الأخبار

المحليّات

المطران سويف في قداس الفصح: القيامة رجاء للبنان

المطران سويف في قداس الفصح: القيامة رجاء للبنان

احتفل رئيس أساقفة أبرشية طرابلس المارونية المطران يوسف سويف، بقداس الفصح المجيد عند منتصف الليل في كاتدرائية الملاك ميخائيل في منطقة الزاهرية – طرابلس، عاونه النائب العام للأبرشية الخورأسقف أنطوان ميخائيل، والنائب الاسقفي الخاص المونسنيور جوزيف غبش، والأب سيمون ديب، نقيب الاطباء في الشمال ابراهيم المقدسي مسؤول العلاقات السياسية في الكتلة الوطنية كميل موراني، مدير الدائرة المالية في عكار كارلوس عريضة، إلى جانب حشد من الفاعليات السياسية والأمنية والنقابية والقضائية والتربوية والثقافية والبلدية والمخاتير والمؤمنين، وقد خدمت القداس جوقة الكنيسة.

بعد الانجيل المقدس ألقى المطران سويف عظة أكد فيها على "ضرورة الوقوف إلى جانب رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون ورئيس الحكومة القاضي نواف سلام والحكومة والجيش اللبناني وسائر الاجهزة الامنية، دعما لكل الجهود الرامية إلى إنقاذ البلاد"، ودعا الى مدّ يد العون الى الاخوة النازحين والتخفيف من معاناتهم".

وقال: "أيها الاخوة والأخوات الأحباء، في صبيحة عيد القيامة المجيدة، يتجلى أمامنا سرّ الحب الذي ينتصر على الموت (روم ۸ : ۳۷). فالصمت الذي خيم على القبر قبل أن ينفتح هو الصمت الذي يسبق كلمة الله قبل ولوجها القلب. صمت ليس بفراغ، بل امتلاء ينتظر إعلان النور الحقيقي الى العالم (يو (۱ : ۹) من قلب هذا الصمت، يهمس الله لكل واحد منا : "لقد أحببتك" (رؤيا ٣ : ۹) منذ بدء الخليقة، لم يفعل الله سوى أن يحب حب هو سر الوجود إذ في ملء الزمن تجسد وتألم وصلب، وقام، ليصبح سيد الزمن البداية والنهاية. القيامة إذا ليست حدثا عابرًا، بل كشف دائم ومتجدد عن عمق محبة الله".

وأضاف: "على الصليب انكشف قلب الله كأب يقدم ذاته لأجل أبنائه (يو ٣: ١٦). على الصليب، أتى المسيح ليعلن عن حبه حب صامت فيه يعمل الله دون أن يفرض نفسه، بل يدخل إلى أعماق الإنسان وينتظر جوابه بحرية. فالله لا يريد عبيدا ، بل أبناء أحراراً يكتشفون أنهم محبوبون الحب هو الوحيد القادر ان يفجر حدث القيامة، حيث الحرية تتحوّل إلى فرح بالحياة، والجرح يصبح بداية شفاء البشرية تتجدد بالقيامة".

وتابع: "بالقيامة، نكتشف أن الحب هو الذي يفتح الطريق إلى الرجاء الذي لا يخيب (روم ٥ : ٥). رجاء يثبت بالصلاة وهو اللقاء الشخصي بالرب ويُختبر بالتوبة وهي العودة الفرحة والراسخة الى حضن الآب، حيث يكتشف الانسان من جديد أنه الابن المحبوب، كالإبن على الأردن يسمع صوت الأب يقول له : هذا هو ابني الحبيب الذي به سررت مت ( ۳ : ۱۷). فبعد المعمودية دعا يسوع التلاميذ من شاطئ الجليل ليتبعوه وبعد القيامة ومن شاطئ الجليل "الجديد" يدعو الرب الكنيسة لتتبعه وتشهد بأنه القائم الحاضر "هنا والان" على مائدة الافخارستيا كما في تفاصيل الاختبار الانساني تحضيراً لوليمة الملكوت، وليمة الحب الدائمة".

وأردف: "لقد أحببتك هي كلمة الله لكنيسته، وهو شعار أبرشيتنا نعيشه كعائلة - كنيسة محلية بروح سينودوسية : كهنة، مكرسون ومكرسات علمانيون وعلمانيات مؤمنون بالمسيح. إنه ندائي اليكم أيها الأحباء كي تواصل السير معاً لنلتقي بالمسيح ونجدد معه عهد الحبّ، يترجم الى حب وتضامن مع كل إنسان تلتقيه على دروب حياتنا. هلمّوا تلتقي الرب بالفقير والمتألم، والنازح والمشرد ونحوّل بيوتنا ورعايانا الى قبر فارغ يحطم الانانية ورفض الآخر، فتمتلئ واحاتنا بالرحمة الإلهية والتضامن الانساني، ومن هنا نحيي، تحية القيامة والسلام أهلنا الصامدين في الجنوب وهم قلب الكنيسة واستمرارية حضور الجماعات المسيحية الأولى في تلك الأرض المقدسة، وهم الأوائل الذين شهدوا لقيامة المسيح وسيستمرون بهذه الشهادة كي يبقى لبنان علامة الحب الذي يقوى على الموت، ويعلن ثقافة الحياة".

وقال: "نعم للحياة والقيامة التي لم تحدث إلا بعد الألم والموت، فهما مرتبطان عضوياً. من هنا، لا خوف على لبنان ولا على هذا الشرق الذي يواجه جلجلات عدة من الألم والحرب والدمار، وكلها تولّد الكراهية والبغض والشر. فبإيماننا وإرادتنا وصلاتنا وتضامننا، سيتحوّل موت الوطن إلى قيامة لا محالة. فلبنان هو تلك الأرض المقدسة، وموطن القديسين، واختبار الإنسانية التي تؤمن باللقاء والحوار والتعددية واحترام الآخر. لبنان يتجدّد أولاً من الداخل، فيدحرج حجر الفساد والانقسامات والتبعيّات، لتشهد القيامة الدولة التي ننتظر ولادتها الجديدة، فتُثبّت الناس في أرضهم، وتُجدّد الحركة الاجتماعية والاقتصادية، فيخرج المواطنون من هذا النفق المظلم نحو حياة لائقة وكريمة، بعيدين عن أي انتماء غير لبناني، وعاملين معًا بروح الوحدة الوطنية لخلق نهج جديد مبني على الخير العام وصون الكرامة الإنسانية".

وأضاف: "في خضم هذه المرحلة الدقيقة، نؤكد ضرورة الوقوف إلى جانب فخامة رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون ودولة رئيس الحكومة القاضي نواف سلام والحكومة والجيش اللبناني وسائر الاجهزة الامنية، دعما لكل الجهود الرامية إلى إنقاذ البلاد من هذه المحنة العصيبة، وتحصين مؤسسات الدولة وتعزيز الاستقرار، وحماية الوطن بجيشه واجهزته الامنية لنعبر الى شاطىء الامان ويعود لبنان الى سابق عهدة بلد الامن والامان والاستقرار".

وتابع: "كما ندعو الى مد يد العون إلى إخوتنا النازحين، تضامنا إنسانيا ووطنيا، وحرصا منا جميعا من كل الطوائف والمذاهب على التخفيف من معاناتهم الاستثنائية، بما يجسد أسمى معاني الرحمة والتكافل الاجتماعي في هذه الظروف القاسية".

وقال: "أتمنى لكم أيها الاحباء عيدا مباركاً، نفتح القلب الى الله ليجدد فينا عهد الحب ونجدده تجاه بعضنا البعض، قبلة صفح وسلام لتعلن بنقاء وفرح أن المسيح قام، له المجد الى الأبد. آمين".

وفي الختام تقبّل المطران سويف والاباء التهاني بالعيد من المشاركين في القداس في صالون الكنيسة وسط قرع الاجراس والصلوات.

المصدر: الوكالة الوطنية للإعلام