الأخبار
قدس الأب الياس سليمان للكشاف: ليكن العالم معكم أفضل وأحلى
افتتحت عائلة الرسل الكشفية عامًا كشفيًا جديدًا، خلال قداس إلهي ترأسه الرئيس العام لجمعية المرسلين اللبنانيين الموارنة قدس الأب الياس سليمان، مساء الأحد 4 تشرين الأول 2026، في معهد الرسل – جونيه.
وعاون قدس الأب سليمان في القداس المشير العام في الجمعية قدس الأب مارون مبارك المرسل اللبناني، المرشد العام لكشافة لبنان الأب جان كلاكش المرسل اللبناني، المرشد الجديد لعائلة الرسل الكشفية الأب عمر الهاشم المرسل اللبناني، مرشد عائلة الرسل الكشفية السابق الأب إيلي الديراني المرسل اللبناني ومدير معهد الرسل الأب جورج بوشعيا المرسل اللبناني.
وشارك في القداس عدد من الفعاليات الرسمية والاجتماعية والكشفية، وأعضاء عائلة الرسل الكشفية بأفواجها كافة، قدامى العائلة الكشفية، أهالي الكشافة وجمع غفير من المؤمنين.
وبعد تلاوة الإنجيل المقدس، ألقى قدس الأب سليمان عظة استهلها بشكر الله على اللقاء، مؤكدًا أن "كل لقاء وكل تلاقٍ هو عطية من الرب"، سواء في لقاء الإنسان بأخيه أو في اللقاء بالله الحاضر بين المؤمنين، أولًا من خلال كلمته الحيّة في الكتاب المقدس، وثانيًا من خلال القربان، أي حياته الإلهية الفادية والمنتصرة.
وأعرب عن فرحه باختيار هذا اليوم للاحتفال بالقداس، إذ تزامن مع عيد القديس فرنسيس الأسيزي، ولا سيما أن هذا العام يشهد إحياء الذكرى المئوية الثامنة لوفاته عام 1226.
ورأى أن روحانية القديس فرنسيس تتلاقى بصورة مباشرة مع مبادئ العائلة الكشفية وروحانيتها، لأنه كان قديسًا أحب الطبيعة باعتبارها عطية من الخالق، وعاش الأخوّة الإنسانية بأعمق معانيها، ولا سيما مع الضعفاء والمهمشين.
وتوقف قدس الأب سليمان عند علاقة القديس فرنسيس بالطبيعة، مشيرًا إلى أنه كان يخاطب الشمس والقمر كإخوة، ويرى في الطبيعة كتابًا مفتوحًا يخبر الإنسان عن عظمة الله وجماله.
وأضاف أن الله، كما يكشف ذاته وحبه ويبني علاقته بالإنسان من خلال الأنبياء والرسل والكتب المقدسة والكنيسة، يكلّم الإنسان أيضًا ويكشف ذاته له من خلال الطبيعة، بما تحمله من جمال ونظام وقوة وعظمة.
وتوجه إلى أفراد العائلة الكشفية قائلًا إن هذا الترابط بين الله والطبيعة يعيشونه بصورة مميزة في روحانيتهم وتربيتهم، داعيًا إياهم، خلال مخيماتهم وعيشهم في الطبيعة، إلى قراءة "نشيد المخلوقات" للقديس فرنسيس والتأمل فيه.
واستعاد من النشيد تمجيد القديس لله من خلال الخليقة، ولا سيما "أختنا الشمس" التي تمنح النور في النهار وتشع جمالًا، و"أختنا الريح وأخينا الهواء" في مختلف حالاتهما، العاصفة منها والهادئة، بوصفهما دليلًا على عمل يدي الله، و"أختنا النار" التي تضيء الليل.
وانتقل الرئيس العام إلى أحد التقاليد في الحياة الكشفية، وهو اختيار الكشاف لقبًا كشفيًا أو "Totem" مستوحى من حيوان يحمل صفات جميلة، كقوة الأسد أو نشاط النحلة، فيسعى الكشاف إلى اكتساب صفات مماثلة.
وأشار إلى أن يسوع استخدم بدوره صورة الحمل، المرتبطة بالفداء والتضحية والعبور إلى أرض الميعاد، لكنه منحها معنى جديدًا من خلال ذبيحة الصليب والعبور إلى حياة القيامة، بوصفه "حمل الله" الحامل خطايا العالم.
وأكد قدس الأب سليمان أن القديس فرنسيس آمن بالأخوّة بين الناس، معتبرًا أن هذه الأخوّة تقع في صلب روحانية الكشاف ومبادئه، بدءًا من العائلة الصغيرة في البيت، مرورًا بالعائلة الكشفية والمدرسة والمجتمع والكنيسة والوطن، وصولًا إلى العالم بأسره.
وأشار إلى أن هذه الروحانية تجلّت في صلاة القديس فرنسيس: "يا رب، استعملني لسلامك، فأضع الحب حيث البغض، والمغفرة حيث الإساءة، والاتفاق حيث الخلاف".
وتوقف عند الحاجة الملحّة اليوم إلى هذه الروح، في ظل خطاب سياسي واجتماعي يشهد الكراهية والتباعد والتنمر، مشددًا على أن حرية الرأي لا تعني السفاهة أو التفاهة، بل القدرة على التعبير عن الذات بحرية.
وحذّر من كل كلمة أو صورة تؤدي إلى التفريق وزرع الشقاق، مستعيدًا معنى كلمة "Diabolos" أو "Diable"، أي الذي يفرّق ويزرع الانقسام.
ولفت إلى أن الوعد والقانون الكشفيين يكرّسان بدورهما الأخوّة، إذ إن "الكشاف أخ وأخت وصديق للجميع"، كما أن شعار "Toujours prêt" يعني أن يكون الكشاف "دائمًا مستعدًا"، مستعدًا للحب والعطاء، وفي جهوزية دائمة للاندماج والحوار والتعاون والحياة الجماعية والالتزام بالعمل ضمن فريق ومجموعة، بعيدًا من التفرد والفردية.
وتوقف قدس الأب سليمان عند مفهوم التقليد، موضحًا أن "Tradition" لا يعني أمرًا قديمًا فقد صلاحيته في الزمن الحاضر، بل يعود إلى معنى "Tradere"، أي أن نسلّم إلى الأجيال الجديدة الكنز الذي تسلّمناه من الله، ونحافظ عليه حيًا ومشرقًا.
ورأى أن هذا المفهوم هو ما يجمع الأجيال الكشفية وأبناء الكنيسة، لأن كليهما يحمل كنزًا ينتقل عبر التقليد من جيل إلى آخر.
وختم متوجهًا إلى أفراد عائلة الرسل الكشفية، مشيرًا إلى ما يحملونه من طقوس وتقاليد كشفية يتوارثونها بفرح ممن سبقوهم، لكي يستمر الفرح ويبقى الإيمان حيًا، مضيفًا: "ليكن العالم معكم أفضل وأحلى".

