الأخبار
البابا لاوُن الرابع عشر: الرأفة والتعاطف دعوة إلهية لمواجهة اللامبالاة
استقبل قداسة البابا لاوُن الرابع عشر، في القصر الرسولي بالفاتيكان، المشاركين في الندوة الثامنة التي تنظمها دائرة الحوار بين الأديان والمعهد الملكي للدراسات الدينية، تحت عنوان "الرأفة والتعاطف الإنساني في العصر الحديث".
ورأى البابا أن هذا الموضوع يلامس حاجة عالم اليوم، مؤكدًا أن الرأفة والتعاطف ليسا مشاعر ثانوية، بل موقفان أساسيان في التقاليد الدينية، وجزء جوهري من عيش حياة إنسانية حقة.
وأشار إلى أن التقليد الإسلامي يربط الرأفة بالرحمة كهبة يضعها الله في قلوب المؤمنين، فيما يكشف الكتاب المقدس في التقليد المسيحي عن إله لا يبقى غير مبالٍ أمام المعاناة، بل تصبح رأفته مرئية وملموسة في يسوع المسيح.
وشدد البابا على أن الرأفة المسيحية تعني المشاركة في ألم الآخرين، ولا سيما الفئات الأكثر ضعفًا، لافتًا إلى أن محبة الفقراء، أيا كان شكل فقرهم، تبقى العلامة الإنجيلية للكنيسة الأمينة لقلب الله.
وأكد أن الرأفة والتعاطف ليسا خيارًا إضافيًا، بل دعوة من الله لتعكس حياته اليومية جودته، مثمّنًا في هذا السياق الجهود التي تبذلها المملكة الأردنية الهاشمية في استقبال اللاجئين ومساعدة المحتاجين وسط ظروف صعبة.
وحذّر البابا من خطر تراجع الرأفة في العصر الحديث، موضحًا أن التقدم التكنولوجي، رغم أنه جعل البشر أكثر اتصالًا، قد يقود أيضًا إلى اللامبالاة، إذ إن التدفق المستمر لصور المعاناة قد يقسّي القلوب بدل أن يحرّكها.
ودعا المسيحيين والمسلمين، انطلاقًا من غنى تقاليدهم، إلى مهمة مشتركة تقوم على إحياء الإنسانية حيثما بردت، وإعطاء صوت للمتألمين، وتحويل اللامبالاة إلى تضامن، معتبرًا أن الرأفة والتعاطف قادران على استعادة كرامة الآخر.
وختم البابا متمنيًا أن يبقى الأردن شاهدًا حيًا للرأفة، ورمزًا للحوار والتضامن والرجاء في منطقة مثقلة بالمحن، وأن يثمر التعاون بين المؤمنين بوادر ملموسة للسلام والتعاطف والأخوّة.