الأخبار
المطران ضاهر: الحياة أقوى من الموت والحب أقوى من الحرب
ترأس رئيس أساقفة طرابلس وسائر الشمال للروم الملكيين الكاثوليك، المطران إدوار ضاهر، قداس عيد الفصح المجيد في كاتدرائية القديس جاورجيوس في محلة الزاهرية – طرابلس، عاونه المونسنيور إلياس البستاني، والأبوان يوحنا الحاج وميشال سكاف، بمشاركة حشد كبير من المؤمنين الذين توافدوا لإحياء هذه المناسبة الروحية وسط أجواء من الإيمان والرجاء.
بعد الانجيل المقدس القى المطران ضاهر عظة قال فيها: "ان لبنان اليوم يشبه القبر: ظلامٌ، انتظارٌ، وصمت... لكننا نؤمن أن القيامةَ ممكنة، ليس فقط بقيامة وطن، بل بقيامة إنسان، بقيامة قلب لا يستسلم وبقيامة رجاء لا يموت، وقال:" أيها الأحبّة في المسيح، في هذا اليوم المجيد، يرتفع نشيدٌ واحدٌ من أفواه المؤمنين في كل أرجاء الأرض: المسيح قام ! حقًا قام!".
وتابع: "نلتقي اليوم في عيد الفصحِ المجيد، وقلوبُنا ليست خفيفة، بل مثقلةٌ بأوجاع هذا الزمن: حربٌ تضرب أرضَنا، خوفٌ يسكن بيوتَنا، وقلقٌ على مستقبل أولادِنا ووطنِنا. وكأنّنا لا نزالُ واقفين عند أقدام الصليب، نعيشُ الجمعةَ العظيمةَ كل يوم. ولكن، وسطَ هذا الليل، يأتينا الفصحُ لا كخبرٍ عابر، بل كإعلانٍ إلهيٍّ حاسم: ان النورَ أقوى من الظلمة، وأنَّ الحياةَ أقوى من الموت، وأنَّ الحبَ أقوى من الحرب. اليوم، لا نحتفلُ فقط بخروج يسوع من القبر بعدما دُحرج الحجر عنه، بل نحتفل بخروجنا نحن من الخوف، من الموت، من العتمة. اليومَ نعيد بالقيامة، لكننا نُدعَى لنعيشَها، ونجسّدَها في حياتنا. قيامةُ المسيح: رجاءٌ لا يُهزم. لم يقم وحده، بل أقام معنا الرجاء والنور، والفرحَ الحقيقي. القيامةُ ليست نهايةَ قصة، بل بدايةُ عهدٍ جديد. يسوع لم يَعُدْ فقط إلى الحياة، بل وطىء الموتَ بالموت، وأعطانا عربون الحياة الأبدية".
وتابع: " أيها الأحباء، لم يقمْ المسيحُ من عالمٍ هادئ، بل قام من قلب الألم. لم يقمْ بعد انتصارٍ بشري، بل بعد هزيمةٍ ظاهرة. وهكذا يعلّمنا أن طُرُقَ اللهِ تمرُّ أحيانًا عبر الصليب، لكنها لا تتوقف عنده أبدًا. القبرُ كان مغلقًا... والحجرُ كان كبيرًا... والحراسُ كانوا واقفين... ومع ذلك، قام المسيح! وهذا يعني أنَّ لا حجرَ في حياتنا، ولا حربَ في عالمنا، يمكنُها أن تمنعَ قدرةَ اللهِ على أن يصنع حياةً جديدة. يا إخوتي، الفصحُ هو دعوةٌ لنا، وقوةٌ نعيشه،. نحن المتعبين والخائفين، أن نقومَ مع المسيح! أن نقومَ من يأسِنا إلى رجاءٍ حيّ، من خوفِنا إلى ثقةٍ بالله. من انقساماتنا إلى محبةٍ صادقة، من أنانيتنا إلى تضامنٍ حقيقي في هذا العيد. كلُّ أمٍّ قلقةٍ على أولادها، كلُّ شابٍّ خائفٍ على مستقبله، وكلُّ عائلةٍ مجروحةٍ من هذه الحرب، نقول لها: المسيحُ قام لأجلكِ... لأجلكَ... ليقولَ لك إنَّ النهايةَ ليست هنا".
واردف: " أيها الأحباء، لبنانُنا اليومَ يشبه القبر: ظلامٌ، انتظارٌ، وصمت... لكننا نؤمن أن القيامةَ ممكنة. ليس فقط بقيامةِ وطن، بل بقيامةِ إنسان، بقيامةِ قلبٍ لا يستسلم وبقيامةِ رجاءٍ لا يموت. فلنكن نحن شهودَ القيامةِ في هذا الزمن، بكلمةٍ طيبة بدل الكراهية، بموقفٍ حقٍّ بدلَ الظلم، بمساعدةِ محتاجٍ بدلَ اللامبالاة، وبإيمانٍ ثابتٍ يقول: اللهُ حاضرٌ، حتى في قلب الألم. وفي هذا الصباح المبارك، نسمع صوتَ الملاكِ يقول لنا: لا تخافوا!" نعم، لا تخافوا من حربٍ، ولا من مستقبلٍ مجهول، لأنَّ المسيحَ غلبَ الموت، ومن غلبَ الموت، يستطيعُ أن يغلبَ كلَّ شيء. فلنرفعْ رؤوسَنا، ولنفتحْ قلوبَنا للنور، ولنعلنْ مع الكنيسة جمعاء: المسيح قام... حقًا قام!
وختم المطران ضاهر: "في هذا الفصح المجيد، أغتنم هذه الفرصة لأتمنّى لكلِّ واحد منكم صغارا وكبارا، شبابا وكهولا، رجالا ونساء، وخاصةً لكاهن هذه الكاتدرائية الأرشمندريت الحبيب الياس البستاني، وللأباء باسيليوس غفري ويوحنا الحاج بطرس وميشال سكاف، قيامةً مباركة، ولنتأمّل معا بهذا اليوم السني "الذي صنعه الرب" "ولنفرح ونبتهج به" ولنسأل العذراءَ مريم، والدةَ الإله، أن تقرّبَنا دوما من القائم بمجد من بين الأموات. فللمسيح القائم المجد والعزة والإكرام إلى دهر الداهرين".