الأخبار
المطران القسيس في الأمم المتحدة: خطاب الكراهية يناقض وصية محبة القريب
شدّد المراقب الدائم للكرسي الرسولي لدى الأمم المتحدة، المطران كريستوف زخيا القسيس، على أن خطاب الكراهية «يتناقض مع وصية محبة القريب»، محذرًا من أنه يسمّم الخطاب العام، ويؤجج الانقسامات، ويمهّد في كثير من الأحيان للعنف والاضطهاد.
وجاء موقف المطران القسيس، السفير البابوي والمراقب الدائم للكرسي الرسولي لدى الأمم المتحدة، في كلمة ألقاها في 17 أيلول خلال «المؤتمر العالمي لتعزيز الحوار بين الأديان والثقافات والتسامح في مواجهة خطاب الكراهية»، الذي انعقد في مقر الأمم المتحدة في نيويورك، برعاية تحالف الأمم المتحدة للحضارات، الذي أُنشئ عام 2005 لمواجهة الاستقطاب الاجتماعي والثقافي.
وفي كلمته، التي جاءت بعد يوم واحد على إصدار ثلاث دوائر فاتيكانية وثيقة جديدة حول أهمية الحوار بين الأديان والحوار المسكوني، أكد المطران القسيس أن خطاب الكراهية «يسمّم الخطاب العام، ويؤجج الانقسام، وغالبًا ما يهيئ الأرضية للعنف والاضطهاد».
وأوضح أن هذا الضرر يقع سواء استهدف الخطاب أفرادًا أم جماعات بسبب دينهم أو عرقهم أو جنسيتهم أو أي سمة أخرى.
وأكد المطران القسيس أن حرية التعبير «حق أساسي يجب حمايته»، إلا أن هذه الحرية تقترن بمسؤوليات، مشددًا على أن «الخطاب الذي يحرّض عمدًا على الكراهية أو العنف لا يمكنه أن يدّعي الاحتماء بالحرية»، لأنه يقوّض الشروط نفسها التي تتيح للحرية الحقيقية أن تزدهر.
وأشار إلى أن الكرسي الرسولي يجدد التأكيد أن كل إنسان خُلق على صورة الله ومثاله، ويتمتع بكرامة مصونة لا يمكن لأي أيديولوجيا، أو أيديولوجيا كراهية، أو تعبير عن الاحتقار أن ينتقص منها.
وأضاف أن هذه «الحقيقة الأساسية» تفرض واجبًا أخلاقيًا يقضي برفض كل أشكال التعصب والتمييز وخطاب الكراهية التي تجرح العائلة البشرية وتقوّض شروط التعايش السلمي.
واستشهد المطران القسيس بكلمات البابا لاوُن الرابع عشر في خطابه إلى ممثلي وسائل الإعلام في 12 أيار 2025، حين قال: «لننزع السلاح من الكلمات، فنساعد على نزع السلاح من العالم».
وفي الوقت نفسه، شدّد على أن السلام «لا يمكن أن يُنسج بالكلمات وحدها».
وأوضح أن «التسامح الحقيقي ليس لامبالاة ولا نسبية»، بل هو «اعتراف فاعل بالمساواة في كرامة كل إنسان، وبحرية الضمير التي تخص كل شخص».
وأضاف أن التسامح الأصيل يتطلب «جهدًا صبورًا في الحوار، والتفاهم المتبادل، ورفض الصور النمطية».
وختم المطران القسيس بالتأكيد أن الكرسي الرسولي، انطلاقًا من هذه الروح، يعزز الحوار بين الأديان والثقافات بوصفه طريقًا أساسيًا لتجاوز الأحكام المسبقة وبناء عالم أفضل للجميع.