الأخبار
البابا: طرح الأسئلة جزء أساسي من مسيرة الإيمان
ترأس قداسة البابا لاوُن الرابع عشر، مساء الخميس، القداس الإلهي في بازيليك القديس بطرس لمناسبة افتتاح السنة الأكاديمية الجديدة للمؤسسات الحبرية للتعليم العالي، بمشاركة واسعة من أفراد الجماعة الأكاديمية الحبرية في روما.
وفي عظته، شدد الحبر الأعظم على أن انطلاق سنة أكاديمية جديدة لا يقتصر على العودة إلى المحاضرات والبحوث، بل ينبغي أن يتحول فيه العلم إلى خدمة، تسندها نعمة الروح القدس و«رسالة مشتركة».
الدراسة في خدمة الإيمان والحقيقة
ودعا البابا الطلاب والأساتذة إلى «النظر إلى الدراسة بوصفها خدمة للإيمان والحقيقة، لخيركم ولخير الإخوة والأخوات الكثيرين الذين بذل الرب حياته من أجلهم».
وأكد أن العقل، وطرح الأسئلة، وصياغتها في ضوء كلمة الله وتقليد الكنيسة، تشكل «جزءًا أساسيًا من مسيرة الإيمان في اتباع يسوع المسيح».
ومع انطلاق السنة الأكاديمية الجديدة، أعرب البابا لاوُن الرابع عشر عن أمله في أن تكون هذه البداية «لحظة كنسية حقيقية، يغذي فيها اجتماعنا حول مائدة الرب رسالتنا المشتركة».
دعوة إلى الذكاء
وتوقف البابا عند كلمات القديس بولس الرسول في الرسالة إلى أهل غلاطية، التي تُليت خلال القداس، معتبرًا أنها تمثل «دعوة إلى الذكاء والذاكرة والتفكير النقدي».
وأوضح أن الذكاء عنصر «حاسم للإيمان والرسالة»، مشيرًا إلى أن السعي المشترك نحو هدف واحد يعني أن «لا أحد سيعلّم أو يدرس أو يجري أبحاثًا من أجل ذاته فقط، بل مع الآخرين ومن أجلهم، وقبل كل شيء مع الرب ومن أجل الرب».
كما شدد على ضرورة استخدام العقل للتمييز والتنبه إلى إمكان إساءة استخدام التعليم.
وقال: «في كل عصر، لا ينقص المعلّمون الكذبة الذين يستغلون الحماسة الدينية لدى كثير من المؤمنين لخدمة أهدافهم الخاصة، وغالبًا ما يدفعونهم إلى تضخيم بعض جوانب التعليم الذي تلقوه على حساب الكل، أي المسيح وإنجيله».
الذكاء ذاكرة لا مجرد معلومات
وأشار أسقف روما إلى أن الذكاء يعني أيضًا التذكّر، مستعيدًا مرة أخرى تعليم بولس الرسول.
وقال: «ينبغي للذكاء أن يصبح ذاكرة، لا بمجرد جمع المعلومات كما تفعل الخوارزميات اليوم بسرعة تفوقنا، بل من خلال تذكّر الخبرات، بكل ما تتركه من أصداء لا تستطيع أن تدركها إلا النفس البشرية، والدخول في علاقة أعمق مع ما تحمله من خير».
الصداقة والبحث المشترك عن الحقيقة
ودعا البابا الطلاب والأساتذة إلى المحافظة على الصداقات التي تنشأ داخل الجامعات وقاعات الدراسة.
وقال: «نمّوا الصداقة في الجامعة»، واصفًا إياها بأنها «عطية ثمينة»، ولا سيما عندما تُعاش في إطار البحث المشترك عن الحقيقة في المسيح.
وأضاف: «ادمجوا الحياة في دراستكم، ودراستكم في الحياة، بحسب منطق التجسد، الذي من دونه يصمت الوحي».
وحثهم على عدم الابتعاد من الواقع بحجة فهمه، بل على إدخال الله أيضًا في البحث الأكاديمي، ومشاركة الآخرين بما يغذي حياتهم.
وشدد على أن كثيرين لا تتاح لهم فرص التعليم نفسها، داعيًا إلى الانفتاح عليهم، وقال: «لنفتح الباب، ولا ننغلق على أنفسنا».
العالم كله في قاعات الدراسة
وتوجه البابا لاوُن الرابع عشر إلى الحاضرين قائلًا: «انظروا من حولكم: العالم كله حاضر في قاعات محاضراتكم. إلى جانبكم أشخاص من أفريقيا وآسيا وأميركا وأوروبا وأوقيانوسيا».
ودعاهم إلى عدم الاكتفاء بالجلوس بعضهم إلى جانب بعض، بل إلى اللقاء والحوار والإصغاء المتبادل، ومشاركة خبراتهم الكنسية، والصلاة معًا، وقضاء أوقات الراحة سويًا، وتكوين صداقات ترافقهم مدى الحياة.
ويأتي إلى روما عدد كبير من الكهنة والإكليريكيين والرهبان والراهبات والعلمانيين من مختلف القارات للدراسة وإجراء الأبحاث في الجامعات والكليات والمعاهد الحبرية المنتشرة في العاصمة الإيطالية، ويبلغ مجموع المسجلين فيها نحو 11 ألفًا و750 طالبًا.
وفي ختام عظته، دعا البابا الحاضرين إلى الاستفادة قدر الإمكان من سنواتهم في المدينة الخالدة، مذكّرًا بأن بطرس أعلن فيها إيمانه حتى الاستشهاد، وأن بولس، الذي حمل الخبرة المسيحية إلى شعوب ولغات وثقافات عديدة، أنهى فيها مسيرته محافظًا على الإيمان.