الأخبار
المطران خيرالله: قادرون على بناء مستقبل لأولادنا في ثقافة المصالحة والأخوّة
ترأس راعي أبرشية البترون المارونية المطران منير خيرالله قداسا احتفاليا عند منتصف الليل في كاتدرائية مار اسطفان في مدينة البترون عاونه فيه خادما الرعية الخوري بيار صعب والخوري فرانسوا حرب في حضور حشد كبير من ابناء الابرشية وشبيبتها، في الكرسي الاسقفي في دير مار يوحنا مارون في كفرحي، في حضور حشد من المؤمنين.
وقال المطران خيرالله في عظته: "نحتفل هذه السنة بقيامة الرب يسوع المسيح ونحن حاملون تداعيات مصيرية لخمسين سنة من الحروب القاتلة والمدمّرة والتي ما زالت دائرة على أرضنا المقدسة. فاحتفالنا له طعم مرّ نظرًا للأوضاع الكارثية السائدة مخلِّفةً مئات الضحايا والدمار ونزوح مئات الآلاف وتاركةً أخوة لنا في القرى الحدودية محاصرين بين نارين، صامدين حتى الموت متجذرين بأرضهم شهودًا لإيمانهم ورجائهم. إنما كل ذلك يحثنا على الرجاء بأن القيامة تنتظرنا بعد الآلام والموت".
وأضاف: "كنا غارقين في ظلمة الخطيئة ومنطق الحرب. وكان الخوف على مصيرنا وعلى مستقبلنا يمنعنا من المبادرة إلى العبور إلى الضفة الأخرى، إلى ما بعد الموت والقبر، إلى القيامة. لقد حملنا الصليب مع يسوع طوال هذه المدة، ولا نزال، ورافقناه في مسيرة جلجلة طويلة، ولم نفقد رجاءنا به، هو الذي قال: "أنا هو القيامة والحياة" (يوحنا 11/25).
وتابع: "هو الإله الذي صار إنسانًا ليتمّم مشيئة الله الآب بموته على الصليب باذلاً ذاته في سبيل خلاص البشر. إنها قمّة المحبة، لأن الله محبة. هو الذي جاء ملكًا للسلام بينما كان مَنْ حوله يستعدون للحرب ويدعون للانتقام. هو الذي قَبِلَ مطيعًا أن يموت على الصليب من دون أن يدافع عن نفسه ويحمل سلاحًا، لا بل قال لبطرس: « أغمد سيفك، فكل من يأخذ بالسيف، بالسيف يهلك » (متى 26/52). وفوق كل ذلك غفر لصالبيه. هو الذي جاء يحقق المصالحة بين الإنسان والله وبين الإنسان وأخيه الإنسان، ويبني الجسور ويهدم كل جدار فاصل بين الأخوة".
وقال: "مات على الصليب وذفن، وفي اليوم الثالث قام منتصرًا على الموت والخطيئة والشر. وأعلن أن الحياة في الله أقوى من الموت، وأن النور أقوى من الظلمة، وأن المحبة أقوى من كل خطيئة. أما اليوم فقد حان الوقت لأن نستحق القيامة مع المسيح ونعبر إلى حياة جديدة ننتصر فيها على قوى الشرّ الداعية إلى العنف والكراهية والانتقام، ونتحرّر من الخوف لنلتزم معًا ببناء السلام في وطننا لبنان، الوطن الرسالة، في الشرق الأوسط وفي العالم".
وأضاف: "نحن نستحق القيامة مع المسيح القائم من الموت والحاضر معنا وهو يقول لنا: « ما بالكم خائفين ياقليلي الإيمان » (متى 8/26)؛ « ثقوا أنا غلبت العالم » (يوحنا 16/33)؛ « ها أنا معكم طوال الأيام وإلى نهاية العالم » (متى 28/20). إنه يدعونا إلى عيش المحبة والمغفرة والمصالحة. فكيف نشهد إذًا أمام الناس، وثقافة الموت تنتشر بينهم وحولهم، أننا أبناء القيامة والحياة ؟ هل سنبقى خائفين من بعضنا البعض، ونتّهم بعضنا البعض، ونحرّض على الانتقام من بعضنا البعض؟ أم أننا سننهض لنبادر إلى اللقاء والحوار والمصالحة ؟ فنتحرّر من الخوف ونطهّر قلوبنا من الحقد والكراهية والانتقام، ونصبح صانعي سلام؛ كما طلب منا قداسة البابا لاون الرابع عشر خلال زيارته إلى لبنان منذ أربعة أشهر، قائلا: أنتم شعب لا يستسلم ! أنتم شعب يعرف كيف يولد كل يوم من جديد. أنتم شعب الرجاء".
وختم المطران خير الله بالقول: "نعم، نحن شعب الرجاء وأبناء القيامة. نحن قادرون على تغيير الواقع المؤلم بتبنّي المحبة نمط حياة فنترك سلاحنا جانبًا ونتوحّد ونتصالح ونغفر ونعمل معًا، مسيحيين ومسلمين، مواطنين لبنانيين، على بناء مستقبل لأولادنا في ثقافة المصالحة والأخوّة والسلام، ثقافة القيامة. المسيح قام، حقًا قام ! ".