الأخبار
المطران طربيه: زيارة الحبر الأعظم رجاء متجدد في قلب شرق أوسط جريح
في محطة تاريخية مرتقبة، يستعد لبنان لاستقبال قداسة البابا لاوُن الرابع عشر، من 30 تشرين الثاني إلى 2 كانون الأول، في أول زيارة رسولية له إلى الخارج منذ انتخابه. وقد اختار "وطن الرسالة" ليكون محطته الأولى في الشرق الأوسط، في خطوة تعبّر عن محبة أبوية واحتضان روحي لشعبٍ صامدٍ في وجه التحديات، محافظٍ على إرثه الروحي والثقافي.
وتأتي هذه الزيارة المباركة في ظل ظروف اقتصادية واجتماعية وجيوسياسية دقيقة، لتشكل شعلة رجاء في زمن المحن، ورسالة تضامن من الكنيسة الجامعة إلى شعوب الشرق الأوسط المتألمة.
وفي تعليق له على هذه الزيارة، قال راعي الأبرشية المارونية في أستراليا ونيوزيلندا وأوقيانيا، سيادة المطران أنطوان-شربل طربيه، "إن اختيار قداسة البابا لاوُن للبنان كوجهة أولى في جولاته الرسولية الدولية، هو تعبير واضح عن قربه من شعبٍ لا يزال متمسكًا بالإيمان والرجاء رغم الصعاب. إن زيارة الحبر الأعظم إلى وطننا الحبيب تحمل في طياتها رسالة حب ورحمة لكل أبناء الشرق الأوسط".
وأضاف: "كمؤمنين وممثلين للكنيسة في الانتشار، نشعر بمسؤولية المشاركة في هذا الحدث التاريخي. ولهذا، سيرافقنا وفد من شبيبة كاتدرائية سيدة لبنان في هاريس بارك – سيدني، ليكونوا شهودًا على هذه اللحظة المباركة، ويحملوا شعلة الرجاء معهم حيثما حلّوا."
ورأى سيادة المطران طربيه أن "زيارة البابا لاوُن إلى لبنان، في هذا التوقيت بالذات، تمثل مبادرة رعوية بامتياز وتجسّد ما عبّر عنه في إرشاده الرسولي الأخير الذي يحمل عنوان Dilexi te، حيث شدد على أن المحبة الحقيقية تُترجم بأعمال الرحمة. فزيارته ليست مجرد دعم روحي ومعنوي، بل هي أيضًا تجديد للعهد بين الكنيسة وأبنائها، وتأكيد على أن الكنيسة لا تزال ترى في لبنان منارةً للحرية والتعددية، ورسالة سلام وأخوة في عالمٍ يرزح تحت وطأة الحروب والانقسامات."
انطلاقة جديدة للبنان وطن الرسالة
وتُعد هذه الزيارة البابوية الأولى إلى لبنان منذ زيارة البابا بندكتوس السادس عشر في أيلول 2012، وقبلها زيارة البابا القديس يوحنا بولس الثاني في أيار 1997، التي أطلق خلالها الإرشاد الرسولي "رجاء جديد للبنان"، عقب سينودس خاص عُقد في روما عام 1995، بمشاركة أساقفة لبنان وممثلين عن الكنائس الشرقية، في اعتراف واضح بأهمية لبنان الروحية والثقافية ودوره الرسولي في قلب الشرق.
وفي هذا السياق، شدّد المطران طربيه على خصوصية تلك الوثيقة، قائلاً، "لقد خُصّ لبنان في عام 1995 بانعقاد سينودس خاص في روما، بدعوة من البابا القديس يوحنا بولس الثاني، شارك فيه أساقفة لبنان وممثلون عن الكنائس الشرقية، بهدف تسليط الضوء على مكانته الروحية والثقافية بعد الحرب الأهلية. وقد تُوّج هذا السينودس بإصدار الإرشاد الرسولي 'رجاء جديد للبنان' عام 1997 خلال زيارة البابا إلى بيروت. وقد رأت الكنيسة في لبنان أكثر من بلد، إنه رسالة حرية ونموذجًا للتعددية بين الشرق والغرب، حيث شددت الوثيقة على استقلال لبنان، وهويته العربية، وإرثه المسيحي، إلى جانب البُعد اللاهوتي. وتأتي زيارة البابا لاوُن لتجدد هذا الحب العميق، وتبعث الرجاء من جديد، وتكرّس نظرة الكنيسة تجاه دور لبنان."
وختم المطران طربيه قائلاً، "كما جاء في إنجيل متى (5:3): 'طوبى للمساكين بالروح، لأن لهم ملكوت السماوات'، فلبنان لا يزال يحتفظ بدوره كصوت صارخ في البرية، يعلن الرجاء وسط الألم، ويشهد بأن الإيمان لا يُهزم، وأن الكنيسة لا تتخلى عن أبنائها في لحظات المحن، بل تأتي إليهم لتلملم جراحهم وتشد عزيمتهم. فكما قال الرب: لا تخف أيها القطيع الصغير، لأن أباكم قد سُرّ أن يُعطيكم الملكوت" (لوقا 12:32)، فليكن حضور البابا بيننا علامة لهذا الملكوت، وبشارة حياة جديدة في أرضٍ لا تموت."
وتدعو الأبرشية المارونية في أستراليا ونيوزيلندا وأوقيانيا أبناءها إلى مرافقة هذه الزيارة بالصلاة والتأمل، لتكون مناسبة لتجديد الإيمان، وتعزيز الوحدة، وترسيخ الرجاء في قلوب اللبنانيين والمنتشرين على حد سواء.