الأخبار

المحليّات

قدس الأب سليمان في رتبة سجدة الصليب: ظلمة الجلجلة بداية رجاء القيامة

قدس الأب سليمان في رتبة سجدة الصليب: ظلمة الجلجلة بداية رجاء القيامة

ترأس قدس الأب الياس سليمان، الرئيس العام لجمعية المرسلين اللبنانيين الموارنة، رتبة سجدة الصليب في كنيسة مار يوحنا الحبيب – دير الرئاسة العامة في جونية، عاونه فيها قدس الأب جورج حرب، قدس الأب إيلي ماضي، الأب موريس الشدياق، الشدياق فريدي أبي رزف، بمشاركة عدد من الآباء والإخوة في الجمعية وحضور حشد كبير من المؤمنين.

وبعد تلاوة الأناجيل الأربعة، ألقى الأب العام عظة بعنوان: "جمال يسوع... جميل في جرحه"، شدّد فيها على أن أحد أسباب ضعف فهمنا لمعنى الجمعة العظيمة هو اعتيادنا على الصليب كرمز، ما جعلنا نغفل قساوته وبشاعته التاريخية، إذ كان أداة تعذيب وإعدام مهينة استُخدمت ضد العبيد والمتمردين.

وأشار إلى أن انتشار الصليب كرمز إيماني لم يتم إلا في وقت متأخر، بعدما كان في وجدان الأوائل علامة عار ورعب، لافتاً إلى أن المسيحيين في القرون الأولى ركّزوا أكثر على صورة المسيح القائم والراعي الصالح، قبل أن يستعيدوا معنى الصليب في عمقه الخلاصي.

ودعا إلى التأمل في مشهد الجلجلة بكل قسوته، لفهم الجمال الكامن في هذا الألم، مستعيداً قول النبي أشعيا: "لا صورة له ولا جمال يسترعيان نظرنا"، ومؤكداً أن الصليب أحدث انقلاباً في مفهوم الله، إذ كشف عن إله متضامن مع الإنسان في ألمه.

وأوضح أن صرخة يسوع على الصليب: "إلهي، إلهي لماذا تركتني؟" تعبّر عن عمق الألم الإنساني، لكنها في الوقت عينه صرخة ثقة وإيمان، حمل فيها المسيح آلام البشرية جمعاء، مشيراً إلى أن وجع يسوع يعكس أوجاع الإنسان اليوم: من خيانة، وظلم، واضطهاد، وعزلة.

كما لفت إلى أن المسيح المتألم هو مرآة لآلام الشعوب، ولا سيما في واقعنا المعاصر، حيث يعاني الإنسان من صراعات وقوى تتنازع على حسابه، مؤكداً أن الله على الصليب هو الله المتضامن مع الإنسان في ضعفه وألمه.

واستشهد بقول الفيلسوف باسكال إن المسيح يبقى مصلوباً ما دام هناك إنسان متألم على الأرض، معتبراً أن صرخة يسوع ليست فقط صرخة وجع، بل أيضاً صرخة رجاء وثقة بأن نور الله أقوى من كل ظلمة.

وختم بالتأكيد أن ظلمة الجلجلة لم تكن النهاية، بل بداية رجاء القيامة، داعياً إلى الثقة بأن ما يأتي بعد الألم "ثابت وأكيد وعظيم".

ومع انتهاء الرتبة، أقيم زياح للمصلوب في شوارع جونية، بمشاركة حشد كبير من المؤمنين.

المصدر: صوت المحبّة