الأخبار

المحليّات

الأباتي رزق في قداس الفصح: القيامة تُجدّد الرجاء وتنتصر على الخوف والموت

الأباتي رزق في قداس الفصح: القيامة تُجدّد الرجاء وتنتصر على الخوف والموت

احتفل الرئيس العام للرهبانية المارونية المريمية الأباتي إدمون رزق بقدّاس عيد القيامة (منتصف الليل) في دير سيّدة اللويزة، بمشاركة آباء من الرهبانية وحشد كبير من المؤمنين.

وفي عظته، توقّف الأباتي رزق عند معنى القيامة باعتبارها الحدث المحوري في تاريخ الخلاص، مشدّدًا على "أنّها تُكمّل سرّ التجسّد وتُتوّج مسيرة الفداء، حيث ينتصر النور على الظلمة والحياة على الموت. واستعاد المشهد الإنجيلي لقيامة المسيح، رابطًا إيّاه ببشارة الميلاد، حيث تكرّرت دعوة الملاك: "لا تخافوا"، كرسالة رجاء للإنسان في كلّ زمان".

وقال: "ها قد انتهى زمنُ الآلامِ، وأتَينا مع النِّسوةِ إلى القبرِ نَشهَدُ للقيامةِ. نحنُ أمامَ حدثٍ عظيمٍ في تاريخِنا: حدثٍ تكلَّمَ عنه الأنبياءُ، ورَجَتهُ الشُّعوبُ، وقُتِلَ من أجله الشهداءُ. هو سرٌّ يُكمِّلُ سرَّ التَّجسُّدِ الإلهيّ ويُكلِّلُ سرَّ الفداء. فبعدَ الآلامِ والصَّلبِ والموتِ، تأتي القيامةُ بنورِها الساطعِ تُوقِظُنا قبلَ شروقِ الشَّمس، ونسمعُ صوتَ الملاكِ يقولُ: "إنَّه ليس هنا، لقد قامَ كما قال".

وتابع: "ولكن، إن توقّفنا للحظةٍ، ونَظرْنا إلى المشهدِ أمامَنا: المكان والطَّبيعة والملاك، تعودُ بنا الذاكرةُ إلى مكانٍ آخَرَ كانَ مُظلِمًا، وأتى إليهِ ملاكٌ من السَّماءِ يُبشِّرُ بولادةِ طفلٍ سماويّ، يسوعَ العمّانوئيل، مُخلِّصِ العالمِ وإلهِنا معنا. حينها، رأينا النورَ في الظُّلمةِ، وسمعنا ألحانَ السَّماءِ والتَّشجيعَ: "لا تخافوا"، وانطلاقةَ البشارةِ مع الرُّعاةِ في الليل، الّذين وجدوا في المغارةِ الطفلَ الإلهيّ، وشهِدوا لولادتِه وعادوا يُهلِّلون".

وقال: "اليومَ، قد ولّى الليلُ وبزغَ الفجرُ، والشهودُ الأوَّلونَ لِبُشرى القيامةِ العظيمةِ هم التَّائبونَ الّذين التقَوا بالمسيحِ وتغيَّرَ مسارُ حياتِهم من الليلِ إلى النهارِ. من القبرِ الفارغِ، أشرقت شمسُ الإيمانِ الّتي تُذيبُ جليدَ الخوفِ وتُدفِئُ القلوبَ الراجيةَ. يقولُ بولسُ الرسولُ (1 كو 15): "لو لم يَقُمْ المسيحُ، لكانَ إيمانُنا باطلًا." ويستشهدُ البابا الراحل فرنسيس: "ولكنَّ المسيحَ قد قام! وهذا يُغيِّرُ كلَّ شيء".

وأردف: "نعم يا أحبّائي، غيَّرتِ القيامةُ كلَّ شيءٍ في مسارِ البشريّةِ، لأنَّ الخلاصَ ظهرَ أوّلًا: إيمانًا باللهِ الحيِّ المُحيي وانتصارِه على الموتِ. فإلهُنا هو ربُّ الحياةِ، هو خالقٌ لا يمكنُ أن يبتلعَه الموتُ، هو كما نُصلّي دائمًا: "قاديشات ألوهو، قاديشات حيلتونو، قاديشات لو يوموتو..." أي: قدّوسُ الله، قدّوسُ القويّ، قدّوسُ الّذي لا يموتُ. والقيامةُ أكَّدت لنا أنّ إيمانَنا به هو إيمانٌ حقٌّ!".

وأضاف: "أمّا في البُعدِ الإنسانيّ، فالقيامةُ ينبوعُ رجاءٍ حيثُ لا رجاءَ، فإلهُنا انتصرَ على ألدِّ أعدائِنا: الموتِ. وبانتصارِه على الموتِ، تغلَّبَ على كلِّ الشُّرورِ الّتي سبَّبت هذا الموتَ: الخطيئةَ والخوفَ ونُكرانَ حبِّ اللهِ وتجاهلَ طبيعتِه الخيّرةِ الحقّةِ والجميلةِ. تمامًا كآدمَ الّذي أرادَ أن يكونَ حُرًّا من الله، بجعلِ نفسِه إلهًا، كذلك فعلَ من سعَوا لقتلِ يسوعَ ومَحْوِ وجودِه مُتَحَدّين مقدرتَه".

وتابع: " في القيامةِ، نُدرِكُ أنّنا ضعفاءُ مائتونَ مِن دونِهِ. نتخطّى فهمَنا المحدود لندركَ أنّنا معه نتغلّبُ على كلَّ الصعوباتِ وكلَّ الحروبِ الّتي تتحدّى وجودَنا. لأنَّنا إن حيَيْنا، نحيا معه، وإن مُتنا نقومُ معه. فقد جعلَ من الموتِ جسرَ عبورٍ لنصلَ إليه ونبقى معه في الحياةِ الأبديّة. فـ"إذا كان اللهُ معنا، فمَن علينا؟" كما يقولُ القدّيسُ بولس. ويقول أيضًا: "مَن سيفصلُنا عن محبّةِ المسيح: أشدّةٌ أم ضيقٌ؟ أم اضطهادٌ أم جوعٌ أم عُريٌ أم خطرٌ أم سيفٌ؟ إنّي متيقّنٌ أنّه لا موتَ ولا حياةَ... ولا أيَّ خليقةٍ أخرى تقدرُ أن تفصلَنا عن محبّةِ اللهِ الّتي في المسيحِ يسوعَ ربِّنا" (رو 8: 35، 38-39). فاللهُ أمينٌ في وعودِه، ومحبّتُه صادقةٌ، لا تقلُّ ولا تبطلُ".

وقال: "أخيرًا، لا يمكنُنا أن نتغاضى عن أنّ سرَّ القيامةِ هو رسوليٌّ ومنبعُ الرسالةِ والشهادةِ المسيحيّةِ الحقّةِ. فقد بيَّضنا حُلَلَنا بدمِ الحملِ، وأصبحنا حواريّين شاهدين ومبشّرين. فبينما انطلقَ الرعاةُ البسطاءُ مُهلّلين بالبشارةِ الأولى: "وُلِدَ المسيحُ"، انطلقتِ النساءُ زائراتِ القبرِ "بفرحٍ وخوفٍ عظيمَين" بالبشارةِ الثانية: لقد قام!".

وأضاف رزق هكذا تنطلقُ بُشرى الخلاصِ من نفوسٍ التقت بيسوعَ وتابتْ عن خطيئتِها، وتحوَّلت بحبِّه، وبالسَّماعِ إلى كلمتِه، والعيشِ بقربِه، من حاملاتِ الطِّيبِ إلى حاملاتِ بُشرى القيامةِ ويسوعَ الإلهِ الحيّ.

وأشار الى ان "هذه دعوتُنا نحنُ الّذين نُعلنُ إيمانَنا بالّذي تألَّمَ وماتَ وقُبِرَ وقامَ في اليومِ الثالثِ: أن نحملَ البُشرى إلى الّذين يعيشونَ في الظُّلمةِ والخوفِ والقلقِ والبرودةِ والجمادِ في إيمانِهم. عندما نفهمُ القيامةَ ونغوصُ في عمقِها، نصبحُ تمامًا مثلَ الّذين عاينوا القبرَ ووجدوه فارغًا، وفهموا أنّ الربَّ إلهٌ حيٌّ. فيسوعُ الّذي تجسَّدَ وسكنَ بيننا قامَ من الموتِ ليحيا فينا، وهكذا نصبحُ هياكلَ الروحِ القدسِ وشهودَ القيامةِ!".

وختم الاباتي رزق: "فلنُشرِّع أبوابَ قلوبِنا، ولندعُ يسوعَ كي يجعلَ عرشَه فيها. لا تخافوا يا إخوتي، اذهبوا وبشِّروا عائلاتِكم وأصدقاءَكم وأبناءَ وطنِكم بقيامةِ المسيحِ. طمِّنوهم بأنّ هذه الحياةَ الفانيةَ هي مسارٌ كي نستعدَّ للقاءِ به في الحياةِ الأبديَّةِ ولنرثَ معه الملكوتَ. لا تتعلَّقوا بهذه الحياةِ أكثرَ من التعلّقِ بالحياةِ معه. حينها فقط، لن يُدرِكَنا الخوفُ ولن يُخيفَنا الموتُ. أنتم نورُ العالمِ، حاملو شعلةِ القيامةِ".

المصدر: صوت المحبّة