الأخبار

الفاتيكان

من لبنان إلى الفاتيكان... مخاوف العائلات في زمن الحرب

من لبنان إلى الفاتيكان... مخاوف العائلات في زمن الحرب

على هامش اللقاء الفاتيكاني المخصّص للإرشاد الرسولي «فرح الحبّ»، نقلت المعالجة النفسية الأسرية اللبنانية والأستاذة في جامعة القديس يوسف في بيروت، فاليري ضو، إلى وسائل الإعلام الفاتيكانية واقع العائلات التي تعيش تحت وطأة النزاعات والحروب، مشددة على أن الإنسان، حين يسمع في بداية الحوار كلمات إدانة وحكم، قد ينغلق ويقطع التواصل.

وقالت ضو إن التحدي الأساسي يكمن في مساعدة الأشخاص على «التجذّر في الواقع» في وقت يميلون فيه إلى الهرب منه، ولا سيما في عالم تطبعه أهوال الحرب، ومخاوف الفقر، وهشاشة العلاقات. ورأت أن الشجاعة لا تأتي دائمًا من وجود أجوبة جاهزة، بل من معرفة الإنسان أنه ليس وحيدًا في مواجهة الخوف، مضيفة: «نحن اثنان في مواجهة ذلك الخوف، وهذا ما يصنع الفرق».

وجاء كلام ضو على هامش الإحاطة الإعلامية التي عُقدت صباح 12 تشرين الأول في دار الصحافة التابعة للكرسي الرسولي، لمتابعة أعمال اللقاء المنعقد في الفاتيكان من 7 إلى 14 تشرين الأول تحت عنوان «بعد عشر سنوات على فرح الحبّ: إعلان الإنجيل مع العائلات اليوم».

وأكدت ضو أنها باتت «أكثر اقتناعًا بأنه لا يمكن لأحد أن يجيب بمفرده عن تحديات الأسرة»، معتبرة أن هشاشة العائلات وعدم اليقين الذي يطبع حياة كثير منها يتطلبان تمييزًا مشتركًا، ولا سيما في المناطق التي تعيش على وقع الخوف اليومي من الحرب، كما هو الحال في لبنان.

وأضافت، انطلاقًا من خبرتها التي تشمل أيضًا العمل مع أسرى حرب، أن أصعب ما تواجهه هو الأشخاص الذين يشعرون بأنهم موضع حكم وإدانة، لأن ذلك يمنعهم من الإصغاء إلى صوتهم الداخلي. وقالت: «حين تكون الكلمات الأولى التي يسمعها الإنسان إدانة، فإن الحوار يواجه خطر التوقف فعلًا».

وتطرقت إلى تحدٍّ آخر يطبع واقع العائلات اللبنانية، وهو الهجرة التي تفرض على أفراد الأسرة العيش في بلدان متباعدة. وقالت إن هناك آباء وأمهات يبقون في لبنان فيما ينتقل الأبناء إلى كندا أو الولايات المتحدة، ما يطرح سؤالًا جوهريًا: «كيف يمكن أن نبقى عائلة من بعيد؟».

وأشارت إلى أن التكنولوجيا يمكن أن تشكّل في هذا المجال عونًا مهمًا، ولا سيما من خلال الاستشارات عبر الإنترنت، واصفةً إياها بأنها «نعمة جميلة جدًا» تساعد على الحفاظ على الرابط الأسري رغم المسافات.

وشدّدت ضو على أن المطلوب هو الحفاظ على الحوار والاستمرار في الحديث عن هذه القضايا، لأن مسؤولية البالغين والكنيسة تكمن في نقل الأدوات اللازمة إلى الشباب لمساعدتهم على خوض هذا المسار.

ولفتت إلى أن الواقع سريع التغيّر يضاعف من حجم القلق وعدم اليقين، وقالت: «نعيش في عالم علينا أن نتقدم فيه ونحن نواجه باستمرار ما لا يمكن توقعه».

ورأت أن معنى اللقاء المنعقد في الفاتيكان، ورسالة الرعوية العائلية في الكنيسة، يكمنان في التربية على الحب الذي، حتى لو أصبح أكثر غموضًا وأقل ضمانًا، يبقى «طريقًا يمكن أن يكون مثمرًا حتى عندما لا نتمكن من بلوغ النتيجة المرجوة».

وأضافت أن هذا هو أيضًا ما تود نقله إلى الإكليريكيين الشباب والكهنة والرهبان والراهبات، وليس فقط إلى الأزواج الشبان والمتزوجين، مؤكدة أن الحديث عن الحب والعائلة يتطلب انفتاحًا على الواقع بقدر كبير من الرقة والحساسية.

وفي حديثها عن الشباب، أشارت ضو إلى أنهم اليوم أكثر اطلاعًا، أو على الأقل يملكون وصولًا واسعًا إلى المعلومات، لكنهم في المقابل أقل استعدادًا لمواجهة العالم.

وقالت إن «الجواب الوحيد هو الحضور: أن نكون إلى جانبهم وأن نكون قادرين على الإصغاء إليهم»، موضحة أن هذا الحضور يجب أن يكون قادرًا على الاحتضان وبث الطمأنينة حتى حين لا يملك إجابات عن جميع التحديات.

وختمت مؤكدة أن الفرق الحقيقي يكمن في ألا يشعر الشاب بأنه يواجه خوفه وحده، قائلة: «نحن اثنان في مواجهة ذلك الخوف، وهذا ما يصنع الفرق»، مشيرة إلى أن هذا ما شهد به كثير من الشباب في بلدان عدة.

المصدر: صوت المحبّة