الأخبار
البطريرك يونان في عيد مار حبيب الشهيد: كونوا أمناء للرب يسوع
ترأس بطريرك السريان الكاثوليك الأنطاكي مار إغناطيوس يوسف الثالث يونان، مساء الجمعة 14 آب 2026، القداس الإلهي لمناسبة عيد القديس مار حبيب الشهيد، وذلك في باحة كابيلا مار حبيب الشهيد في مجمّع "قفير" – فاريّ، كسروان، التي كان غبطته قد قدّسها وكرّسها في اليوم عينه من العام الماضي.
وعاون البطريرك يونان في القداس الخورأسقف حبيب مراد، بمشاركة كهنة من الدائرة البطريركية وأبرشية بيروت البطريركية ودير الشرفة، وهم الأب يوسف درغام، والأب كريم كلش، والأب طارق خيّاط، والأب موريس خوري، والأب مجد ميدع، إلى جانب الشماس الإكليريكي ماريو مجدي والراهبات الأفراميات.
كما شارك في الاحتفال خليل عون، نجل رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون، وعقيلته، والرئيس السابق لبلدية فاريّا ميشال سلامة، إلى جانب فاعليات المنطقة وجمع غفير من المؤمنين.
وفي عظته بعد الإنجيل المقدس، توقف البطريرك يونان عند سيرة القديس مار حبيب الشهيد، الذي قدّم حياته من أجل الرب يسوع في القرن الرابع، مستعيدًا حديثًا دار، في اليوم السابق في الديمان، مع البطاركة وعدد من المطارنة الموارنة حول الاحتفال بعيد هذا القديس والكابيلا المكرسة على اسمه.
وأشار إلى أن مار حبيب الشهيد معروف منذ الأجيال القديمة في لبنان وسوريا والعراق وحتى مصر، موضحًا أنه يختلف عن القديس يوحنا الحبيب الإنجيلي، وأنه قديس من الشرق السرياني يعود إلى القرن الرابع، ومن هنا انتشار اسم «حبيب» على نطاق واسع في لبنان والمنطقة.
ولفت غبطته إلى أن هذا القديس «قدّم ذاته شهادةً لمحبته للرب يسوع، وهو لا يزال شابًا بعمر 18 سنة»، مشيرًا إلى أن الكنيسة تكرّم استشهاده منذ الأجيال الأولى.
وأضاف أن الكابيلا التي أُسست وبُنيت وكُرست في المكان العام الماضي على اسم مار حبيب الشهيد قد تكون «الكنيسة الوحيدة على اسم مار حبيب الشهيد»، مهنئًا الخورأسقف حبيب مراد بعيد شفيعه، الذي اتخذه مثالًا له في التكريس للرب يسوع.
واستعاد البطريرك يونان أيضًا القديس مار يعقوب السروجي، أحد كبار آباء الكنيسة السريانية، الذي تكرّمه الكنائس السريانية الكاثوليكية والمارونية والسريانية الأرثوذكسية والكلدانية، وتتغنى بأشعاره وترانيمه.
وأشار إلى أن سروج، الواقعة اليوم على الحدود السورية – التركية، لم يعد فيها، للأسف، أي حضور مسيحي، مذكّرًا بأن مار يعقوب السروجي، الذي عاش في القرن السادس، ألّف قصيدة عن القديس مار حبيب جاء في أحد أبياتها: "حبيب الشهيد المتشح باللهيب دعاني وهو في النار، كي أصوّره بأيقونة البهاء مع الظافرين. هذا الصدّيق المنتصر يشير إليَّ من الحريق، حتى أرتّل له على غراره ممجّدًا سيّده".
وشدّد البطريرك يونان على أن «مار حبيب يذكّرنا بدعوتنا كي نكون أمناء للرب يسوع»، رافعًا الشكر لله على عطية هذا الجبل الذي يشكّل، بحسب تعبيره، صورةً لمجد الله في جبال هي «حقيقةً قلب لبنان».
كما شكر الرب بصورة خاصة على العائلات الثابتة في المحبة رغم تحديات الحياة وصعوباتها، مؤكدًا أن لا أحد بمنأى عن الصعوبات والتحديات، من الكهنة والراهبات والشمامسة إلى سائر أعضاء الإكليروس، بدءًا من قداسة البابا والبطريرك والأساقفة، إلا أن الجميع مدعوون إلى قبول هذه الصعوبات وتخطيها بنعمة الرب يسوع.
وقال: «لا يجب أن نشعر باليأس أو بالفشل أبدًا، مهما كانت هذه الصعوبات قوية»، داعيًا الأهل إلى أن يقدموا لأولادهم مثالًا بالمحبة والصبر والتفاهم والتشجيع المتبادل.
وأكد أن الأبناء والبنات، من شبان وشابات، هم عطية من الله وأمانة وُهبت للأهل لكي يعرفوا كيف يرافقونهم في الحياة، ويذكّروهم بأن لا شيء قادر على التغلب عليهم، مهما كانت الظروف، سواء أكانت آلامًا أو أوجاعًا أو حروبًا أو اضطهادات، ما داموا ثابتين في أمانتهم للرب يسوع.
وفي ختام عظته، رفع البطريرك يونان الصلاة إلى الرب، بشفاعة مريم العذراء عشية عيد انتقالها إلى السماء، سائلًا أن يبارك المؤمنين ويحميهم ويحفظ عائلاتهم وأبناءهم وشبابهم وشاباتهم، «حتى نعيش له بكليتنا على مثال مريم، ونشهد لحضوره الدائم في حياتنا»، بشفاعة القديس مار حبيب الشهيد وجميع القديسين والشهداء.
وقبيل البركة الختامية، توجّه الخورأسقف حبيب مراد بكلمة شكر إلى جميع القيّمين على المجمّع وإلى الذين أعدّوا المناسبة، وفي مقدمهم البطريرك يونان الذي ترأس القداس، سائلًا الرب أن يحفظه بالصحة والعافية والعمر الطويل.
وباسم البطريرك، شكر الخورأسقف مراد جميع الحاضرين، وفي مقدمهم خليل عون وعقيلته، طالبًا منه أن ينقل إلى والده، رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون، «محبتنا وسلامنا وتقديرنا لكل خطواته التي يقوم بها دفاعًا عن هذا البلد»، مع الدعاء له بالصحة والعافية والتوفيق.
كما شكر الرئيس السابق لبلدية فاريّا ميشال سلامة، وجميع الذين ساهموا في التحضير للمناسبة، والكهنة والراهبات وكل من ساهم في تأسيس الكنيسة وتدشينها.
وفي ختام القداس، منح البطريرك يونان المؤمنين بركته الرسولية، قبل أن يتقبل التهاني بالعيد في أجواء من الفرح الروحي، فيما عبّر الحاضرون عن تقديرهم للمكان، رافعين الصلاة كي يبقى هذا الجبل علامة رجاء وشهادة حيّة للحضور السرياني والمسيحي الأصيل في لبنان والشرق.