الأخبار
السفير البابوي من دبل: لا تفقدوا الرجاء... الكنيسة إلى جانبكم
احتفل سعادة السفير البابوي في لبنان المونسنيور باولو بورجيا بالقداس الإلهي بمناسبة افتتاح السنة الطقسية وعيد جميع القديسين في رعية مار جرجس في بلدة دبل، الأحد 1 تشرين الثاني 2026، عاونه في الخدمة سكرتير السفارة البابوية المونسنيور ياكوب توماسذويسكي، أمين عام مجلس البطاركة والأساقفة الكاثوليك في لبنان الأب جان يونس المرسل اللبناني، كما تخلل القداس رتبة عماد ستة أطفال من أبناء البلدة.
وفي عظته، حيّا المونسنيور بورجيا كاهن الرعية والكهنة والرهبان والراهبات والمؤمنين، شاكرًا لهم دعوتهم وحفاوة استقبالهم، ومعربًا عن سعادته بوجوده في دبل للاحتفال بعيد جميع القديسين وعماد الأطفال الستة الذين يدخلون، بفضل هذا السر العظيم، دخولًا كاملًا في الكنيسة.
وأشار إلى أن هذا الأحد، الذي يشكّل بداية زمن تقديس الكنيسة، هو موعد مناسب للاحتفال بهذه المعموديات، إذ يذكّر الجميع بدعوتهم إلى القداسة، لأن الله نفسه قدوس.
وأوضح أن الأطفال ينالون بواسطة سر المعمودية التقديس والتحرر من آثار الخطيئة الأصلية، ويصبحون، بفضل استحقاقات يسوع المسيح الذي مات وقام من أجل البشر، أبناءً لله بالتبني وأعضاءً في الكنيسة.
وتوقف عند عظمة عطية البنوة لله، مؤكدًا أن الابن يحمل كرامة أبيه، ويحظى بمحبته وعنايته وحمايته، وهو مدعو إلى أن يرث ميراثًا لا يفسد ولا يفنى، أي الحياة الأبدية في ملكوت الله.
وأكد أن كل ذلك يُنال بفضل يسوع المسيح، ابن الله، الإله الذي صار إنسانًا، والذي عرّف البشر إلى الآب من خلال كلمته، وبذل حياته من أجلهم، وأرسل الروح القدس، النور الآتي من الله، لينير حياتهم ويرشدهم إلى طريق الخير.
وقال إن يسوع كشف للبشر محبة الله العظيمة، مستشهدًا بكلمات الإنجيل: «طوبى لعيونكم لأنها تُبصر، ولآذانكم لأنها تسمع».
وأضاف أن المسيح، من خلال كلمته وإنجيله، يرشد المؤمنين إلى الطريق الذي يستطيعون من خلاله أن يجيبوا عن محبة الله، وذلك بعيش حياة مقدسة ومستقيمة، مفعمة بالمحبة والإحسان تجاه الآخرين.
وتوجّه السفير البابوي بصورة خاصة إلى أبناء المنطقة في هذه المرحلة الصعبة، داعيًا إياهم إلى عيش المحبة الأخوية والتضامن والاهتمام بالآخر، بروح من المسامحة والسلام، مقتدين بتعاليم يسوع ومثاله.
وأكد أن هذا ما يجعل الإنسان قديسًا، حتى في صغر حياته وهشاشتها، لأنه يجعله أكثر شبهًا بالله، إله المحبة والرحمة، ويجعله كما خلقه الله وكما يريده أن يكون.
ونقل المونسنيور بورجيا إلى المؤمنين تحيات وبركة البابا لاوُن الرابع عشر، مؤكدًا أن الحبر الأعظم «يفكّر دائمًا في لبنان بمحبة أبوية كبيرة»، وبصورة خاصة بأبناء المنطقة الحدودية الذين يواجهون صعوبات الحرب بكثير من الكرامة والرجاء، متسلحين بالإيمان بأن الرب لا يتخلى أبدًا عن أبنائه.
واستعاد ما كتبه الأب الأقدس إليهم يوم عيد الفصح: «في آلامكم، وفي الظلم الذي تتعرّضون له، وفي الشعور بالتخلّي الذي تختبرونه، أنتم قريبون جدًّا من يسوع. فلا تفقدوا الشجاعة! فما من صلاة من صلواتكم، ولا مبادرة تضامن تقومون بها، ولا تنهيدة تعب تعبّرون عنها، تضيع سُدًى. فكلّ ذلك، بواسطة يسوع وبشفاعة أمّه مريم العذراء، يُودَع بين يدي الله العادل والغنيّ بالرحمة».
ودعاهم إلى عدم فقدان الرجاء أبدًا، والشعور دائمًا بأنهم محبوبون من الله، مؤكدًا أن وجوده بينهم يهدف إلى التعبير عن محبة الكنيسة لهم ووقوفها إلى جانبهم.
وقال: «فالأب الأقدس، من خلالي، وأسقفكم المطران شربل، والأساقفة، والكنيسة اللبنانية بأسرها، نقف إلى جانبكم لندعمكم ونرافقكم. لا تشعروا أبدًا بأنكم وحدكم، لأننا جميعًا معكم».
كما توجّه بأطيب التمنيات إلى عائلات الأطفال الذين نالوا سر المعمودية، معتبرًا أن الاحتفال يشهد على حيوية الإيمان في رعية دبل، كما يشهد على إرادة جماعة البلدة بأسرها في مواصلة العيش فيها، رغم الصعوبات الكثيرة، متمسكين بجذورهم المسيحية واللبنانية.
ووصف هذا الثبات بأنه فعل شجاعة ومحبة للأرض، يقوم به أبناء دبل من أجل أنفسهم وأبنائهم، ومن أجل جميع الذين اضطروا إلى الرحيل وأُجبروا على ترك منازلهم وأرضهم، على رجاء أن يتمكنوا من العودة إليها قريبًا.
وختم المونسنيور بورجيا عظته بالصلاة كي يبارك الرب أبناء البلدة ويحفظهم دائمًا، ويستجيب صلواتهم، ويملأ قلوبهم سلامًا وطمأنينة.