الأخبار
البطريرك يونان في عيد الانتقال: لنثبت في الإيمان والرجاء والمحبّة والأمانة
ترأس بطريرك السريان الكاثوليك الأنطاكي مار إغناطيوس يوسف الثالث يونان، قبل ظهر الأحد 16 آب 2026، القداس الإلهي لمناسبة عيد انتقال السيدة العذراء مريم بالنفس والجسد إلى السماء وبركتها للكروم، وذلك على مذبح كنيسة مار إغناطيوس الأنطاكي في الكرسي البطريركي – المتحف، بيروت.
وعاون البطريرك يونان في القداس الأب كريم كلش، فيما شارك الخورأسقف حبيب مراد، وخدم الشمامسة، بحضور جمع من المؤمنين.
وفي عظته بعد الإنجيل المقدس، توقف البطريرك يونان عند الاحتفالات الكنسية والروحية التي شهدتها الأيام الأخيرة، معتبرًا أنها تذكّر المؤمنين بدعوتهم، كأبناء وبنات لله، إلى التطلع دائمًا نحو السماء وتمجيد الله الخالق والمدبّر والرب يسوع المخلّص، ولا سيما في «هذا العيد الكبير، عيد انتقال أمنا مريم العذراء نفسًا وجسدًا إلى السماء».
وأكد أن أبناء مريم وبناتها يعتزون ويفرحون بهذا العيد الذي وصفه بأنه «أكبر أعياد أمنا مريم العذراء»، مستعيدًا الاحتفال الذي أقيم في اليوم السابق في دير سيدة النجاة البطريركي – الشرفة، بمشاركة مميزة من الإكليروس والمؤمنين من مختلف رعايا الأبرشية البطريركية في لبنان ومن إرسالية العائلة المقدسة للمهجّرين العراقيين في لبنان.
وشكر الله على تلك المناسبة المباركة، مشيرًا إلى أن الجميع شاركوا في الفرح والابتهاج، لأن دير الشرفة تأسس على اسم سيدة النجاة، ولأن عيد السيدة في 15 آب كان دائمًا عيد هذا الدير، الذي يشكّل «نبعًا ومحورًا ومركزًا لكنيستنا السريانية الكاثوليكية».
وانتقل يونان إلى الرسالة إلى العبرانيين، لافتًا إلى تكرار كلمة «الأمانة» فيها، ومؤكدًا أن الرب يسوع هو الأمين لمن دعاه، أي لأبيه السماوي، لكي يتمم الخلاص الذي وعد به البشر.
وشدد على أن هذه الأمانة مطلوبة من كل مدعو إلى الخدمة، من الإكليروس والمكرسين، لكي يكونوا مثالًا للمؤمنين في الأمانة للرب يسوع والكنيسة، على الرغم من كل الصعوبات والتحديات.
وتوقف البطريرك عند قول الرب يسوع في الإنجيل: «طوبى لمن يسمع كلام الله ويحفظه»، موضحًا أنه، مع التأكيد على الإكرام الكبير لوالدة الرب يسوع مريم العذراء، وعلى قول المرأة التي رفعت صوتها وسط الجموع: «طوبى للبطن الذي حملك وللثديين اللذين رضعتهما»، فإن قول يسوع يسلط الضوء بصورة خاصة على معنى كلمة «يحفظه».
وأوضح أن الحفظ هنا لا يعني ترداد كلام الله في الذاكرة، بل عيشه، معتبرًا أن هذه هي الطريقة الفضلى وأسلوب الحياة الذي يريد الرب من المؤمنين أن ينتهجوه، ومشيرًا إلى أن مريم هي المثال، لأنها سلّمت ذاتها بكليتها لله، وبذلك تميّزت في عيش دعوتها إلى التلمذة للرب يسوع.
وقال البطريرك: «الله اختار مريم فآمنت، دعاها فأطاعت، ائتمنها على ابنه فحملته، ورافقته فثبتت، أعطاها أمًا للبشر فاتسع قلبها للجميع، ثم نقلها إلى مجده فصار انتقالها إكليلًا لحياة بكاملها لله».
وأضاف أن مريم «عاشت وخدمت وتألمت وآمنت بصمت، تاركة الله يفعل بها ما يشاء. لم تضع إرادتها في وجه إرادته، بل جعلت حياتها كلها جوابًا على دعوته»، معتبرًا أن انتقالها هو ثمرة تلك الأمانة، وأن طريقها يمتد «من التواضع إلى العظمة، ومن الخدمة إلى المجد، ومن "نعم" الناصرة إلى فرح السماء».
ودعا يونان المؤمنين إلى متابعة مسيرتهم حاملين فرحة عيد انتقال العذراء، ومتطلعين دائمًا نحو السماء، «حيث المدينة التي لا تنتهي أفراحها»، بحسب ما يعلّم الكتاب المقدس وأناشيد الآباء السريان.
كما رفع الصلاة إلى مريم العذراء كي تحمي الجميع وعائلاتهم وأولادهم وشبانهم وشاباتهم، وتصون لبنان من «كل الأخطار والأهوال التي تحيط به اليوم»، معربًا عن الأمل والرجاء بأن ينقذ الرب هذا البلد العزيز، «حتى يبقى فعلًا مركز إشعاع لجميع البلدان من حولنا».
وسأل الله أيضًا أن ينهي الحروب والصراعات وينشر أمنه وسلامه في منطقة الشرق الأوسط والعالم، بشفاعة مريم العذراء، سيدة الانتقال.
وفي ختام عظته، استعاد البطريرك بيتًا من ترنيمة «يا أم الله»، من التراث السرياني العريق: "وإن كان جسمك بعيدًا منا، فصلواتك هي معنا كل حين".
وقال: «إلى هذه الأم السماوية، التي لا نراها جسديًا، لكنها تبقى معنا دائمًا، لأنها تشفع بنا أمام الرب يسوع، نبتهل كي تعيننا لنبقى على الدوام الكنيسة التي تعيش التلمذة للرب يسوع، بالإيمان الثابت والرجاء الراسخ والمحبّة الفاعلة والأمانة الدائمة».
وبعد القداس، تقبّل البطريرك يونان تهاني المؤمنين بالعيد، مانحًا إياهم بركته الرسولية، في أجواء عائلية عابقة بالفرح الروحي.