الأخبار

المحليّات

الرهبانية اللبنانية المارونية تودّع الأباتي بولس نعمان

الرهبانية اللبنانية المارونية تودّع الأباتي بولس نعمان

ودّعت الرهبانية اللبنانية المارونية، الثلاثاء 15 أيلول 2026، رئيسها العام السابق الأباتي بولس نعمان، في صلاة الجناز التي ترأسها البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي في دير مار أنطونيوس – غزير، مقر الرئاسة العامة للرهبانية.

وشارك في الصلاة، ممثلًا رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون، وزير الاتصالات شارل الحاج، إلى جانب بطريرك السريان الكاثوليك مار إغناطيوس يوسف الثالث يونان، وعدد من المطارنة، والرئيس العام للرهبانية اللبنانية المارونية الأباتي هادي محفوظ، وعدد من الرؤساء العامين والرئيسات العامات، ومجمع الرئاسة العامة، ورؤساء عامين سابقين، والمسؤولين العامين، ورؤساء أديار، وكهنة ورهبان وراهبات، إضافة إلى عدد من أصحاب الدولة والمعالي والسعادة، ورؤساء أحزاب، وقادة عسكريين وأمنيين، وفاعليات سياسية واجتماعية وإعلامية، وعائلة الراحل وعدد من أصدقائه.

وبعد تلاوة الإنجيل المقدس، ألقى البطريرك الراعي كلمة وداعية استهلها بالآية: «مَنْ عَمِلَ وَعَلَّمَ يُدْعَى عَظِيمًا فِي مَلَكُوتِ السَّمَاوَاتِ» (متى 5: 19)، معتبرًا أن حياة الأباتي نعمان جمعت بين العمل والتعليم، وأنه شكّل واحدًا من أبرز الوجوه الروحية والفكرية والوطنية التي طبعت تاريخ الرهبانية اللبنانية المارونية والحياة العامة في لبنان.

واستعاد الراعي أبرز محطات مسيرة الراحل، منذ ولادته في شرتون عام 1931 ودخوله الرهبانية وسيامته الكهنوتية، مرورًا بدراسته التاريخ وتوليه مسؤوليات تربوية وأكاديمية ورهبانية، وصولًا إلى انتخابه رئيسًا عامًا للرهبانية عام 1980.

وأشار إلى أن شخصية الأباتي نعمان جمعت بين الراهب والكاهن والأستاذ والمؤرخ ورجل المؤسسة والشأن الوطني، وأنه لم يفصل يومًا بين إيمانه ومسؤوليته تجاه الإنسان والوطن.

وتوقف البطريرك الراعي بصورة خاصة عند حضور الراحل خلال مرحلة الحرب اللبنانية، لافتًا إلى أنه حمل مسؤولياته الروحية والاجتماعية والوطنية في واحدة من أدق مراحل تاريخ لبنان، وجمع بين صلابة القناعة والانفتاح على الحوار، وحافظ على جسور التواصل مع شخصيات واتجاهات مختلفة، انطلاقًا من إيمانه بأن الدفاع عن الوطن يبدأ بالدفاع عن الإنسان وكرامته وبيته وتعليمه ومستقبله.

كما نوّه بإرثه الفكري والتاريخي الواسع، وما تركه من كتب ودراسات ومقالات تناولت المارونية والكنيسة ولبنان والإنسان والوطن والحرية، ليغدو مع مرور السنوات ذاكرة حية لمرحلة من تاريخ لبنان ومرجعًا للباحثين والمهتمين بتاريخ الرهبانية والكنيسة المارونية والحياة الوطنية.

واختصر البطريرك الراعي مسيرة الأباتي نعمان بالقول إنه «حمل الرهبانية في قلبه، وحمل لبنان على كتفه»، فلم يغلق أبواب الدير على نفسه، ولم يكتفِ بقراءة التاريخ وكتابته، بل وجد نفسه في قلب أحداثه، شاهدًا وفاعلًا، ثم ترك للأجيال شهادة مكتوبة عن مرحلة عاشها بكل تحدياتها.

وختم الراعي مستحضرًا الرجاء المسيحي بالقيامة، راجيًا أن يسمع الراحل أمام العرش الإلهي كلمة الرب: «يا لك خادمًا أمينًا... ادخل فرح سيدك»، مقدمًا التعازي إلى الرئيس العام الأباتي هادي محفوظ والآباء المدبرين وأبناء الرهبانية اللبنانية المارونية وعائلة الأباتي نعمان وذويه، وسائلًا الله أن يرحمه بوافر رحمته ويعوّض عنه برهبان قديسين.

المصدر: صوت المحبّة