الأخبار

العالم

اليوبيل الماسي لأبرشية القاهرة المارونية: 75 عامًا من الرسالة في قلب مصر!

اليوبيل الماسي لأبرشية القاهرة المارونية: 75 عامًا من الرسالة في قلب مصر!

شهدت الكنيسة المارونية في مصر احتفالًا كنسيًا حاشدًا، ذا بُعد تاريخي وروحي عميق، بمناسبة اليوبيل الماسي لإنشاء أبرشية القاهرة المارونية، في ذكرى مرور 75 عامًا على مسيرة من العطاء الروحي والخدمة الرسولية في أرض مصر.

أقيم الاحتفال برعاية صاحب الغبطة البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي، وبحضور غبطة البطريرك إبراهيم إسحق، رئيس مجلس البطاركة والأساقفة الكاثوليك ورأس الكنيسة الكاثوليكية في مصر، والسفير البابوي في القاهرة المونسنيور نيكولا تيفنان، والمطران كريكور كوسى، راعي كنيسة الأرمن الكاثوليك في مصر، والمطران توماس عدلي، مطران الأقباط الكاثوليك في الجيزة والفيوم، والمطران كلاوديو لوراتي، راعي كنيسة اللاتين في مصر، والمطران جان ماري الشامي، راعي كنيسة الروم الملكيين الكاثوليك في مصر، والمطران أفرام إيلي وردة، راعي كنيسة السريان الكاثوليك في مصر، والدكتور القس أندريا زكي، رئيس الطائفة الإنجيلية في مصر، ورؤساء وممثلي الرهبانيات الرجالية والنسائية، إلى جانب عدد من النواب وممثلي الأحزاب السياسية، والمستشار جميل حليم، رئيس مجلس إدارة كاريتاس، والمهندس وحيد نجيب، رئيس مجلس إدارة جمعية الصعيد للتربية والتنمية، في مشهد كنسي ووطني جامع عبّر عن عمق الشهادة ورسالة الرجاء في قلب مصر.

ترأس الاحتفال سيادة المطران جورج شيحان السامي الاحترام، راعي أبرشية القاهرة المارونية لمصر والسودان، بمشاركة كهنة الكنيسة المارونية في مصر: الأب نبيل رفول، راعي كنيسة مار مارون في مصر الجديدة ورئيس الرسالة المريمية المارونية في مصر، والأب سمعان جميل اللعازري، رئيس الرسالة اللعازرية في مصر، والخوري نادر جورج، والخوري نبيل هبّ الريح، إلى جانب كورالي كاتدرائية القديس يوسف المارونية وكنيسة القديسة تريزيا الطفل يسوع المارونية في الإسكندرية، ولفيف من أبناء ورعايا الكنيسة.

وفي كلمة ألقاها بالمناسبة، شدّد المطران شيحان على أن هذا اليوبيل "ليس مجرد ذكرى إدارية، بل هو تتويج لمسيرة إيمان حيّة نمت من بذرة صغيرة إلى شجرة مباركة تمتد جذورها في أرض مصر وتعلو أغصانها نحو السماء"، معتبرًا أن الأبرشية هي أولًا وأساسًا "عائلة روحية" مدعوّة إلى تجديد عهدها مع الرب، في خط استمرارية مع الأجيال التي سبقتها.

وتوقّف سيادته عند البعد الكنسي والإنجيلي للاحتفال، فشدّد على أن جوهر مسيرة الأبرشية هو تحقيق الوحدة التي طلبها المسيح، قائلًا إن الوحدة المنشودة "ليست مجرد تنظيم إداري أو توافق بشري، بل شراكة روحية ومحبة ووئام تنبع من الوحدة في الله الواحد، لتكون دليلًا مرئيًا على مصداقية الرسالة المسيحية". كما ربط بين اليوبيل ورسالة العطاء الروحي والتربوي والاجتماعي التي بدأها المهاجرون الموارنة الأوائل، مستعيدًا صورة "عبق الأرز من لبنان إلى أرض المحروسة"، ومذكّرًا بأن البدايات ترافقت مع حضور الرهبانية المارونية الحلبية (المريمية حاليًا) التي أسهمت في ترسيخ هذه الرسالة.

وجاءت الاحتفالية أيضًا وقفة وفاء لمؤسسي هذا الصرح الكنسي، وعلى رأسهم البطريرك المكرّم إلياس الحويّك، الذي وضع أساسات الأبرشية سنة 1905، وهو اليوم على طريق إعلانه طوباويًا، فيما امتدّت المسيرة اليوبيلية عبر المدن الرئيسية من القاهرة والإسكندرية ودمياط، وصولًا إلى الصعيد والسودان، حيث حمل الموارنة شعلة الإيمان جيلًا بعد جيل.

وفي سياق كلمته، دعا المطران شيحان إلى تجديد الالتزام بالرسالة المارونية في مصر، معتبرًا أن اليوبيل الماسي هو "دعوة لتكون الكنيسة شاهدة، متجذّرة في الإيمان، منفتحة على العالم، حاضرة في قلب المجتمع المصري بعطائها ومحبتها". ولم يغفل عن توجيه تحية خاصة إلى "هذه البلاد الحبيبة، مصر" التي احتضنت الكنيسة المارونية لأكثر من خمسمائة عام، موجّهًا الشكر والتقدير للرئيس عبد الفتاح السيسي وأركان الدولة على رعاية التعددية وحماية الحضور المسيحي.

وأكد سيادته عمق الاندماج الحضاري والإنساني بين الموارنة والمجتمع المصري، فقال: "نفتخر بأننا تطبّعنا بكل كيانات هذا البلد، فتفاعل فينا وتفاعلنا فيه بالفكر والثقافة والأدب والفن، لنسير يدًا بيد"، في إشارة واضحة إلى شراكة تاريخية متجذّرة في الحياة اليومية والعطاء المشترك.

واختُتمت الاحتفالية بإعلان شعار المرحلة المقبلة للأبرشية: "كنيستنا – بيت الإيمان، مدرسة المحبة، ورسالة الرجاء"، في ما يشبه خريطة طريق جديدة لمسيرة الحضور الماروني في مصر.

المصدر: صوت المحبّة