الأخبار
البطريرك الراعي افتتح المؤتمر السنوي الـ32 للمدارس الكاثوليكية
انطلقت صباح يوم الخميس 3 أيلول في حرم مدرسة سيدة اللويزة - ذوق مصبح، أعمال المؤتمر السنوي الثاني والثلاثين للمدارس الكاثوليكية في لبنان، الذي يُعقد هذا العام تحت عنوان "مهنة التعليم في عصر الذكاءات الجديدة: رسالة تتجدّد"، وذلك برعاية وحضور صاحب الغبطة والنيافة البطريرك الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي الكلّي الطوبى، رئيس مجلس البطاركة والأساقفة الكاثوليك في لبنان، وحضور صاحب الغبطة البطريرك مار اغناطيوس يوسف الثالث يونان الكلّي الطوبى، بطريرك السريان الكاثوليك الأنطاكي، وصاحب الغبطة البطريرك روفائيل بيدروس الحادي والعشرون ميناسيان الكلّي الطوبى، كاثوليكوس بطريرك بيت كيليكيا للأرمن الكاثوليك، وصاحب الغبطة البطريرك يوسف العبسي، بطريرك أنطاكية وسائر المشرق للروم الملكيّين الكاثوليك، ممثلًا بحضرة الأرشمندريت سابا سعد، وسيادة المطران يوسف سويف رئيس اللجنة الأسقفيّة للمدارس الكاثوليكيّة، وأعضاء اللجنة الأسقفيّة وأصحاب السيادة الأساقفة بول روحانا، الياس نصار، مروان تابت، منير خيرالله، ميشال عون، والقائم بأعمال السفارة البابويّة المونسنيور ياكوب توماسذويسكي، والرئيسات والرؤساء العامين والإقليميّين، ومعالي وزيرة التربيّة والتعليم العالي الدكتورة ريما كرامي، ومعالي وزير الإعلام المحامي الدكتور بول مرقص، ومعالي السيدة بهية الحريري، وسعادة النواب أنطوان حبشي، أسعد درغام، نعمت افرام، وشوقي الدكاش، وقدس الأباتي إدمون رزق، ومدير عام التربية الأستاذ فادي يرق، ورئيسة المركز التربوي للبحوث والإنماء البروفيسورة هيام اسحاق، ومديرة مكتب السيدة الأولى الدكتور لينا قماطي، ونقيب المعلّمين الاستاذ نعمة محفوض، ومدير صندوق التعويضات لأفراد الهيئة التعليميّة في المدارس الخاصة السيّد جورج صقر، ورئيس رابطة كاريتاس الأب سمير غاوي، وأمين عام مجلس البطاركة والأساقفة الكاثوليك في لبنان الأب جان يونس، ومدير المركز الكاثوليكي للإعلام المونسنيور عبدو بو كسم، وأمين عام المدارس الكاثوليكيّة السابق الأباتي بطرس عازار، ورئيس مدرسة اللويزة الأب حنا الطيار، والعميد مازن يمّوت ممثلًا قائد الجيش العماد رودولف هيكل، والعقيد جورج سلّوم ممثلًا مدير عام قوى الأمن الداخلي اللواء رائد عبدالله، والعقيد الركن جورج أبي فاضل ممثلًا مدير عام الأمن العام اللواء حسن شقير، والعميد ميشال حداد ممثلًا مدير عام أمن الدولة اللواء الركن إدكار لاوندس، والعميد الركن بيار فرح ممثلًا مدير المخابرات في الجيش اللبناني العميد أنطوان قهوجي، والسيّدة ريما المرّ ممثّلة مدير الدفاع المدني العميد عماد خريش، والسيّد كريستوف موسيتيلّي المستشار التربويّ في السفارة الفرنسيّة ورئيس المركز الفرنسيّ، والسيّدة إيزابيل بيكو المستشارة المساعدة، ورئيس الرابطة المارونيّة المهندس مارون الحلو، ورئيس الجامعة اللبنانيّة البروفسور بسام بدران، ورئيس الجامعة اليسوعيّة الأب البروفسور فرنسوا بويديك اليسوعي، ورئيس الجامعة الأنطونيّة الأب الدكتور ميشال صغبيني الأنطوني، ورئيس الجامعة الأميركيّة في بيروت البروفسور فضلو خوري، ورئيس جامعة سيّدة اللويزة الأب الدكتور ناجي خليل المريميّ، ورئيس جامعة الحكمة البروفسور جوزف صعب، وأعضاء الهيئة التنفيذيّة وهيئات الأمانة العامة، وأعضاء اتّحاد المؤسّسات التربوية الخاصة ونقابات المدارس الخاصة، واتحادات لجان الأهل في لبنان، واتحاد روابط قدامى المدارس الكاثوليكيّة، واتحاد روابط المعلّمين في المدارس الكاثوليكيّة، ورئيس بلدية زوق مصبح الاستاذ ايلي صابر، وعدد من رؤساء البلديات وممثليهم، وممثّلين عن الجهات المانحة، وعدد من الإعلاميّين والإعلاميّات ومديرات ومدراء المدارس الكاثوليكيّة، وحشد كبير من المربين والمعلمين والأهالي، في مشهد يعكس الإرادة الجماعية للنهوض بالرسالة التربوية في لبنان.
كما قام بنقل الحدث كلّ من تلفزيون Charity TV، تلفزيون لبنان وتيلي لوميار.
تميّز حفل الافتتاح، بطابع فني وروحي، حيث استهل بكلمة ترحيبيّة للأب حنّا الطيّار رئيس مدرسة اللويزة، وتضمن شهادة حياة للفنان جورج خباز عبّر فيها عن افتخاره بكونه من خريجي المدرسة الكاثوليكيّة وفقرات راقصة من تقديم تلامذة مدرسة Val Père Jacques، وترانيم حيّة للفنانة ليال نعمة بمرافقة عازف البيانو شربل منصور، كما شهد الحفل أيضاً إطلاق نشيد المدارس الكاثوليكية للمرة الأولى من كلمات الأستاذ شربل فرنسيس، ولحن الأب طوني طحّان، وتوزيع الأب وديع السقيّم، وتسجيل الأستاذ فادي أبي هاشم، وأداء الفنان نادر خوري.
تولّى تقديم المتكلّمين الإعلاميّة سمر أبي خليل التي أشارت في كلمتها إلى أن عصر الذكاءات الجديدة يطرح سؤالاً أخلاقيًا وتربويًا: كيف نحمي الإنسان والضمير في قلب التكنولوجيا؟ خالصة إلى أنّ التكنولوجيا قد تصنعُ لنا مستقبلًا أكثرَ ذكاءً، لكنّ التربيةَ وحدَها تستطيعُ أن تصنعَ لنا مستقبلًا أكثرَ إنسانيةً.
وفي أُولى الكلمات أكّد الأمين العام للمدارس الكاثوليكية الأب يوسف نصر أن عصر الذكاءات الجديدة يطرح أسئلة جوهرية: أيّ مدرسة نريد؟ وأي معلّم؟ وأي إنسان نعدّه للمستقبل؟ فالتغيير لا يطال المناهج فحسب، بل معنى المعرفة ذاتها. وإذا كانت الآلة قادرة على إنتاج المعرفة، فإن المدرسة تبقى المكان الوحيد القادر على بناء الإنسان وتعليمه كيف يفكّر ويميّز ويختار ويتحمّل المسؤولية. وشدّد على أن التحدي الأكبر هو تجديد دور المعلّم، ليصبح مبدعًا، صانعاً للمعرفة، وصاحب رسالة، مشيرًا إلى ضرورة توفير الأمان المهني للمعلّمين والاستثمار في تدريبهم المستمر. كما دعا إلى تطوير البيئة التشريعية والقوانين التربوية مشدّدًا على أهمية الحفاظ على الشهادة الرسميّة، وأعلن عن خمس التزامات عملية: إدماج الذكاء الاصطناعي في التربية، وضع خطة لتطوير المعلّم، اعتماد حوار دائم مع الشركاء التربويين، استنباط نموذج جديد لاستدامة المدارس، وتعزيز التشابك بين المؤسسات الكاثوليكية.
وختم بالتأكيد أن التربية تبقى ثالوثاً مترابطاً: مدرسة مستدامة، معلّم كريم العيش، وأسرة قادرة على تأمين تعليم أبنائها.
كما اعتبر المطران يوسف سويف، رئيس اللجنة الأسقفية للمدارس الكاثوليكيّة، أن الذكاء الاصطناعي يعيد تعريف دور المعلّم، محوّلاً إياه من ناقل معرفة إلى مرافق يهذّب العقل والضمير. و شدّد على أنّ التحدي الحقيقي هو التربية على المواطنيّة، التي حدّدها بأنّها إنتماء فقط للبنان، والتي تجعل من لبنان نموذجًا للتعددية والتعايش، داعيًا إلى استخدام التكنولوجيا بوعي وأخلاق لحماية الكرامة الإنسانية وبناء وطن يقوم على العدل والمساواة والحوكمة الرشيدة.
من جهتها، أشادت معالي وزيرة التربية والتعليم العالي الدكتورة ريما كرامي في كلمتها بصمود المؤسّسات التربوية الكاثوليكية، مشيرة إلى أن النظام التربوي يعيش أزمات متراكمة، لكن التحدي الأكبر هو الانتقال من إدارة الطوارئ إلى بناء المستقبل عبر "رؤية 2040" التي تضع المعلّم القائد في صميم الإصلاح. كما شدّدت على أن التحول الرقمي وسيلة لا غاية، وأن الذكاء الاصطناعي يجب أن يُستخدم بوعي وأخلاق، مع حماية بيانات الطلاب وكرامتهم. وأشارت إلى أن المناهج المطوّرة القائمة على الكفايات تجعل المتعلّم محور العملية التربوية، وتُطوّر التقويم ليرافق التعلّم. ودعت المدارس الكاثوليكية إلى أن تكون شريكًا أساسيًا في هذا المسار، مؤكدة أنّ حماية التعليم تبدأ بحماية المعلّم، وأن لبنان قادر على استعادة ريادته التربوية إذا توافرت الإرادة والشراكة الوطنية.
وفي ختام جلسة الافتتاح رأى البطريرك الراعي في كلمته أنّ دخول الذكاء الاصطناعي إلى حياتنا لا يعني نهاية دور المعلّم، بل هو دعوة حقيقية لإعادة اكتشاف هذه المهنة النبيلة، مشيرًا إلى أن المعلّم لم يعد المصدر الوحيد للمعلومة، بل تحولت مهمته إلى تكوين الإنسان، وبناء العقل، وتنمية الفضول، والتربية على التمييز والمسؤولية. وشدّد البطريرك على أن الكنيسة ليست ضد التقدّم العلمي، لكنها تحرص على أن تظلّ التكنولوجيا في خدمة الإنسان وكرامته، لا أن يصبح الإنسان في خدمتها. وقال: "لا يكفي أن نضع الحاسوب في الصف، لكي نقول إننا دخلنا عصر التربية الحديثة. العصرنة ليست أجهزة، بل تجديد في الفكر التربوي". ودعا إلى مدرسة تقود التكنولوجيا تربويًا وأخلاقيًا، لا مدرسة تخضع لها أو تنبهر بها، مؤكدًا أن الذكاء الاصطناعي قد يساعدنا على "أن نعرف أكثر"، لكن التربية وحدها هي التي تساعدنا على "أن نفهم أحسن، ونكون أفضل".
الجلسة الأولى: مهنة التعليم في عصر الذكاءات الجديدة
تحت إدارة الدكتوره غانيا زغيب، رئيسة قسم التربية في جامعة البلمند، انعقدت الجلسة الأولى التي جمعت نخبة من رؤساء الجامعات اللبنانية في حوار مفتوح حول مستقبل مهنة التعليم. واتفق المشاركون في الجلسة، وهم الأب فرنسوا بويديك (رئيس الجامعة اليسوعية)، الدكتور فضلو خوري (رئيس الجامعة الأميركية)، الأب ميشال صغبيني (رئيس الجامعة الأنطونية)، والدكتور بسام بدران (رئيس الجامعة اللبنانية)، على أن الذكاء الاصطناعي "لا يلغي المعلّم بل يجعله أكثر أهمية"، وأن جوهر المهنة ينتقل من نقل المعرفة إلى تهذيب الحكم، ورعاية العلاقات الإنسانية التي لا تستطيع أي آلة محاكاتها.
أكّد البروفسور بويديك أنّ مهمة المعلّم تنتقل من "ناقل معرفة" إلى "مرافق وموجّه ومصمّم تعلّم"، مشيرًا إلى رسالة البابا لاوُن الرابع عشر التي تؤكد أن "القلب البشري يحتفظ بحاجة لا يمكن تعويضها إلّا بالقرب. أما الدكتور فضلو خوري، فركّز على أنّ التحدّي أصبح في صياغة السؤال الصحيح وليس في إيجاد الجواب، لأن الذكاء الاصطناعي يجيد حلّ المشكلات، لكن المعلّم هو من يحدّد أي مشكلة تستحق الحلّ. أما الأب ميشال صغبيني، فقد ركّز على اهميّة الذكاء العاطفي، ورأى أن التحدّي الأساسي هو أنثروبولوجي وليس تقنيًّا، والسؤال الجوهري ليس "ما هي التكنولوجيا التي نعتمدها؟" بل "أي إنسان نريد أن نربيه؟"، مشدّدًا على أن التعليم كلما ازداد تكنولوجيًا، ازدادت الحاجة إلى حماية العلاقة والثقة والتعاطف وشدّد الدكتور بسام بدران على ضرورة أن يتحوّل التعليم من الحفظ إلى التفكير النقدي والإبداع، معتبرًا أن المسؤولية تقع على المؤسسات لتأهيل المعلّمين، وكشف عن أن الجامعة اللبنانية دربت 430 أستاذاً وباحثاً على دمج الذكاء الاصطناعي في التعليم والبحث.
خاتمة واستشراف
اختتم اليوم الأول بأجواء من التفاؤل المسؤول، حيث تمثل هذه الجلسات بداية لمسار طويل من النقاش حول كيفية جعل التكنولوجيا أداة في خدمة التربية والإنسانية، مع الإبقاء على المعلّم كركيزة أساسية في بناء الأجيال. وتولّت الدكتورة كاتيا إليان من اللجنة المنظمّة استعراض برنامج أعمال المؤتمر غدًا، الجمعة 4 أيلول، المتضمّن جلسات تناقش الممارسات البيداغوجية الناشئة وعلم الأعصاب التربوي، وأهمية التدريب المستمر في عصر التحولات، لتختتم بتوصيات تهدف إلى صياغة مستقبل التربية في لبنان. وانتهى اليوم الأول بصلاة ختامية.