الأخبار

المحليّات

المطران خيرالله ترأس قداس عيد مار مارون في الكرسي الأسقفي في كفرحي

المطران خيرالله ترأس قداس عيد مار مارون في الكرسي الأسقفي في كفرحي

ترأس راعي أبرشية البترون المارونية المطران منير خيرالله قداس عيد مار مارون في الكرسي الاسقفي في كفرحي، في حضور نائب رئيس حزب الكتائب اللبنانية الدكتور نبيل الحكيم، رئيس اقليم البترون الكتائبي أرز فدعوس، رئيس بلدية كفرحي جميل حكيم، مختار البلدة غسان أبي خطار ومخاتير قرى بترونية، رؤساء وممثلي جمعيات ومؤسسات بالاضافة الى حشد كبير من المؤمنين من مختلف المناطق اللبنانية.

وألقى المطران خيرالله عظة قال فيها: "نحتفل اليوم معا، نحن كموارنة ومع كل اخوتنا اللبنانيين وكل المنتشرين في العالم، بعيد مار مارون، الناسك الذي تبنى حياة نسكية بعيدا عن العالم على قمة جبل لكي يكون قريبا من الله وعلى علاقة مميزة به فينال الخلاص الذي وعد به يسوع المسيح. اليوم، وكما يتوجه يسوع إلينا، كذلك مار مارون يقول لنا: ما كان هذا الصوت لأجلي بل من أجلكم".

أضاف: "يا ابناء مارون هذا الصوت، صوت الرب يسوع، موجه الينا جميعا لكي نقف وقفة ضمير، وقفة توبة أمام الله، وقفة استرجاع لقراءة تاريخنا واستشراف مستقبلنا بناء على تعاليم المسيح في الانجيل، وعلى الروحانية النسكية التي وضعها مار مارون. هذه الروحانية النسكية تقوم على البعد عن العالم في قمة جبل او في قعر واد. لهذا السبب جاء تلاميذ مارون الى قمم جبال لبنان  وإلى وديان قنوبين ووديان لبنان لكي يعيشوا قربهم مع الله بالصلاة والتأمل والصمت والتقشف وعيش القرب من الناس في هذه الارض المقدسة التي أراد الله ان يعيشوا فيها".

وتابع: "مار مارون لم يطلب شيئا من هذه الدنيا، ولم يعرفه أحد  إلا عندما شاءت إرادة ربنا ان تكون له كنيسة على اسمه، الكنيسة المارونية التي أنشأها مار يوحنا مارون، البطريرك الأول في أواخر القرن السابع حوالي سنة 685 في ايام الفتح العربي والإمبراطورية الإسلامية. كان يوحنا مارون يعمل على جمع شعبه وينشئ كنيسة على اسم مار مارون وعلى مبادئ روحانية مار مارون النسكية. ومن هنا، من "كفرحي" انطلقت  الكنيسة المارونية التي أصبحت اليوم منتشرة في كل العالم. خلال  1400 سنة، مر  الكثير من التحديات والحروب والنزوحات والتهجير والموت والاستشهاد علينا وعلى كنيستنا وعلى شعبنا  وما زلنا هنا. يجب ان نتساءل عن السر؟ ما هو هذا السر الذي كان سبب بقائنا واستمرارنا خصوصا في هذا الشرق؟ هناك أربع ثوابت أريد التوقف عندها وعليكم أن تحفظوها معكم، وعلى كل ماروني أن يحفظها في قلبه لكي يستطيع عيش الالتزام بها:

أولاً: الإيمان بالله والثقة الكاملة به

ثانياً: حب الأرض والتعلق بها لأنها أرض مقدسة.

ثالثاً: حب الثقافة والعلم والانفتاح على العالم.

رابعاً: الوحدة حول رأس الكنيسة الواحد البطريرك.

أولاً: استمرينا وما زلنا لأننا لم  نفقد يوما إيماننا وثقتنا بالله، وكان اتكالنا عليه في كل ظروف الزمن وتحدياته وبقي إيماننا قويا ولم نتغير ولم نتحول إلى دين آخر أو إيمان آخر، بل كان إيماننا أن الله كان دائماً حاضرا معنا وهو الذي يرافقنا ويحمينا حتى في الموت والاستشهاد، لأن الموت هو ساعة المجد كما قال يسوع.

ثانياً: التعلق بالأرض، هذه الأرض التي اختارها الله وقفا له، باركها وقال لتلاميذ ولأبناء مارون: "فيها ومنها تعيشون بحرية وكرامة. ومن هنا تنطلقون بالفقر والتعتير والقلة والتقشف لكن بمحبة بعضكم البعض، بالصلاة الدائمة والوقوف المستمر والتقشف والتأمل بكلمة الله والكتاب المقدس وتعليم المسيح". وهكذا ثبتنا متعلقين بأرضنا التي صارت عنصرا من هويتنا المارونية.

ثالثاً، حب العلم والثقافة والانفتاح على العالم، وهذا مهم جدا حيث كانت أديارنا ومراكز مطرانياتنا وبطريركياتنا  مراكز للعلم يتعلم الناس فيها، وفي هذا الدير بالذات الذي أنشأه مار يوحنا مارون تأسست مدرسة اشتهرت كثيرا  واهتمت بتربية أجيال كانوا معروفين في الكنيسة وفي الوطن والمجتمع وبالثقافة والعلم. وحافظنا وما زلنا نحافظ على حبنا للعلم، ونضحي بكل شيء لكي نؤمن العلم لأولادنا.

رابعاً وأخيراً، تكوكب كل الموارنة حول الرأس الواحد هو البطريرك الذي كان مرجعنا الوحيد ولا مرجع لنا غيره. وفي تاريخنا عندما كان يأتي سياسي ليتولى الزعامة كان يجلب الينا الويلات، وفي النهاية يعود الموارنة الى رأس الكنيسة الواحد الذي يجمع شعبه بالوحدة، بالإيمان، بالتعليم، بالمحبة وبالتضامن".

وقال: "علينا اليوم أن نجري فحص الضمير ومراجعة حياتنا اليومية، نحن بنات وأبناء مارون ونسأل أنفسنا أين نحن من هذه الثوابت الأربعة؟ هل إيماننا ما زال ثابتا بالرغم من كل تحديات العالم؟ هل ما زلنا نحب الأرض، وهل ما زالت للأرض قيمة او هي معروضة للبيع والشراء؟ هل حب العلم والثقافة موجود في حياتنا؟ هل لدينا اليوم مرجعية واحدة نعترف بها؟ ليس ليكون قائدا سياسيا لكن لكي يقود شعبه كما قاده يوحنا مارون وكل البطاركة الموارنة الذين تعاقبوا من بعده ليقودوا الشعب إلى الخلاص وإلى ما فيه خير الجميع وإلى ما فيه نهضة لبنان، لبنان الذي سماه البابا القديس يوحنا بولس الثاني "وطن رسالة". نحن مسؤولون عنه. فحص الضمير يجب أن يقودنا إلى فعل توبة، وكلنا بحاجة الى توبة، من كبيرنا الى صغيرنا، من البطريرك الى المطران والكاهن  والراهب والراهبة الى الأب والأم الى العلماني والسياسي والمسؤول، كلنا بحاجة لفعل توبة. ولا يكابر أحد على الله وعلى غيره، كلنا نتساوى أمام يسوع المسيح لكننا بحاجة الى فعل توبة، وفعل التوبة يتطلب منا اعتذارا. فلتكن لدينا الجرأة، جرأة الاعتذار بعد 50 سنة من الحرب، جرأة الوقوف امام الناس والاعتذار والاعتراف بالخطأ فنعي أننا لسنا دائما على حق  ولسنا نحن القديسين والملائكة والآخرون شياطين. هذه اللغة لم نستعملها في تاريخنا وعلينا اليوم أن نتوقف عن استعمالها. فحص الضمير وفعل التوبة والاعتذار يقودونا إلى مصالحة، مصالحة أولاً بين بعضنا البعض ثم الى مصالحة وطنية مع كل إخوتنا في الوطن، وهكذا نربح التحدي ونستمر في رسالتنا".

وختم: "دعونا نتوقف عن العيش بالخوف، ونحن منذ زمن تحررنا من الخوف لأن المسيح معنا، وهو الذي قال لنا "لا تخافوا أنا معكم حتى منتهى الدهر". المسيح باق معنا والخوف ممنوع. رجاؤنا كبير جدا كما قال لنا البابا لاوون الرابع عشر خلال زيارته : "هنيئا لكم بإيمانكم وافتخروا بلبنان وطنكم، وطن الرسالة، وطن نموذجي للعالم"، هذا رجاؤنا ونحن قادرون ان نعيد بناءه من جديد. آمين".

وبعد القداس، استقبل المطران خيرالله المهنئين بالعيد في صالون الدير.

المصدر: الوكالة الوطنية للإعلام