الأخبار
السينودس الكلداني يختتم أعماله بنداءٍ لإنصاف مسيحيّي العراق
انعقد سينودس الكنيسة الكلدانيّة في دورته السنويّة العاديّة من 17 إلى 22 تشرين الثاني 2025، برئاسة غبطة البطريرك الكاردينال لويس روفائيل ساكو، ومشاركة أصحاب السيادة أعضاء السينودس في الشرق وبلدان الانتشار، وعددهم عشرون أسقفًا، وذلك في الصرح البطريركي في حي المنصور – بغداد.
استُهلّت أعمال اليوم الأوّل برياضة روحيّة صباحيّة ألقى إرشادها سيادة المطران رمزي كرمو، طالبًا أن يقود الله الآباء بأنواره المنعشة في خدمة الكنيسة والشعب والبلدان. أمّا في المساء، وبعد كلمة الافتتاح، انطلقت المداولات بين الأساقفة في أجواء من الألفة الجماعيّة وروح المسؤولية، واستمرّت خلال الأيام التالية، وأفضت إلى سلسلة مقرّرات تضمنها البيان الختامي.
وجّه الآباء رسالة إلى قداسة الحبر الأعظم البابا لاون الرابع عشر، التمسوا فيها بركته الأبوية وصلاته من أجل الكنيسة الكلدانية لكي تقوم برسالتها في خدمة المحبة وحاجات الناس المادية والمعنوية والروحية. كما تمنّى الأساقفة أن تتشكّل في العراق، وبأقرب وقت ممكن بعد الانتخابات التشريعية في 11 تشرين الثاني 2025، حكومة وطنية تتولى بناء وحدة العراق وسيادته، وتعزيز مفهوم المواطنة، وتحقيق السلام والاستقرار، وتطبيق القانون والعدالة والمساواة، وتأمين الخدمات العامة التي تضمن العيش الكريم لجميع المواطنين.
وتوقف الآباء عند معاناة المسيحيين المتجذّرين في البلاد، وما يتعرضون له من سلب للحقوق، وتهميش وإقصاء والاستحواذ على الأملاك، ما اضطرّ كثيرين منهم إلى الهجرة بحثًا عن بيئة أكثر أمانًا. لذلك طالب الأساقفة الحكومة بإنصافهم من خلال خطوات عملية، ومعاملتهم كمواطنين متساوين في التمثيل والوظائف، والاستفادة من خبراتهم ومهاراتهم في خدمة وطنهم. وفي هذا السياق، شدّدوا على ضرورة احترام طبيعة الكوتا المخصصة للمحافظة على تمثيل المسيحيين، وحصر التصويت بهذه الشريحة وحدها لكي يمثّلهم من يثقون به ويصوّتون له. كما دعوا إلى احترام نتائج الانتخابات الأخيرة وعدم التلاعب بها أو تغييرها خلافًا لما أعلنته المفوضية.
وعلى صعيد الأوضاع في المنطقة، أعرب الآباء عن قلقهم العميق إزاء التحوّلات الدولية المتسارعة والصراعات والحروب التي تشهدها المنطقة، وشجبوا العنف بجميع أشكاله، داعين المجتمع الدولي إلى حماية السلام والبشر والحجر.
وجدّد الأساقفة تأكيدهم على جملة ثوابت أساسية، في طليعتها أن السينودس (الجماعيّة) هو في صميم تراث الكنيسة الكلدانية، أي العمل بروحانية الفريق الواحد في خدمة الكنيسة، داعين إلى تطبيق جميع القرارات الصادرة عن السينودس والتي تعبّر عن وحدة الكنيسة ورسالتها. كما توقّفوا عند التجديد الليتورجي، الذي شكّل هاجسًا رئيسيًا في السينودسات السابقة استنادًا إلى وثائق المجمع المسكوني الفاتيكاني الثاني، بما ينسجم مع التحوّلات الثقافية والاجتماعية وتطلّعات أبناء الكنيسة في الخارج، مع الحفاظ على الأصالة والهوية، مؤكدين أن هذا المسار خيار ملزم اليوم وفي المستقبل.
وفي ما يتعلّق بالحوار المسكوني مع الكنائس الشقيقة، شدّد الآباء على التزامهم المتبادل ومصيرهم المشترك، ودعوا إلى مواصلة الحوار بانفتاح وإصغاء وتعاون واحترام، إيمانًا بأن التنوّع شهادة مسيحية، وأن العمل المشترك علامة رجاء وسلام.
وأقرّ السينودس مجموعة قرارات خاصة بحياة الكنيسة الكلدانية، شملت: عرض تقارير مفصلة عن الأبرشيات، ولا سيّما في ما يتصل بالأنشطة الرعوية والثقافية والمالية؛ دعم المؤسسات البطريركية مثل المعهد الكهنوتي، وكلية بابل، والمعاهد التثقيفية، مع التركيز على التنشئة الكهنوتية والتربية المسيحية السليمة في مواجهة غزو وسائل التواصل الاجتماعي؛ التأكيد على المحافظة على سلامة الأطفال والبالغين من أي تحرّشات أو انتهاكات؛ متابعة ملف تطويب الشهداء والقديسين الكلدان؛ تعزيز دور الكنيسة الكلدانية في الحوار مع الإسلام من أجل ترسيخ قيم المصالحة والسلام والعيش المشترك؛ العمل على صيانة الإرث الكلداني، من أماكن أثرية ومخطوطات، ودرس إمكانية إنشاء مركز أو متحف كلداني مخصص لهذا التراث.
كما أشار البيان إلى أن مناقشة "صندوق التضامن الكلداني" أُرجئت إلى السينودس المقبل، وإلى اعتماد رتبة لصلاة مساء تذكار مار ماري رسول ما بين النهرين، توضع قيد التجربة لمدة خمس سنوات، إضافة إلى اتخاذ قرارات تتعلق باختيار أساقفة جدد للكنيسة.