الأخبار
البطريرك يونان: بالصليب نتقدّس ونبلغ فرح الحياة الأبدية
احتفل بطريرك السريان الكاثوليك الأنطاكي مار إغناطيوس يوسف الثالث يونان بالقداس الإلهي لمناسبة الأحد الأول بعد عيد الصليب، وذلك على مذبح كنيسة القديس مار إغناطيوس الأنطاكي في الكرسي البطريركي – المتحف، بيروت.
وعاون غبطته الأب كريم كلش، بمشاركة الخورأسقف حبيب مراد، وخدمة الشمامسة، وحضور جمع من المؤمنين.
وفي عظته بعد الإنجيل المقدس، توقف البطريرك يونان عند معنى الأحد الأول بعد عيد الصليب، مستعيدًا ما ورد في رسالة القديس بولس إلى أهل غلاطية، ومشيرًا إلى بولس الذي ظهر له يسوع على طريق دمشق وحوّله من مضطهد للمسيحيين إلى رسول للأمم في أنحاء حوض البحر المتوسط.
وأوضح أن بولس نفسه يشير إلى أنه بشّر أولًا إخوته وأخواته في الدين العبراني اليهودي، ثم الوثنيين، مذكّرًا المؤمنين الأوائل بأن يسوع خلّص البشرية بصليبه، وأن حياة المؤمن ينبغي أن تكون حياة مقدسة تُعاش بالروح، لا بحسب الناموس.
وأشار إلى أن «الناموس» كلمة يونانية تعني الشريعة أو القانون، موضحًا أن العبرانيين كانوا يتممون شريعتهم ويعتقدون أن إتمامها يعني إتمام إرادة الله، فيما يذكّرهم بولس بأن الناموس وُضع للإنسان لكي يتقرب من الله، لا لكي يظن أن مجرد إتمام الشريعة يكفي لتكون علاقته بالله صحيحة.
وشدّد البطريرك يونان على أن «المؤمن الحقيقي يحيا بالروح، ويعيش إيمانه بالرب يسوع مخلّصًا»، لأن المسيح خلّص الإنسان بآلامه وصلبه وموته وقيامته، وهذا هو سر الفداء.
وأضاف أن القديس بولس يذكّر المؤمنين بضرورة أن يعيشوا بحسب دعوتهم المسيحية، أي أن يتتلمذوا للرب يسوع ويقبلوا هذا السر العظيم، سر الفداء.
وأشار إلى أن المؤمنين هم أيضًا يختبرون الألم، كما عاش المسيحيون منذ فجر المسيحية، معتبرًا أن الألم على مثال الرب يسوع يشكل مشاركة في فداء العالم، لأن المؤمن، من خلاله، يشترك مع المسيح في آلامه وصلبه.
وأكد غبطته أن «الصليب علامة فخر وانتصار لنا»، لا كما يراه غير المؤمنين الذين يعتبرونه حماقة أو عقوبة تُنسب إلى مجرم، مشددًا على أن يسوع قدّم ذاته بحرية للآب السماوي من أجل البشر، حبًا بهم.
وأوضح أن حياة الإنسان على الأرض، سواء كانت مغمورة أم معروفة، وسواء تخللها الألم النفسي أو الجسدي أو حتى الموت، تبقى حياة منتصرة بالصليب، صليب الرب يسوع.
ولفت البطريرك يونان إلى أن الألم لا يغيب عن العالم، وأن يسوع لم يعد المؤمنين بحياة خالية منه، بل قال: «من أراد أن يكون لي تلميذًا، فليحمل صليبه ويتبعني».
وختم عظته بالقول: «نسأل الرب يسوع أن يجعلنا نتتلمذ له، ونشاركه بآلامه، ونعرف كيف نخلّص نفوسنا، فنتقدّس بسرّ فدائه، حتى نقدر أن نلاقيه في الحياة الأبدية السعيدة معه ومع والدته العذراء مريم، ومع القديسين والشهداء».