان زكريا وسعيدة ملكون في أن يكون في الحارة معلم مميّز مكرّس للعذراء مريم، مثمّنًا مبادرة العائلة التي قدّمت الأرض وساهمت في تحقيق هذه الرغبة، وموجّهًا شكره بصورة خاصة إلى السيّدة بوليت ملكون المارديني وإلى الأستاذ جان ملكون، وإلى جميع الذين أسهموا في تشييد المزار وإتمامه.
وتوقّف المطران سويف عند اسم «سيّدة الحارة» وما يحمله من بُعد تاريخي وروحي، رابطًا المزار الجديد بكنيسة سيّدة الحارة في منطقة سوق القمح – باب التبانة في طرابلس، ومشيرًا إلى أن الامتداد الحقيقي لا يقتصر على الجغرافيا والديموغرافيا، بل هو قبل كل شيء امتداد روحي يقوم على المحبة والوحدة والعيش معًا.
كما شدّد على مكانة العذراء مريم الجامعة في التقاليد المسيحيّة والإسلاميّة، معتبرًا أن مريم تجمع أبناءها ولا تفرّق بينهم، وأن «الحارة» التي تفرح العذراء بالسكن فيها ليست فقط المكان الخارجي، بل قلب الإنسان وفكره وإرادته، حيث يلتقي الإنسان بأخيه ويقبله بالمحبّة.
وفي حديثه عن عيد انتقال العذراء مريم، أكّد سيادته أن مريم هي الثمرة الأولى للحياة الجديدة التي منحها المسيح للبشريّة بموته وقيامته، وهي الأرض الجديدة التي سكن فيها ملك الملوك وجعل من قلبها عرشًا له.
ودعا المطران سويف إلى عدم الاكتفاء ببناء الكنائس والمزارات الجميلة، مهما بلغت روعتها الهندسيّة، قائلاً إن القيمة الحقيقيّة لهذه الأماكن تكمن في قدرتها على قيادة الإنسان إلى الله وإلى المغفرة والمصالحة: «إذا عمّرنا أجمل بيوت وسمّيناها بيت الله، وإذا قلبي ما كان بيت لله، شو المنفعة؟»، مشدّدًا على أن تكريم الله والعذراء والقديسين يكتمل بالاهتمام بالأخ الإنسان.
وأعرب سيادته عن أمله في أن يشكّل المزار خطوة في مسيرة روحيّة ورعويّة متنامية في المنطقة، متمنيًا أن يأتي اليوم الذي تُشيَّد فيه كنيسة كبيرة تجمع المؤمنين وتخدم أبناء المنطقة.
وفي ختام عظته، رفع المطران سويف الصلاة على نيّة لبنان وشعبه ومسؤوليه، من أجل الخروج من الأزمات ووقف نزيف هجرة الشباب، داعيًا اللبنانيين إلى قبول بعضهم بعضًا والتمسّك بالمحبّة والرجاء، وقال: «بدنا نعيش بهالحارة الحلوة يلّي اسمها لبنان، أرض القداسة، أرض القديسين».
واختُتم الاحتفال برفع الشكر لله وطلب شفاعة العذراء مريم، سيّدة الحارة، لترافق أبناء المنطقة ولبنان وتحفظهم في المحبّة والسلام والرجاء.