الأخبار
المطران طربيه يبارك حجر الأساس لبدء المرحلة الأولى من بناء كنيسة مار مارون
ترأس صاحب السيادة المطران أنطوان شربل طربيه، راعي الأبرشية المارونية في أستراليا ونيوزيلندا وأوقيانيا، القداس الاحتفالي بمناسبة عيد القديس مارون وذلك يوم الأحد 15 شباط في كنيسة مار مارون في بريزبن، حيث عاونه الأب فادي سلامة، كاهن رعية القديس مارون المارونية في بيرزبن، بحضور رئيس أساقفة بريزبن، المطران شين ماكينلاي وجمع غفير من المؤمنين.
ومن بين الحضور الرسمي، وزير الصحة النائب تيم نيكولز ممثّلًا رئيس حكومة ولاية كوينزلاند، ديفيد كريسافولي، النائبة الفدرالية رنييه كوفي، السيناتور بول سكار، النائب جو كيلي، النائب مارك فورنير، عضو المجلس البلدي لمدينة بريزبن، السيدة فيونا كانينغهام، القنصل الفخري للبنان في كوينزلاند السيد أنطوني طربيه وعقيلته السيدة هانا، السيدة جاكي طراد، ورئيس غرفة التجارة والصناعة اللبنانية الأسترالية في كوينزلاند السيد أنطوان غانم.
في عظته، شدّد طربيه على أهمية الإرث الروحي الذي تركه القديس مارون قائلاً، " كان مار مارون، الذي رقد عام 410 ميلاديّ، رجلًا جمع بين العوالم والثقافات، وجعل من حياته جسرًا بين قلب الإنسان والله. عاش على جبل قورش حيث قصده الناس طلبًا للمشورة والشفاء، فكان يوجّه أنظارهم نحو ملكوت السماء لا نحو ذاته. تميّز بحكمة روحية عميقة وبقدرة على مخاطبة الناس حيث هم، ليقودهم إلى ما يدعوهم الله إليه. ومن خلال رهبان دير مار مارون، تحولت سهول سوريا وجبال لبنان إلى حدائق لله، ينشرون فيها الشفاء والسلام وضبط النفس والطمأنينة التي تنبع من حياة مُكرسة لله."
وأكمل طربيه متوجهاً إلى أبناء وبنات رعية مار مارون بالقول، "هنا في بريزبن، نحن مدعوون إلى تجديد عيش روحانية القديس مارون، روحانية تقوم على الوحدة ونبذ كل أشكال الانقسام، فيما نسير معًا في مشروع بناء كنيسة القديس مارون الجديدة. إن هذا المشروع بات ضرورة ملحّة استجابةً للزيادة المتنامية في عدد أبناء كنيستنا في كوينزلاند، وحضوركم الكبير في هذا العيد المبارك يؤكد حاجتنا إلى كنيسة تتسع لكل المؤمنين. كما أتقدّم بجزيل الشكر والتقدير لكل من أسهم في إنجاح حفل العشاء الخيري الذي يعود ريعه لبناء الكنيسة الجديدة، والذي لم يكن مجرد مناسبة اجتماعية، بل تجلّيًا لإيمان راسخ وكرم أصيل وعزم صادق على بناء مستقبل هذه الرعية."
وأضاف طربيه، "اليوم، ومع وضع الحجر الأساس لهذا المشروع، نعلن بكل امتنان انطلاق المرحلة الأولى منه، رافعين الشكر لله تعالى. إن هذا الحدث يشكّل أسمى علامات الرجاء في حياتنا الجماعية؛ فالحلم الذي راودنا طويلًا بدأ يتحقّق واقعًا ملموسًا. فنحن لا نُقدم على مشروع عمراني فحسب، بل نبني موطنًا روحيًا للأجيال القادمة، حيث سيجتمعون للصلاة والعبادة، ويحتفلون بالأسرار المقدّسة ويجدون فيه ما يعزّز إيمانهم ويثبّت رجاءهم."
وختم طربيه عظته متمنياً لجميع المشاركين في القداس الاحتفالي من رسميين وأبناء الرعية عيداً مباركاً.
وبعد القداس الإلهي، بارك المطران طربيه الحجر الأساس للكنيسة الجديدة بمشاركة المطران ماكينلاي والأب فادي سلامة، وبحضور حشد من الرسميين وأبناء وبنات الرعية. وتضمن البرنامج الذي قدم له السيد أنطوني كرم باسم لجنة المشروع، كلمات لممثلين عن الحكومة والمعارضة ألقاها الوزير نيكولز والنائب كيلي بالإضافة إلى كلمة رئيس بلدية بريزين السيد أدريان شرينر وسعادة القنصل الفخري للبنان أنطوني طربيه. وأجمع المتحدثون على أهمية هذا المشروع للموارنة الأستراليين في بريزبن في ظل العدد المتزايد للعائلات والشبيبة التي ترتاد هذه الكنيسة للعبادة والصلاة، ومؤكدين على أهمية الدور الذي تلعبه الجالية اللبنانية الأسترالية وتحديداً المارونية في ولاية كوينزلاند. وتوجهوا بالتهاني والشكر إلى المطران طربيه بانطلاقة هذا المشروع الجديد لا سيما وأن الكنيسة الحالية خدمت أبناء الرعية لأكثر من سبعين عاماً، وقد حان الوقت لبناء كنيسة جديدة للأجيال القادمة وتواكب احتياجاتهم الروحية والاجتماعية.
وفي هذه المناسبة عبّر الأب فادي سلامة عن فرحته بهذا الحدث الكبير لرعيته وقال، " إن كنيستنا كانت وما زالت واحة روحية للصلاة والعبادة، وهي بيتٌ مفتوح للجميع. ونحن، كموارنة، نعتزّ اعتزازًا عميقًا بإيماننا وتراثنا الليتورجي العريق الممتدّ لما يقارب ستة عشر قرنًا، والذي شكّل عبر التاريخ علامة مضيئة في حياة الكنيسة. إن بقاء هذا التراث حيًا ومتألقًا، سواء في الشرق الأوسط أو هنا في أستراليا، هو شهادة نحرص على صونها ونقلها للأجيال القادمة."
وتواصل الجالية المارونية في بريزبن ترسيخ حضورها الروحي والثقافي، مؤكدة دورها الفاعل في حياة الكنيسة والمجتمع. ويأتي هذا المشروع كجزء من الخطة الرعوية لسيادة المطران أنطوان-شربل طربيه ليجسّد التزامًا متجددًا بخدمة المؤمنين وتعزيز الروابط التي تجمعهم، ولتوفير مساحة تعبّر عن إيمانهم وتراثهم وتطلعاتهم. ومع التقدّم في هذه المسيرة، تبقى كنيسة القديس مارون علامة رجاء ووحدة، وبيتًا يلتقي فيه أبناء الجالية على قيم الإيمان والمحبة والانتماء.