الأخبار
بعد عقود من الغياب... البطريرك نونا يترأس قداسًا تاريخيًا في دير الربّان هرمزد
ترأس بطريرك الكنيسة الكلدانية مار بولس الثالث نونا، صباح الخميس 27 آب 2026، قداسًا تاريخيًا في كنيسة دير الربّان هرمزد، في أول قداس يحتفل به بطريرك في هذا الدير العريق بعد عقود طويلة من الغياب.
وجاء الاحتفال تزامنًا مع ختام أعمال لقاء الكهنة الكلدان في العراق، الذي انطلق يوم الإثنين 24 آب، بمشاركة الأساقفة الكلدان في العراق والرهبان الكلدان القادمين من دير عينكاوا والمقيمين في دير الربّان هرمزد.
وفي موعظته، استعاد البطريرك نونا «ألفًا وخمسمائة عام من القداسة والخبرات الروحية، والأحداث المتنوعة، وأشخاصًا كثيرين مرّوا من هنا وعاشوا هنا وماتوا كذلك هنا»، متوقفًا عند ما يحمله الدير من «تاريخ روحي وتقليد مشرقي مملوء من حياة نسكية ودينية وكنسية عميقة في جذورها».
وانطلق غبطته من نص إنجيل مرقس (10/35-45)، حيث طلب يعقوب ويوحنا أن يجلسا عن يمين الرب وعن يساره لينالا مكانة مميزة، وهي رغبة كانت حاضرة أيضًا لدى بقية التلاميذ وإن لم يعبّروا عنها. وأشار إلى أن يسوع دعاهم إليه ليعيد توجيه أنظارهم نحو شخصه.
وأوضح البطريرك نونا أن يسوع لم يُلغِ الرغبة في العظمة، بل «يكشف لنا ما هي العظمة الحقيقية في نظر الله»، مؤكدًا أن العظمة لا تُقاس بما يملكه الإنسان، بل بمدى تشبّهه بيسوع في أقواله وأفعاله، ولا سيما في علاقته بالأضعف.
وأضاف أن يسوع لا يقدّم نظرية عن الخدمة، بل يقدّم ذاته مثالًا حيًا، مشيرًا إلى أن هناك بعدًا أعمق من مجرد الاقتداء الخارجي بالمسيح، وهو أن «نقدّمه للآخرين»، فتتحول الخدمة عندها إلى شهادة حقيقية له.
وفي ختام عظته، أجاب البطريرك نونا عن سؤال: من هو العظيم في نظر الله؟ فقال إن العظيم «ربما ليس الشخص الذي يراه الجميع، بل الشخص الذي يرى مَن لا يراه أحد. ليس مَن ينتظر أن يشكره الآخرون، بل مَن يخدم حتى عندما لا يسمع كلمة شكر. ليس مَن يسأل دائمًا: ماذا سيعطيني الآخر؟ بل مَن يسأل: ماذا أستطيع أن أعطي؟ وليس مَن يريد أن يكون قريبًا من يسوع فقط بالكلام، بل مَن يسمح ليسوع أن يعيش فيه، ويحب من خلاله، ويخدم من خلاله».
وأشار إلى أن السؤال عن «المكان» الذي بدأ به النص الإنجيلي يتحول، في النهاية، إلى سؤال عن أسلوب حياة قائم على الخدمة والعطاء وحضور المسيح في الإنسان.
وعقب القداس الإلهي، توجّه البطريرك نونا برفقة الأساقفة والآباء الكهنة والرهبان إلى دير السيدة، حيث اختُتمت فعاليات اللقاء بمأدبة غداء أُقيمت على شرف الحاضرين بضيافة الرهبان الكلدان.