الأخبار

المحليّات

قدس الأب سليمان في خميس الأسرار: الإفخارستيا حضور حيّ يُجدّد العلاقة مع المسيح

قدس الأب سليمان في خميس الأسرار: الإفخارستيا حضور حيّ يُجدّد العلاقة مع المسيح

ترأس قدس الأب الياس سليمان، الرئيس العام لجمعية المرسلين اللبنانيين الموارنة، الذبيحة الإلهية ورتبة الغسل عشيّة خميس الأسرار، في كنيسة مار يوحنا الحبيب – جونية، في دير الرئاسة العامة للجمعية، عاونه قدس الأب إيلي ماضي م.ل.، الأب المشير غسان مطر م.ل.، الشدياق فريدي أبي رزق، بحضور عدد من الآباء والإخوة، ومشاركة حشد كبير من المؤمنين.

وبعد رتبة غسل الأرجل، ألقى الأب العام عظة بعنوان "جمال يسوع… جميل في حضوره"، استهلها بقول الرب: «شهوةً اشتهيتُ أن آكل هذا الفصح معكم قبل أن أتألّم» (لو 22: 15)، مشيرًا إلى أن هاتين الكلمتين تعبّران عن عمق محبة يسوع ورغبته الملتهبة في اللقاء الأخير مع تلاميذه. ولفت إلى أن الإنجيلي يوحنا عبّر عن هذا المعنى بالقول إن يسوع “أحبّهم إلى الغاية”، أي إلى أقصى حدود الحب.

ودعا إلى التأمل في لحظات الإنسان الأخيرة، متسائلًا عمّن يختار أن يكون معه وماذا يقول له، مؤكدًا أن ما يُقال في تلك اللحظات يكون الأصدق والأعمق، ومن هنا تأتي أهمية كل كلمة قالها يسوع في العشاء الأخير، العشاء السري، لا لأنه تمّ في الخفاء، بل لأنه عشاء تأسيسي لسرَّي الكهنوت والإفخارستيا.

وأوضح أن الخبز والخمر في الإفخارستيا يثبّتان حضور يسوع ويضمنان استمراريته رغم غيابه الجسدي، معتبرًا أن هذا هو سرّ القداس وجوهره. وشدّد على أن الإيمان المسيحي هو علاقة حيّة مع الرب، وأن القداس يشكّل النقطة الأقرب والأهم والأقدس والأكثر حميمية في هذه العلاقة.

وأشار إلى أن كثيرين لا يدركون قيمة القداس، وبعضهم يعتقد أن العلاقة مع الله يمكن أن تُعاش بعيدًا عنه، في الحياة اليومية فقط، مؤكدًا أن الله حاضر في كل مكان، لكن أشكال الحضور ليست متساوية. وشرح ذلك من خلال مثال العلاقة الإنسانية، حيث يتدرّج الحضور من صورة، إلى رسالة مكتوبة، إلى فيديو، إلى صوت عبر اتصال، وصولًا إلى الحضور الشخصي المباشر، الذي يبقى الأعمق والأغنى. واعتبر أن القداس هو هذا الحضور الشخصي الحقيقي للمسيح في وسط المؤمنين.

وأضاف أن القداس يشبه الزيارة الشخصية التي تقوم على عنصرين أساسيين: الكلمة واللقمة. فمن خلال الكلمة تتعمّق المعرفة وتنمو العلاقة، ومن خلال الطعام تُعاش المحبة وتترسّخ، كما يُقال “خبز وملح”. أما في القداس، فالله لا يزور الإنسان فحسب، بل يسكن فيه ومعه.

وختم بالتأكيد أن من ثمار حضور الله في القداس التحوّل: فالله يقترب من الإنسان ويصير حاضرًا في واقعه، فيما يتحوّل الخبز والخمر، في الجوهر، إلى جسد المسيح ودمه، بحسب تعليم الكنيسة، ما يتيح للمؤمن أن يتّحد بالله ويشارك في حياته. ولفت إلى أن قلّة من المؤمنين يدركون عمق هذا السرّ، حيث يصير الله، الذي يبدو بعيدًا، قريبًا وحاضرًا بكل ألوهيته ومحبته ومجده في حياة الإنسان.

المصدر: صوت المحبّة