الأخبار
المطران يوسف سويف: لبنان الكبير عهدٌ وطنيّ قائم على الحرية والتعدّدية والمواطنة
نظّمت جمعية «تجمّع دولة لبنان الكبير»، يوم السبت 5 أيلول 2026، مهرجانًا وطنيًا في غرفة التجارة والصناعة والزراعة في طرابلس ولبنان الشمالي، في الذكرى السادسة بعد المئة لإعلان دولة لبنان الكبير، برعاية البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي، ممثّلًا برئيس أساقفة طرابلس للموارنة المطران يوسف سويف.
وفي كلمته، نقل المطران سويف إلى الحاضرين تحيات البطريرك الراعي واعتذاره عن عدم تمكّنه من المشاركة لأسباب رعوية، كما حيّا باسمه جمعية «تجمّع دولة لبنان الكبير» على تنظيم هذا اللقاء الوطني.
وانطلق المطران سويف من سؤالين أساسيين: «ماذا يعني لنا لبنان الكبير اليوم؟ وما رسالته في زمن التحوّلات الكبرى التي تعصف بنا وبدول المنطقة؟»، مؤكدًا أن لبنان الكبير ليس صدفة تاريخية أو منّة من أحد، بل هو عودة إلى جغرافية لبنان الطبيعية التي تبدّلت بتغيّر الأنظمة السياسية المتعاقبة.
وأوضح أن استذكار لبنان الكبير يستحضر رؤية البطريرك الياس الحويّك، الذي لم ينظر إلى لبنان بوصفه مساحة جغرافية فحسب، بل كيانًا سياسيًا حرًّا ووطنًا يقوم على الحرية والتعدّدية والمواطنة والانفتاح. وشدّد على أن لبنان لم يُبنَ ليكون وطنًا للمسيحيين وحدهم، بل وطنًا لجميع اللبنانيين، تحت سقف عائلة وطنية واحدة ومجتمع موحّد.
وأشار إلى أن لبنان الكبير يعني دولة القانون والمؤسسات، إذ لا سيادة تعلو على سيادة الدستور والقانون، ولا يمكن قيام دولة من دون المحاسبة والمساواة أمام القانون. كما يعني المواطنة الحقيقية القائمة على الانتماء والالتزام، وعلى توازن الحقوق والواجبات بعيدًا من العصبيات الطائفية والفئوية.
وأكد المطران سويف أن لبنان لا يكون لبنان من دون الحرية، ولا يستطيع أن يحمل رسالته من دون التعدّدية، معتبرًا أن لبنان الكبير هو وطن اللقاء والحوار، لا الاصطفافات والحواجز التي تفصل بين أبنائه.
وأضاف أن المجتمع اللبناني المنشود يقوم على القيم الأخلاقية والتعدّدية الدينية الحقيقية، بعيدًا من التعصّب الذي يدفع إلى رفض الآخر المختلف. وقال إن الآخر ليس خطرًا يهدّدني، بل هو شريك أرى فيه ذاتي وكياني الوطني، مشددًا على أن الخطر الحقيقي يكمن في الفساد واستغلال السلطة لتحقيق مصالح شخصية أو فئوية أو حزبية أو مناطقية على حساب المصلحة الوطنية العليا.
وتوقف عند أهمية التربية على الحوار والفكر النقدي، داعيًا إلى تنشئة أجيال قادرة على التفكير والتمييز، لا تُستغلّ ولا تنجرف خلف الأيديولوجيات الخانقة، بل تختار الحق الذي يحرّرها ويحرّر مجتمعها.
ورأى أن لبنان الكبير هو عهد يتجدّد من خلال الانتماء إلى الوطن باعتباره وطنًا نهائيًا لجميع أبنائه، داعيًا إلى تبنّي ثقافة الحياد الإيجابي البنّاء، الذي لا يعني الابتعاد عن المحيط أو التخلّي عن المظلومين، بل اعتماد الحكمة والفطنة لحماية الوحدة الداخلية ومنع تحويل لبنان مجددًا إلى ساحة لصراعات الآخرين.
وفي ظل التحوّلات المتسارعة التي تشهدها المنطقة، دعا المطران سويف إلى التمسك بوحدة لبنان وتقبّل اللبنانيين بعضهم بعضًا، والعمل بجدّية لإعادة الجميع إلى حضن الوطن. كما شدّد على أن رسالة لبنان الكبير تبدأ بالحفاظ على عائلته الوطنية وعلى قدرته على جمع أبنائه تحت سقف واحد.
كذلك دعا إلى إطلاق مسار لتنقية الذاكرة اللبنانية الجماعية من جراح الحروب، من أجل بناء مستقبل يقوم على المصالحة والمحبة الصادقة تجاه الآخر.
وفي ختام كلمته، شكر الله على عطية لبنان الكبير، مستذكرًا روح البطريرك الياس الحويّك وسائر الآباء المؤسسين الذين آمنوا بهذا الوطن وأسهموا في ولادته وترسيخ كيانه ورسالته. كما حيّا «تجمّع دولة لبنان الكبير» على هذه المبادرة، وجدّد الإيمان بأن لبنان سيبقى كبيرًا بأبنائه الأوفياء لرسالته، وبحريته وتعدّديته ووحدة أبنائه وبناته، وبكرامة الإنسان فيه.