الأخبار

الفاتيكان

البابا: التقدّم إنساني حقًا حين يجعل العالم أفضل للجميع

البابا: التقدّم إنساني حقًا حين يجعل العالم أفضل للجميع

أكد البابا لاوُن الرابع عشر أن التقدّم لا يكون إنسانيًا بحق إلا عندما يوضع في خدمة كرامة الإنسان ويسهم في تحسين حياة الجميع، ولا سيما الأكثر حرمانًا، مشددًا على أن الإنسان هو صانع التقدّم من خلال ما وهبه الله من حرية وذكاء.

وجاء كلام البابا خلال المقابلة العامة الأربعاء، في إطار سلسلة تعاليمه حول الدستور الراعوي للمجمع الفاتيكاني الثاني «فرح ورجاء» (Gaudium et spes)، متوقفًا هذه المرة عند الفصل المخصص لمعنى النشاط الإنساني في الكون.

وأشار البابا لاوُن الرابع عشر إلى أن الوثيقة المجمعية تطرح سؤالًا «أساسيًا»: «ما قيمة النشاط الإنساني في العالم، وبالتالي قيمة التقدّم التقني والاجتماعي والعلمي؟».

وأكد أن «الإنسان هو صانع التقدّم»، إذ يدفع المجتمع إلى الأمام من خلال حريته وذكائه.

وتوقف البابا عند التصور الحديث الذي يعتبر أن التقدّم العلمي والتقني يُضعف علاقة الإنسان بالله، معربًا عن أسفه لهذا المنظور.

وقال: «في الفكر الإنساني ما بعد المسيحي، يُقدَّم الإنسان والله خطأً على أنهما متنافسان: وكأن على الإنسان، لكي يؤكد معرفته وحريته وتقدّمه، أن يتحرر من الله».

وأوضح أن إنكار الله على هذا النحو يؤدي إلى خسارة «إمكان التأكيد على القيمة المتسامية للشخص البشري».

وفي المقابل، استعاد البابا ما يؤكده دستور «فرح ورجاء» من أن المسيحيين يستطيعون بحق أن يعتبروا أنهم، من خلال عملهم، «يطوّرون عمل الخالق، ويسهمون في خير إخوتهم البشر، ويساعدون، بجهدهم الشخصي، على تحقيق التدبير الإلهي في التاريخ».

وقال البابا لاوُن الرابع عشر إن الله وضع بين أيدي الرجال والنساء خليقة لا تزال «في حالة مسيرة» (in statu viae)، أي في طور النمو، لكي يقودوها إلى كمالها من خلال نشاطهم الحكيم.

وربط البابا هذه الرؤية بـ«سر التجسد»، موضحًا أن البشرية «لا تُمتص ولا تُلغى في اللقاء مع الله، بل تُؤخذ بكاملها، وتبقى في المسيح حرة وفاعلة».

وأضاف: «من هذا المنظور تبرز حقيقة مهمة: لكي يلتقي الإنسان بالله، ليس عليه أن يتخلى عن دعواته الأرضية، بل يستطيع أن يعيش دعوته كاملة من خلال قيامه بعمله اليومي وتقديسه».

وأشار إلى أن المسيحيين، شأنهم شأن جميع البشر، يعملون من أجل بناء «مدينة الإنسان»، التي ينبغي التمييز بينها وبين نمو «ملكوت الله»، لافتًا في الوقت عينه إلى تأكيد المجمع أن التقدّم في بناء المجتمع البشري «له أهمية حيوية بالنسبة إلى ملكوت الله».

وشدد البابا لاوُن الرابع عشر على أن التقدّم التقني والعلمي، لكي يكون «تقدّمًا إنسانيًا أصيلًا»، يجب أن يستلهم المحبة.

وقال: «بهذه الطريقة فقط يمكن أن يوضع دائمًا في خدمة الكرامة الإنسانية، وأن يعزز الظروف المعيشية للجميع، ولا سيما الأكثر حرمانًا».

وفي ختام تعليمه، أكد البابا أن المجمع الفاتيكاني الثاني يدعو إلى تقاسم «خبز المعرفة والخبرة»، لكي يتمكن كل إنسان وكل شعب من تنمية إمكاناته.

وختم بالتشديد على أن هذه المشاركة تتيح للجميع، بمعونة الله، العمل معًا من أجل «بناء مستقبل أفضل».

المصدر: صوت المحبّة