الأخبار
اليوم الأول لزيارة البابا إلى الجزائر: سلامٌ وحوارٌ ونداءٌ إلى العدالة
بدأ قداسة البابا لاوُن الرابع عشر، يوم الإثنين، زيارته الرسولية إلى الجزائر، في أول زيارة بابوية إلى هذا البلد، حاملاً معه رسالة سلام وحوار ومصالحة، ومؤكداً منذ محطاته الأولى أنّ “المستقبل هو للرجال والنساء صانعي السلام”.
ووصل الحبر الأعظم إلى الجزائر قرابة الساعة العاشرة والنصف صباحاً بالتوقيت المحلي، بعد رحلة جوية استمرت نحو ساعتين، حيث كان في استقباله في المطار المسؤولون الرسميون، قبل أن يلتقي رئيس الجمهورية الجزائرية عبد المجيد تبون. وعلى الرغم من أنّ الكاثوليك يشكّلون أقلية صغيرة في الجزائر، فقد استعدّت العاصمة بعناية لهذه الزيارة، مع تجديد بعض الواجهات، وتعبيد طرقات، وتجميل المساحات الخضراء، ووضع أحواض زهور على جزء من المسار الذي سلكه الموكب البابوي.
ومنذ اللحظة الأولى، اختار البابا أن تكون محطته الأولى لا في أوساط السلك الدبلوماسي أو السلطات الرسمية، بل عند مقام الشهيد، النصب الوطني المكرّس لذكرى الذين سقطوا في سبيل استقلال الجزائر. وهناك، وسط أمطار متقطعة، وضع البابا إكليلاً من الزهور، ووقف للصلاة في صمت، فيما كانت فرقة عسكرية تعزف. ثم ألقى كلمته الأولى في الجزائر، مفتتحاً إياها بتحية: “السلام معكم! السلام عليكم!”.
وقال البابا إنه جاء إلى الجزائر “بصفته خليفة الرسول بطرس”، ولكن “قبل كل شيء كأخ”، راغباً في تجديد أواصر المودة، مضيفاً أنه يرى في الشعب الجزائري “وجه شعب قوي وشاب”، وأنه اختبر مراراً ضيافته وأخوّته. وأكد أنّ الصداقة والثقة والتضامن، في القلب الجزائري، ليست مجرّد كلمات، بل قيم تمنح الحياة المشتركة دفئها وقوتها.
وتوقف الحبر الأعظم عند تاريخ الجزائر، بما فيه من تقاليد عريقة ومراحل أليمة من العنف، معتبراً أن الوقوف عند هذا النصب هو تكريم لذاكرة الجزائر ولروح شعب ناضل من أجل الاستقلال والكرامة والسيادة. ومن هنا، انتقل إلى محور كلمته الأساسي: السلام القائم على العدالة والكرامة والغفران.
وقال إن الله يريد السلام لكل أمة، سلاماً لا يقتصر على غياب النزاع، بل يكون تعبيراً عن العدالة والكرامة، مشدداً على أن هذا السلام، الذي يتيح مواجهة المستقبل بروح مصالحة، لا يمكن أن يتحقق إلا من خلال الغفران. وأضاف أن “النضال الحقيقي من أجل التحرر لا يكتمل إلا حين يتحقق السلام في القلوب”، معترفاً بصعوبة الغفران، لكنه شدد على أنه، في عالم تتكاثر فيه النزاعات، لا يجوز إضافة ضغينة إلى ضغينة، جيلاً بعد جيل.
وأكد البابا أن “المستقبل هو للرجال والنساء صانعي السلام”، وأن العدالة ستنتصر في النهاية على الظلم، فيما لن يكون للعنف، مهما بدا قوياً، الكلمة الأخيرة. وفي بلد ينهض على تعدد الثقافات والديانات، شدد على أن الاحترام المتبادل هو الطريق الذي يسمح للجميع بالسير معاً، معرباً عن أمله في أن تواصل الجزائر مساهمتها في الاستقرار والحوار داخل الأسرة الدولية وعلى ضفاف المتوسط.
كما أثنى البابا على مكانة الإيمان في المجتمع الجزائري، معتبراً أن “الإيمان بالله يحتل مكانة مركزية في تراثكم”، وأن الأمة التي تحب الله تملك ثروة حقيقية، فيما يحتاج عالم اليوم إلى رجال ونساء إيمان، يتعطشون إلى العدالة والوحدة. وفي المقابل، حذّر من وهم الغنى المادي، مشيراً إلى أن هناك من يفتّشون عن ثروات تزول وتخدع وتفسد القلب البشري، فتولّد الحسد والتنافس والنزاع. واستعاد كلام المسيح: “ماذا ينفع الإنسان لو ربح العالم كله وخسر نفسه؟”، معتبراً أن الذين يُكرَّمون في مقام الشهيد قد أجابوا عملياً عن هذا السؤال، إذ بذلوا حياتهم حباً بشعبهم.
وختم محطته عند مقام الشهيد بتلاوة التطويبات، فيما كان الكاردينال جان بول فيسكو، رئيس أساقفة الجزائر، قد وصف الشعب الجزائري في كلمة ترحيبية بأنه شعب فخور، شابّ بقوته، لكنه يحمل في ذاكرته ألم الشهداء من عصور مختلفة، من الحقبة الاستعمارية إلى حرب الاستقلال، وصولاً إلى عنف التسعينات والعقد الأول من الألفية الجديدة.
وفي وقت لاحق من اليوم نفسه، التقى البابا أعضاء السلك الدبلوماسي وفعاليات المجتمع المدني في مركز مؤتمرات جامع الجزائر، حيث قدّم نفسه بصفة “حاجّ للسلام”، داعياً إلى نظام دولي أكثر عدالة، ومحذّراً من الإقصاء واللامساواة، ومشيداً بمن لا يسمحون للسلطة أو المال بأن يعمياهم.
وفي كلمته، التي ألقاها بالفرنسية أمام نحو 1400 شخص، استعاد البابا زياراته السابقة إلى الجزائر عامي 2001 و2013، ولا سيما إلى عنّابة، الكرسي القديم للقديس أوغسطينوس، الذي ترك إرثاً روحياً عميقاً في الرهبنة الأوغسطينية التي ينتمي إليها البابا. وقال: “أنا بينكم حاجّ سلام، مشتاق إلى لقاء الشعب الجزائري النبيل. نحن إخوة وأخوات، لأن لنا أباً واحداً في السماء”.
وأكد أن الحسّ الديني العميق لدى الشعب الجزائري يعزز “ثقافة اللقاء والمصالحة”، وأن زيارته تريد أن تكون علامة على هذا التوجّه. وفي عالم مليء بالنزاعات وسوء الفهم، دعا إلى اللقاء والسعي المتبادل إلى الفهم، انطلاقاً من الوعي بأن البشرية عائلة واحدة، معتبراً أن بساطة هذا الوعي كفيلة بفتح أبواب كثيرة مغلقة.
وأشاد البابا بقدرة الشعب الجزائري على الصمود، معتبراً أنه لم يُهزم أمام محنه بفضل روح التضامن والضيافة والجماعة. وقال إن الأقوياء حقاً هم الذين لا يسمحون للسلطة أو الثروة بأن تعمي بصيرتهم، ولا يضحّون بكرامة مواطنيهم من أجل مكاسب شخصية أو جماعية.
كما توقف عند مفهوم الضيافة والصدقة في الثقافة الجزائرية، من خلال كلمة “صدقة” التي يمكن أن تعني أيضاً العدالة، مشيراً إلى أن من يكدّس الثروات ويبقى غير مكترث بالآخرين هو إنسان ظالم. ووصف هذا الفهم للعدالة بأنه بسيط وجذري في آن، لأنه ينطلق من رؤية صورة الله في الآخر، مؤكداً أن “ديناً بلا رحمة ومجتمعاً بلا تضامن هما فضيحة في نظر الله”.
وفي موازاة ذلك، حذّر من أن كثيراً من المجتمعات التي تعدّ نفسها متقدمة تغرق أكثر فأكثر في اللامساواة والإقصاء، فيما تسهم جهات وأفراد يهيمنون على الآخرين في تدمير العالم. وقال إن أفريقيا تعرف هذا الواقع جيداً، وإن خبرة الجزائر التاريخية تمنحها نظرة نقدية مهمة إلى توازنات القوى العالمية. وأضاف أنه إذا استطاعت الجزائر أن تتحاور انطلاقاً من هموم الجميع، وأن تتضامن مع معاناة البلدان القريبة والبعيدة، فإنها ستكون قادرة على المساهمة في تصور عدالة أوسع بين الشعوب وتحقيقها، ولا سيما في ظل الانتهاكات المتواصلة للقانون الدولي والنزعات الاستعمارية الجديدة.
واستناداً إلى تعليم البابا بندكتس السادس عشر والبابا فرنسيس، دعا لاوُن الرابع عشر السلطات الجزائرية إلى عدم الخوف من مشاركة اجتماعية أوسع للفئات المهمشة، وحضّ أصحاب المسؤولية في البلاد على تشجيع مجتمع مدني حيّ وديناميكي وحر، وعلى الاعتراف بدور الشباب في توسيع أفق الرجاء للجميع. وأكد أن القوة الحقيقية للأمة تقوم على تعاون الجميع في خدمة الخير العام، وأن دور السلطات ليس الهيمنة بل خدمة الشعب وتعزيز نموّه.
كما أشار إلى خصوصية الجزائر بوصفها “جسراً بين الشمال والجنوب، وبين الشرق والغرب”، واصفاً المتوسط والصحراء بأنهما معبران جغرافيان وروحيان غنيان بالمعاني الإنسانية والثقافية. وحذّر قائلاً: “ويل لنا إذا حوّلناهما إلى مقابر تموت فيها الآمال أيضاً”، داعياً إلى تكثير “واحات السلام”، والتنديد بأسباب اليأس واقتلاعها، ومواجهة الذين يجنون الأرباح من مآسي الآخرين، لأن أرباح من يستغلون حياة الإنسان، التي كرامتها مصونة، هي أرباح غير مشروعة.
وتوسّع البابا بعد ذلك في الحديث عن مكانة الدين في المجتمع الحديث، مشيراً إلى أن الجزائر، كما سائر العالم، تعرف توتراً بين الحسّ الديني والحياة الحديثة. فحذّر من التشدد الديني من جهة، ومن العلمنة المشوهة من جهة أخرى، عندما يُفرغان صورة الله وكرامة الإنسان من معناهما الحقيقي. وقال إن الرموز والكلمات الدينية قد تتحول، من جهة، إلى لغة تجديفية للعنف والقمع، أو، من جهة أخرى، إلى إشارات فارغة في سوق استهلاكية هائلة لا تشبع الإنسان. لكنه شدد على أن هذا الاستقطاب لا يجب أن يقود إلى اليأس، داعياً إلى تنشئة الإنسان على التفكير النقدي والحرية والإصغاء والحوار والثقة، بما يساعد على رؤية المختلفين لا كتهديد بل كرفاق درب، وعلى العمل من أجل شفاء الذاكرة والمصالحة بين الخصوم السابقين.
ومن المحطات البارزة في اليوم الأول من الزيارة، توجّه البابا إلى الجامع الكبير في الجزائر، حيث أبرز المعنى الروحي لهذا المكان، وتوقف للحظات في تأمل صامت. وكان في استقباله عميد الجامع محمد مأمون القاسمي، الذي رحّب به بكلمات أخوية. وردّ البابا بالشكر على هذه الكلمات، وعلى ما يمثله هذا المكان بوصفه فضاءً لله، مكاناً إلهياً ومقدساً يقصده كثيرون للصلاة وطلب حضور العلي في حياتهم.
واستعاد البابا ارتباطه الشخصي بالجزائر من خلال القديس أوغسطينوس، واصفاً البلاد بأنها “أرض أبي الروحي”، ومشدداً على أن البحث عن الله يعني أيضاً الاعتراف بصورة الله في كل رجل وامرأة، وأن هذا الاعتراف يدعو إلى الاحترام المتبادل والعيش المشترك. كما أشار إلى الدعوة المزدوجة التي يحملها هذا المركّب الإسلامي، الدينية والفكرية، مؤكداً أهمية تنمية المعرفة الإنسانية لفهم الخليقة وكرامة الإنسان على نحو أفضل.
وفي ختام هذه الزيارة، دوّن في سجل الشرف عبارة جاء فيها: “لتَحفظ رحمة العليّ الشعب الجزائري النبيل والعائلة البشرية كلها في سلام وحرية”. ويُعدّ الجامع الكبير في الجزائر ثالث أكبر جامع في العالم، إذ يتّسع لما يصل إلى 120 ألف مصلٍّ، فيما يبلغ ارتفاع مئذنته 267 متراً، ما يجعلها الأعلى في العالم. ويضمّ أيضاً مكتبة ومركز أبحاث ومتاحف ومكاتب إدارية وحدائق وشرفات بانورامية ومطاعم ومواقف، ما يجعله معْلماً دينياً ومدنياً في آن.
وفي فترة بعد الظهر أيضاً، قام البابا بزيارة خاصة إلى “مركز الاستقبال والصداقة” التابع للأخوات الأوغسطينيات المرسلات في باب الوادي، حيث كرّم ذكرى راهبتين من الجماعة كانتا بين شهداء الجزائر التسعة عشر الذين قُتلوا بين عامي 1994 و1996 خلال الحرب الأهلية، وهما الأخت إستر بانياغوا ألونسو والأخت كاريداد ألفاريث مارتين، اللتان اغتيلتا في 23 تشرين الأول 1994 وهما في طريقهما إلى القداس.
وخلال اللقاء، الذي جرى في جو من الصلاة والذاكرة، تحدث البابا عن معنى الشهادة في الروحانية الأوغسطينية، معتبراً أن حياة هاتين الراهبتين تعبّر بعمق عن هذه الدعوة، أي الشهادة حتى الاستشهاد. وقال للأخوات: “وجودكن هنا يعني الكثير”، مستعيداً هبة القديس أوغسطينوس لهذه الأرض، والمتمثلة في “تعزيز احترام كرامة كل شخص” والقول إنه “من الممكن العيش بسلام مع تقدير الاختلافات”.
وأوضح أن ذكرى الراهبتين لا تزال حضوراً حيّاً يضيء معنى الشهادة المسيحية، وختم اللقاء شاكراً الأخوات على خدمتهن، ومشجعاً إياهن على المثابرة في رسالتهن القائمة على الضيافة والتعليم والصداقة. كما أشار إلى أن تذكار شهداء الجزائر التسعة عشر يُحتفل به في 8 أيار، وهو اليوم نفسه الذي انتُخب فيه هو بابا، رابطاً بين هذه الذاكرة وأفق الشهادة والرجاء.
وفي المحطة الأخيرة من اليوم الأول، توجّه البابا إلى بازيليك “سيدة أفريقيا” في الجزائر العاصمة، حيث التقى الجماعة المحلية في هذا المكان الذي يقصده أيضاً مؤمنون مسلمون، والواقع على مرتفع يطل على البحر المتوسط. وهناك، دعا إلى استلهام صورة الصحراء، التي تغطي جزءاً كبيراً من الجزائر، من أجل الاعتراف بالهشاشة الإنسانية في مواجهة أوهام الاكتفاء الذاتي، مشيراً إلى أن “الجدب” الذي يشهده العالم اليوم يتجلّى في الانقسامات والحروب التي تستنزف الانسجام بين الأمم، وفي الجماعات، بل حتى داخل العائلات.
وفي خطابه، الذي سبقته تراتيل وشهادات من أبناء الجماعة، عبّر البابا عن فرحه بلقاء هذه الجماعة “الحاضرة بصمت ولكنها ثمينة”، والمتجذرة في هذه الأرض ذات التاريخ العريق والشهادات الإيمانية المضيئة. وأكد أن جذور هذه الجماعة عميقة جداً، تستمد قوتها من شهادات مثل شهداء الجزائر التسعة عشر، الذين اختاروا البقاء إلى جانب الشعب في أفراحه وآلامه، معتبراً أن دمهم “بذار حي لا يتوقف عن الإثمار”.
كما استعاد صوت القديس أوغسطينوس وأمه القديسة مونيكا، اللذين يذكرهما المؤمنون في كنائس الجزائر، معتبراً أن ذكراهما دعوة مضيئة إلى أن يكون المسيحيون اليوم علامات موثوقة للشركة والحوار والسلام.
وفي تأمله، توقف البابا عند ثلاثة أبعاد للحياة المسيحية. أولها الصلاة، التي وصفها بأنها ضرورة أساسية، مذكّراً بأن القديس يوحنا بولس الثاني شبّهها بالهواء الذي يتنفسه الإنسان. ولفت إلى أن القديس شارل دو فوكو، الذي عاش في مناطق الجزائر الصحراوية، فهم هذا الأمر جيداً، وكان يوصي بالصلاة كثيراً من أجل الآخرين، وتكريس الذات لخلاص القريب بالصلاة واللطف والقدوة.
أما البعد الثاني فهو المحبة، وقد استحضره من خلال شهادة الأخت برناديت التي تخدم الأطفال ذوي الإعاقة وأهاليهم، وكذلك من خلال أمانة الشهداء للمحبة حتى بذل الحياة، مع كثيرين آخرين من الرجال والنساء، المسيحيين والمسلمين.
وفي البعد الثالث، شدد البابا على الالتزام بصنع السلام، مستعيداً عبارة من فسيفساء مدينة تيبازة القديمة: “في الله، ليكن السلام والوفاق في عيشنا المشترك”. وقال إن هذه القيم هي التي وجّهت الكنيسة الأولى، كما عبّر عنها القديس أوغسطينوس والقديس كبريانوس. واعتبر أن بازيليك “سيدة أفريقيا” نفسها تشهد لهذه الرسالة، لأنها تجمع الجميع كأبناء، كلٌّ غنياً باختلافه، ولكن موحَّدين في الشوق ذاته إلى الكرامة والمحبة والعدالة والسلام.
وأضاف أنه في عالم تنشر فيه الحروب والانقسامات الموت والألم بين الأمم والجماعات وحتى داخل الأسر، فإن العيش معاً بسلام يشكل علامة عظيمة، وأن الوحدة تنشر الأخوّة وتوقظ حولها رغبات ومشاعر شركة ومصالحة، برسالة تزداد قوة ووضوحاً كلما كانت مشفوعة بالبساطة والتواضع.
وخارج البازيليك، وقف البابا في صلاة صامتة أمام النصب التذكاري لضحايا الغرق، حيث وضع إكليلاً من الزهور، في لفتة مؤثرة تجاه المهاجرين الذين ابتلعهم البحر أو الصحراء وهم يبحثون عن مستقبل أفضل. وكان الكاردينال فيسكو قد ذكّر، في كلمته الترحيبية، بأن البحر والصحراء، رغم اختلافهما، يشتركان كثيراً في أنهما يبتلعان حياة الذين انقطعت أحلامهم باكراً.
وفي مستهل اللقاء في البازيليك، استقبل طفلان البابا وقدّما له الزهور، قبل أن يرافقه الكاردينال فيسكو وعميد البازيليك الأب بيتر كلافير كوغ إلى داخل الكنيسة، حيث نال بركة الماء المقدس، وسار في الممر الأوسط حتى المذبح، واستمع بعد لحظة سجود أمام القربان إلى كلمات الترحيب، التي شددت على أن هذا المكان هو فضاء لقاء وأخوّة، تختصر رسالته العبارة المنقوشة فيه: “صلّوا لأجلنا ولأجل المسلمين”. وبعد الخطاب، أُنشدت ترنيمة “إلى سيدة أفريقيا”، وتُلِيَت الصلاة الربية، ثم منح البابا البركة، وأضاء شمعة في مصلى القديسة مونيكا، قبل أن يلتقي عدداً من أبناء الجماعة المحلية، مصافحاً إياهم ومتبادلاً معهم كلمات قصيرة وهدايا.
وهكذا اختتم البابا لاوُن الرابع عشر اليوم الأول من زيارته التاريخية إلى الجزائر، في مسار كثيف جمع بين تكريم الذاكرة، والدعوة إلى السلام، والتمسك بالحوار، والوفاء لشهادة الإيمان في أرض القديس أوغسطينوس وشهداء الجزائر.