الأخبار
البابا: من دون المغفرة لا يمكننا أن نعيش بسلام
أكد البابا لاوُن الرابع عشر أن المغفرة قوة قادرة على نشر محبة تشفي وتتغلب على الكراهية والاستياء والانقسام، مشددًا على أنها شرط أساسي للعيش في السلام.
وجاء كلام البابا في كلمته قبل تلاوة صلاة التبشير الملائكي، الأحد 13 أيلول، في ساحة القديس بطرس، حيث تأمل في قدرة الإنسان على أن يغفر للآخرين كما غفر لنا المسيح، لمواجهة الكراهية والانقسام والعنف وتعزيز السلام والمحبة.
وقال الحبر الأعظم: «المغفرة أمر لا غنى عنه، ومن دونها لا يمكننا أن نعيش بسلام. فعاجلًا أم آجلًا تظهر في قلوبنا وبين الناس النزاعات والاتهامات والأحقاد وأعمال الانتقام، وهذه كلها تدمر العلاقات، وتفرّق العائلات، وتطلق الحروب».
وأضاف: «المغفرة وحدها تحررنا وتعيد النور، حتى حيث جعل الفقر المادي والأخلاقي الأفق مظلمًا والطريق غير واضح. والمغفرة، كنسمة لطيفة، تبدد حتى أكثر الغيوم كثافة، إلى أن تشرق الشمس من جديد».
ودعا البابا المؤمنين إلى طلب شفاعة مريم العذراء، أم الرحمة، قائلًا: «لنطلب منها أن تساعدنا على أن نغفر، دائمًا، حتى عندما يكون اتخاذ الخطوة الأولى صعبًا، وأن ننشر بشجاعة ومثابرة نور المحبة الهادئ والشافي، الذي يتغلب على الكراهية وينزع سلاح كل استياء».
وانطلق البابا في تأمله من إنجيل الأحد بحسب القديس متى، حيث يسأل بطرس يسوع كم مرة يجب أن يغفر لمن يخطئ إليه، وهل تكفي سبع مرات، فيجيبه المسيح: «لا أقول لك سبع مرات، بل سبعين مرة سبع مرات».
وأوضح البابا لاوُن الرابع عشر أن الرقم سبعة يرمز في الكتاب المقدس إلى الكمال والامتلاء، وبالتالي فإن يسوع يدعو المسيحيين إلى المغفرة «من دون حدود ومن دون قياس».
وشدد على أن المغفرة تمثل «سمة أساسية في الحياة المسيحية».
وتوقف البابا عند مثل الخادم الذي كان مديونًا لسيده بدَين هائل يتعذر تسديده، فنال الغفران «بمحض الرحمة»، لكنه لم يعامل خادمًا آخر بالرحمة نفسها، فنال العقاب.
وأوضح أن يسوع يذكّر بهذه الكلمات بأن العطية والمغفرة هما أساس وجود الإنسان، لأن كل شيء يناله الإنسان من الله هو ثمرة محبته المجانية، ولا يستطيع أحد أن يدّعي الكمال في الاستجابة لهذه الصلاحية.
ومن هنا، أكد البابا أن المجانية ليست فقط مصدر وجود الإنسان، بل هي أيضًا «أفضل قاعدة لحياتنا المشتركة»، لكي يعيش الناس بانسجام ويتحرروا مما يثقل كاهلهم.
وأشار الحبر الأعظم إلى الرسول بطرس باعتباره مثالًا واضحًا على معنى اختبار مغفرة يسوع.
فبعد أن أنكر معرفته بالمسيح خلال الآلام، رغم أنه كان من أقرب تلاميذه إليه، التقى المسيح القائم من بين الأموات، الذي سأله: «يا سمعان... أتحبني؟»، ثم جدّد له الدعوة نفسها التي وجهها إليه عند لقائهما الأول: «اتبعني».
وقال البابا إن الأمر بدا «كما لو أن شيئًا لم يحدث»، وكأن إنكار بطرس للمسيح لم يقع.
وأضاف أن هذه المحبة التي «تغفر وتشفي» كانت قوية إلى درجة أنها شكّلت، بالنسبة إلى أول الرسل، تثبيتًا جديدًا لرسالته.