الأخبار
البطريرك برثلماوس في إيطاليا: حجّ ومسكونية وصلاة من أجل السلام
يبدأ بطريرك القسطنطينية المسكوني برثلماوس الأول، الجمعة 23 تشرين الأول، زيارة إلى إيطاليا تمتد حتى الأربعاء 28 الجاري، وتشمل روما ولوريتو وأسيزي، في برنامج حافل بالمحطات الأكاديمية والروحية والمسكونية، يتخلّله منحه دكتوراه فخرية في اللاهوت، وحجّ إلى مزار البيت المقدس، ومشاركة في لقاء دولي للصلاة من أجل السلام.
وتعود آخر زيارة للبطريرك برثلماوس إلى روما إلى أيار 2025، حين شارك في 18 منه في قداس بدء حبرية البابا لاوُن الرابع عشر، والتقاه على انفراد، في إطار التحضير أيضًا للزيارة المرتقبة إلى تركيا لمناسبة مرور 1700 عام على مجمع نيقية. وكان قد زار آنذاك أيضًا ضريح البابا فرنسيس، الذي جمعته به علاقة خاصة من المودة والأخوّة.
دكتوراه فخرية في اللاهوت
ويحلّ البطريرك صباح الجمعة، عند الساعة العاشرة والنصف، ضيفًا على معهد الدراسات المسكونية في الجامعة الحبرية للقديس توما الأكويني «أنجيليكوم» في روما، للمشاركة في مؤتمر بعنوان «كريت بعد عشر سنوات»، لمناسبة مرور عقد على المجمع الكبير للكنيسة الأرثوذكسية الذي عُقد في كريت عام 2016.
ويجمع المؤتمر شخصيات كنسية وأكاديمية بارزة للتأمل في الإرث اللاهوتي والقانوني لذلك المجمع، وفي دلالته المستمرة بالنسبة إلى الحوار المسكوني.
وتشكّل كلمة البطريرك برثلماوس إحدى أبرز محطات اللقاء، إلى جانب منحه شهادة دكتوراه فخرية في اللاهوت.
حجّ إلى البيت المقدس في لوريتو
أما المحطة المركزية في الزيارة، فتتمثل في الحجّ إلى مزار لوريتو الاثنين 26 تشرين الأول، حيث يتوجّه البطريرك إلى البيت المقدس، ويتبارك من جدرانه، قبل أن يبارك أيقونة بيزنطية جديدة لوالدة الإله، ستُحفظ داخل البيت المقدس بوصفها «علامة صغيرة وقوية» على الشركة.
وقال المندوب البابوي إلى لوريتو، رئيس الأساقفة فابيو دال تشين، إن الأيقونة تذكّر بالأصل الشرقي للبيت المقدس وبالدعوة المسكونية التي يحملها، بوصفه «بيتًا لجميع المسيحيين وجسرًا روحيًا بين الشرق والغرب».
ووصف دال تشين الزيارة بأنها لحظة ذات عمق روحي وإنساني كبير، موضحًا أن البطريرك سيكرّم الجدران المقدسة التي تحفظ ذكرى سر التجسد، و«نعم» مريم، وحياة العائلة المقدسة الخفية، قبل المشاركة في صلاة عامة مفتوحة للكاثوليك والأرثوذكس وسائر المسيحيين.
وخلال الصلاة، سيُنشد «الأكاثيستوس»، أحد أقدم وأشهر الأناشيد الليتورجية في التقليد المسيحي البيزنطي المكرّسة لوالدة الإله، والمعروف أيضًا في الغرب.
وتستلهم الأيقونة الجديدة للعذراء مريم صورة قديمة كانت موجودة في البيت المقدس منذ القرون الأولى ثم فُقدت مع مرور الزمن. واستند إعدادها إلى شهادات تاريخية وحجّاج، كاثوليك وأرثوذكس، أشارت إلى وجود أيقونة بيزنطية مرسومة على لوح خشبي داخل البيت المقدس.
من لوريتو إلى أسيزي... صلاة من أجل السلام
وتكتسب زيارة البطريرك إلى لوريتو بعدًا خاصًا في ظل الظروف الدولية الراهنة، إذ تشكّل أيضًا مناسبة لرفع الصلاة من أجل السلام.
وأكد رئيس الأساقفة دال تشين أن اجتماع المسيحيين، من كاثوليك وأرثوذكس وأنغليكان وإنجيليين، للصلاة من أجل السلام يحمل دلالة كبيرة في زمن تمزّقه الحروب والنزاعات التي تضرب العالم وأوروبا.
وأضاف أن وحدة المسيحيين المتزايدة في المسيح تعزّز فاعلية حضورهم في العالم وصلاتهم من أجل عطية السلام.
ومن لوريتو، ينتقل برثلماوس إلى أسيزي للمشاركة في لقاء «سلام منزوع السلاح ونازع للسلاح»، الذي تنظمه جماعة سانت إيجيديو من 25 إلى 27 تشرين الأول، إحياءً للذكرى الأربعين للقاء الصلاة التاريخي الذي دعا إليه البابا القديس يوحنا بولس الثاني عام 1986، وعُرف لاحقًا باسم «روح أسيزي».
ويتضمّن البرنامج على مدى ثلاثة أيام منتديات وجلسات حوار ولقاءات وموسيقى، على أن يشارك البطريرك برثلماوس في الجلسة الختامية ضمن ندوة بعنوان «البطريركية المسكونية: من الشرق إلى العالم العالمي».
كما يشارك في المراسم الختامية، التي يُتوقّع حضور البابا لاوُن الرابع عشر فيها، وتتخلّلها صلاة عالمية من أجل السلام ودقيقة صمت إحياءً لذكرى ضحايا الحروب.
عودة إلى المعهد الشرقي
ويعود البطريرك إلى روما في 28 تشرين الأول، حيث يلقي محاضرة في القاعة الكبرى للمعهد الحبري الشرقي، خلال احتفال أكاديمي يُقام تكريمًا له.
وتحمل هذه المحطة طابعًا شخصيًا خاصًا، إذ يعود برثلماوس إلى المؤسسة التي كان طالبًا فيها عندما كان شماسًا يحمل اسم ديميتريوس أرخوندونيس، وقد تابع دراساته العليا في روما بين عامي 1963 و1968، ونال الدكتوراه في القانون الكنسي بفضل منحة من البطريرك أثيناغوراس.
وللمناسبة، أعدّ المعهد معرضًا من خمسة عشر لوحة تضم وثائق أرشيفية وصورًا من الألبوم الشخصي للبطريرك، تستعيد سنوات دراسته وتسلّط الضوء على أبرز محاور تعليمه، ومنها الأولوية والسينودسية، والعناية بالخليقة، والقضايا التي يطرحها الذكاء الاصطناعي.
وخلال الاحتفال الأكاديمي، سيجري توقيع وتسليم وثيقة تذكارية للبطريرك باللغتين اللاتينية واليونانية، تزيّنها أيقونة عناق الرسولين بطرس وأندراوس.