الأخبار
بقرزلا تحتفل بانتخاب ابنها قدس الأب الياس سليمان رئيسًا عامًا لجمعية المرسلين
احتفلت رعية القديسة مورا في بقرزلا، صباح الأحد 25 كانون الثاني 2026، بقدّاس شكر لمناسبة انتخاب قدس الأب الياس سليمان رئيسًا عامًا لجمعية المرسلين اللبنانيين الموارنة، بحضور رئيس أساقفة أبرشية طرابلس المارونية المطران يوسف سويف، وحشد من الآباء والكهنة والرهبان والراهبات، إلى جانب شخصيات رسمية وبلدية واختيارية وأمنية، وأبناء البلدة والمؤمنين.
استُهلّ القداس بكلمة ترحيبية لكاهن الرعية الأب نعمة الله حديّد باسم أبناء الرعية، عبّر فيها عن فرح بقرزلا بـ"ابنها الذي نال ثقة الجمعية ليقودها في مرحلة جديدة من رسالتها"، مشيدًا بما يتحلّى به من وداعة ومحبة وتعلّق بالكنيسة وتراث الآباء، ورافعًا الصلاة ليبارك الله خدمته "فيكون راعيًا صالحًا ومدبّرًا حكيمًا بحسب قلب الرب، بشفاعة القديسة مورا".
وبعد قراءة الإنجيل المقدس، توقف قدس الأب الياس سليمان في عظته مطولًا عند معنى الشكر في الحياة المسيحية، معتبرًا أنّه ليس مجرّد لطف أو بروتوكول اجتماعي، بل "موقف روحي أمام الله"، وأن نسيان العطية "يُحدث عطبًا في العلاقة مع الرب الذي يخلق ويعطي بلا حساب". وقال إنّ غياب هذا الوعي يحوّل الإنسان إلى التذمّر والخوف والقلق، بينما "لحظة يقظة روحية" كفيلة بأن تُعيد الإنسان لاكتشاف أن "كل لحظة، وكل نهار، وكل شخص، وكل علاقة هي عطايا من كرم الرب"، فيعود الشكر طبيعيًا وتلقائيًا.
وأكد أنّ هوية الكاهن لا تُقاس أولًا بالأعمال والمسؤوليات، بل بما يحتفل به: الإفخارستيا التي تعني الشكر، لافتًا إلى رهبة الوقوف أمام سرّ القربان: "كل مرة يحمل فيها الكاهن القربان يرتجف… يعلم مدى ضعفه وخطئه أمام عظمة النعمة وقداسة الحضور".
واعتبر قدس الأب العام أنّ الدعوة ليست ثمرة استحقاق شخصي "لا بالمعرفة ولا بالفضيلة، بل نعمة مجانية من الرب"، مستشهدًا بكلام النبي إرميا: "قبل أن أصوّرك في البطن اخترتك…". وتوقف عند دور العائلة في تنشئة الدعوة، مستذكرًا روح والده وصلاته، وحنان والدته ودعم أخيه واخته، ومؤكدًا أن البيت الذي يعلّم الصلاة يظلّ أرضًا خصبة للدعوات.
كما شكر جمعية المرسلين اللبنانيين الموارنة التي احتضنته منذ سن الرابعة عشرة، واصفًا إياها بـ "أمّي الثانية وعائلتي الروحية"، وقال إنّها "تبنّتني وربّتني وعلّمتني… وعلى جناحها طرت بسما الرسالة". ووجه تحية خاصة لإخوة الرسالة وأعضاء مجلس الشورى العام ولرفاق دربه من الكهنة الراحلين الذين تركوا أثرًا في مسيرته.
وتوجه بالشكر إلى بقرزلا وأهلها وفعالياتها، مثنيًا على خدمة كاهن الرعية وعلى كل من ساهم في إنجاح الاحتفال، من البلدية والمخاتير ولجان الوقف والخدام والجوقة، مؤكدًا أنّ هذا اليوم "هديّة لبقرزلا وأهل بقرزلا".
وفي رسالة لافتة، شدّد قدس الأب سليمان على أنّ بقرزلا "كريمة بالدعوات الكهنوتية والرهبانية"، متمنيًا أن تبقى العائلات حاضنة للإيمان كي لا "يضيع صوت الله بالضجة والانشغالات"، وقال بمعنى واضح إنّ الخطر ليس في أن لا يدق الرب الباب، بل في أن "نترك الضيف الأهمّ برات قلوبنا وبيوتنا".
من جهته، هنّأ المطران يوسف سويف قدس الأب الياس سليمان على انتخابه، معتبرًا أن هذه الخدمة هي ثمرة نعمة وثقة، ومشيدًا بما يتحلى به من تواضع وبساطة وجهوزية رسولية. وأكد الدور التاريخي لجمعية المرسلين اللبنانيين الموارنة في حياة الأبرشية والكنيسة، معربًا عن فرح الأبرشية بتعزيز حضورها الرسولي. وفي سياق أسبوع الصلاة من أجل وحدة المسيحيين، دعا إلى عيش الوحدة بالمحبة، معتبرًا أن الشهادة للمسيح الواحد تنبع من وحدة القلب والروح.
واختُتم القداس برفع الصلوات من أجل الكنيسة والجمعية ولبنان، على أن تبقى بقرزلا بلدة إيمان وعطاء، وبيتًا مفتوحًا للدعوات والخدمة في سبيل ملكوت الله.
وبعد القداس، دوّن المطران سويف في السجل الذهبي للرعية كلمة جاء فيها: "في هذا اليوم الفارح، ارفع آيات الشكر والتسبيح للرب على نعمة الكهنوت، وعلى خدمة قدس الأب العام لجمعية المرسلين اللبنانيين الموارنة، الأب الياس سليمان، ابن رعيتنا الحبيبة بقرزلا وابن الأبرشية. نسأل الرب ان يبارك هذه الخدمة المقدّسة، ويزيده نعمًا ومواهبا لأجل هذه الرسالة، بمحبة وتواضع، وبروح الوحدة وبهدف قداسة الجميع. كما نهنئ رعية بقرزلا، كاهنها وعائلاتها على هذا الاحتفال المهيب والمفعم بالمحبة والفرح. نسأل الرب أن يجدد كنيسته دوما بكنهة ورهبان وراهبات وعائلات تشهد للمحبة وتنشر الإيمان وتحيا بالقداسة، بشفاعة العذراء مريم ومرت مورا!"
بدوره دوّن قدس الأب الياس سليمان كلمة جاء فيها: "في هذا اليوم الفارح، أرفع الشكر معكم إلى الرب على كل نعمه خاصة نعمة الإيمان ونعمة الكهنوت. أطلب صلاتكم ليقودني الرب في ما أراده لي. اعلموا أنكم دائما في قلبي وفي صلاتي".