الأخبار

المحليّات

أم من عين إبل: "ابني بالتراب وأنا باقية هون... ولو دفنوني حدّو!"

أم من عين إبل: "ابني بالتراب وأنا باقية هون... ولو دفنوني حدّو!"

في بلدة عين إبل في أقصى جنوب لبنان، تبكي سعاد جلاد، ابنها شادي العمار، الذي استشهد قبل أيام بضربة إسرائيلية، مؤكدة أنها تفضل أن تدفن قربه على أن تخلي منزلها على وقع الحرب المستمرة بين "حزب الله" واسرائيل.

وعين إبل التي تحيط بها حقول الزيتون ويزيّن القرميد أسطح عدد من منازلها، واحدة من أربع قرى مسيحية في قضاء بنت جبيل قرب الحدود اللبنانية مع اسرائيل، يرفض سكانها إخلاءها، مكررين أنهم ليسوا طرفا في الحرب.

تقول الأم الثكلى لـ "وكالة فرانس برس" ممسكة صورة ابنها (22 عاما) في قاعة الكنيسة، بينما تحيط بها نساء من القرية اتشحن بالسواد "نعيش في الرعب. يضربون الصواريخ وهي تقصف. نعيش خوفا... ورغم ذلك بقينا في القرية".

وتضيف "لطالما قلت له سافر ورتّب أمورك، لكنه كان يجيبني لن أترك عين إبل... وها هو بقي فيها المسكين، لكنه بقي في المقبرة".

واستشهد ابنها شادي العمار الخميس مع شابين آخرين بينما كانوا يعملون على إصلاح شبكة الانترنت، جراء غارة اسرائيلية استهدفتهم على سطح أحد المنازل، وفق ما أوردت الوكالة الوطنية للإعلام الرسمية في لبنان.

وتقول جلاد بحرقة "كنا نعيش في فقر وقلّة، وكنا نقول الحمد لله... لكن أن يغدروا هكذا بأبنائنا ويقتلوهم؟ لماذا؟ لم يكن بحوزتهم شيئا ليحاربوهم"، مضيفة "حرام أن تذهب دماؤهم هدرا".


"ليدفننوني قربه" 

بعد مشاركتها في الصلاة بحضور السفير البابوي إلى لبنان المونسنيور باولو بورجيا الذي جال على البلدات التي يقطنها مسيحيون قرب الحدود، بكت جلاد ابنها الشاب الذي حملت صورته وهو يرتدي بزة رسمية.

وتروي لـ "فرانس برس" انها عندما علمت بمقتله، تذكرت "لوعة" والدتها حين قُتل شقيقها قبل عقود خلال حرب مماثلة.

وتقول "عشت التجربة ذاتها، كان عمري 14 عاما عندما توفي شقيقي، كان حينها في جيش لبنان الجنوبي... توفي في معارك ضد "الحزب" وكان عمره 21 سنة".

في بلدة دبل المجاورة، حيث يمتزج دوي الغارات مع قرع جرس الكنيسة، يقول عضو المجلس البلدي مارون ناصيف (37 عاما)، لفرانس برس "ندفع فاتورة سياسات لم نخترها".

ويشرح "نحن مضطرون حاليا لأن نضحي ونخاطر بوجودنا في هذه المنطقة، كي لا نخسر أرضنا وبيوتنا وقرانا ونتحول الى لاجئين" في بلد آخر.

ويتابع "نحن مجبرون ان نبقى هنا لتبقى لنا قرية"، في انعكاس لمخاوف من استخدام منازلهم في العمليات العسكرية، ما يجعلها هدفا لغارات اسرائيلية.

في بلدة رميش الحدودية، حيث يمكن رؤية إسرائيل بالعين المجردة، توافد السكان لاستقبال السفير البابوي وقافلة مساعدات انسانية مقدمة من منظمة كاثوليكية فرنسية الى كل من البلدات الثلاث.

وتقول ألفيرا العميل، وهي مالكة مكتبة وأم لثلاثة أولاد مغتربين، لـ "فرانس برس": "منذ صغري كانت تُقصف البلدة... ترعرعنا في الحرب، تزوجت في الحرب، وكبر أولادي في الحرب".

ويرفض سكان البلدات المسيحية الحدودية المغادرة، معتقدين أنهم سيبقون بمنأى عن نيران اسرائيل. لكن سكان بلدة علما الشعب الواقعة في قضاء صور وجدوا أنفسهم مرغمين على المغادرة خلال الأسبوع الماضي، بطلب إسرائيلي لم تتضح خلفيته.

قرب مدفن ابنها المزيّن بورود بيضاء، تؤكد جلاد أنها لن تغادر بلدتها.

وتسأل بحزن شديد "هل أترك ابني هنا وأغادر؟ ليدفنوني قربه"، مضيفة "لماذا سنغادر؟ لا نحارب أحدا نحن. لا نحارب اسرائيل ولا نحارب "حزب الله". هم من يحاربوننا!".

المصدر: وكالة الصحافة الفرنسية