الأخبار

المحليّات

الراعي: وثيقة المرأة المارونية خطوة تأسيسية والمطلوب اليوم آلية واضحة للتطبيق

الراعي: وثيقة المرأة المارونية خطوة تأسيسية والمطلوب اليوم آلية واضحة للتطبيق

أكد غبطة البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي أن قضية المرأة في الكنيسة المارونية ليست جديدة، مشددًا على أن المرأة رافقت الكنيسة منذ نشأتها وكانت مساواتها بالرجل في الكرامة أمرًا ثابتًا لا شك فيه. ورأى أن الإنجاز الأبرز في السنوات الأخيرة تمثّل في إطلاق المسار السينودسي الخاص بالمرأة في الكنيسة المارونية، والذي تُوّج بوثيقة تأسيسية رائدة بعنوان "دعوة المرأة ورسالتها في تدبير الله وحياة الكنيسة والمجتمع".

وجاء كلام البطريرك الراعي خلال لقاء خاص عبر شاشة Charity TV وإذاعة صوت المحبّة من الصرح البطريركي في بكركي، لمناسبة اليوم العالمي للمرأة، مع مكتب راعوية المرأة، حيث شدد على أن هذه الوثيقة تُعد الأولى من نوعها في الكنيسة المارونية، بل ومن النصوص النادرة جدًا التي تتناول المرأة مباشرة في الحياة الكنسية. وأوضح أن الوثيقة أُقرت بعد مسار طويل من الصياغة والدراسة والمراجعة داخل اللجنة المختصة، ثم تبناها السينودس الماروني، مؤكدًا أنه لا علم له بأي تحفظات أو اعتراضات عليها، وأن التحدي الحقيقي اليوم لم يعد في إقرار النص بل في وضع آلية رعوية عملية لتنفيذه وتعميمه على مختلف الأبرشيات والرعايا والمؤسسات.

وأشار الراعي إلى أن أي نص، مهما كانت أهميته، لا يمكنه أن يعالج كل قضايا المرأة دفعة واحدة، لكنه اعتبر أن الوثيقة الحالية تضيء على القضايا الأساسية المرتبطة بدعوة المرأة ودورها في الكنيسة والمجتمع، وتمثل قاعدة ضرورية للبناء عليها. وأضاف أن المطلوب هو عدم الاكتفاء بصدور النص، بل العمل على إدخاله في صلب الحياة الرعوية، لأن بقاءه من دون تطبيق فعلي سيكون خسارة كبيرة.

وفي حديثه عن حضور المرأة في الكنيسة، شدد غبطته على أن المرأة المارونية شريكة كاملة مع الرجل في المسؤولية وصنع القرار، معتبرًا أن الكنيسة المارونية اتخذت خطوات متقدمة في هذا المجال جعلتها من الكنائس الرائدة في الشرق الأوسط على مستوى تعزيز دور المرأة. كما لفت إلى ضرورة توسيع حضور المرأة، المكرسة والعلمانية، في المجالس والهيئات الكنسية حيثما أمكن، كاشفًا أن من بين الخطوات القابلة للتنفيذ إشراك الرئيسات العامات في اللقاءات التشاورية الشهرية إلى جانب الرؤساء العامين.

وعن الوثيقة التي تنص على أن المرأة المارونية مؤتمنة على هوية الكنيسة المارونية، رأى البطريرك الراعي أن هذا البند بالغ الأهمية ويشكّل تحديًا كبيرًا في زمن العلمنة وثقافة الاستهلاك والتأثيرات الإعلامية الواسعة، معتبرًا أن الحفاظ على هذه الهوية يحتاج إلى عمل تربوي وروحي متواصل يبدأ من العائلة، ثم الرعية، فالحركات الرسولية، لأن البيت يبقى الأساس في تكوين الأجيال وحمايتها.

وفي ما خص المرأة المكرسة، شدد البطريرك الراعي على أن حضورها أساسي في الكنيسة ورسالتها لا غنى عنها، لأنها تشهد بوجودها وحياتها المكرسة للقيم الإنجيلية في الكنيسة والمدرسة والمستشفى والرعية والمجتمع. لكنه أقرّ في المقابل بوجود أزمة فعلية في تراجع الدعوات النسائية، واصفًا هذا التراجع بالخسارة الكبيرة للكنيسة، ومشيرًا إلى أن أسبابه متعددة، منها التحولات الثقافية والاجتماعية والنظرة العملية إلى الخدمة، حيث باتت بعض الشابات يعتبرن أن بإمكانهن أداء الرسالة من دون التكرس الرهباني.

وأكد أن الكنيسة معنية كلها، لا الرهبانيات وحدها، بمرافقة الدعوات وتشجيعها، كاشفًا أنه يصلي يوميًا على نية الدعوات الرهبانية، الرجالية والنسائية، لأن الكنيسة لا تستطيع أن تعيش من دون الراهبات المكرسات، مشددًا على أن رسالتها لا تُختصر بالمناصب أو الإدارة، بل في حضورها الشاهد والمعطي داخل حياة الرعية والمجتمع.

كما توقف عند أهمية الإصغاء إلى الشبيبة، ولا سيما الشابات، مؤكدًا أن إقناعهم بأهمية الهوية المارونية وعيشها لا يتم بالكلام فقط، بل أولًا بالمثال والشهادة الحية. وأضاف أن المنهج الصحيح في مرافقتهم يقوم على الإصغاء إليهم، ثم التمييز معهم، وأخيرًا اتخاذ القرار معهم، بروح سينودسية حقيقية. وفي هذا السياق، دعا إلى تنظيم لقاءات مباشرة في بكركي مع الشبيبة للاستماع إلى هواجسهم وأحلامهم ومرافقتهم عن قرب.

وختم البطريرك الراعي بالتشديد على أن ما تحقق حتى الآن في ملف المرأة في الكنيسة المارونية مهم وأساسي، لكنه ليس نهاية الطريق، بل بدايته، داعيًا إلى ترجمة الوثيقة التأسيسية إلى خطة عمل رعوية واضحة، تحفظ كرامة المرأة، وتعزز حضورها ورسالتها، وتدعم العائلة والشبيبة والدعوات، بما يخدم الكنيسة والمجتمع معًا.

المصدر: صوت المحبّة