الأخبار
بيتسابالا في عيد القربان: الحياة التي يمنحها المسيح أقوى من العنف والموت
ترأس بطريرك القدس للاتين الكاردينال بييرباتيستا بيتسابالا الاحتفال بعيد جسد الرب ودمه الأقدسين في كنيسة القيامة بالقدس، مؤكدًا أن الإفخارستيا هي سرّ الحياة التي يمنحها الله للعالم، وداعيًا المؤمنين إلى أن يكونوا شهودًا للرجاء والسلام وسط التحديات التي تعيشها الأرض المقدسة.
وفي عظته، شدّد الكاردينال بيتسابالا على أن عيد القربان المقدس يحتفل بعطية الحياة الإلهية التي يهبها الآب للبشرية من خلال ابنه يسوع المسيح، مشيرًا إلى أن الإنسان لا يملك الحياة بل يتلقاها من الله الذي يبقى مصدرها وينبوعها الدائم.
وتوقف عند واقع القدس والأرض المقدسة، حيث يعيش كثيرون تحت وطأة الخوف وعدم اليقين، مؤكدًا أن كلمة الله تذكّر بأن الحياة لا تستند إلى القدرات البشرية أو الموازين الأرضية، بل إلى الله الذي يمنحها ويحفظها.
وأوضح أن سرّ الإفخارستيا يكشف عمق محبة الله الذي لا يكتفي بتعليم الإنسان أو إرشاده، بل يهب ذاته غذاءً لحياته، قائلاً إن المسيح يواصل من خلال القربان المقدس منح المؤمنين حياته وحضوره الحقيقي القادر على تجديدهم من الداخل.
وأضاف أن التناول من جسد المسيح ودمه لا يقتصر على ممارسة تعبدية، بل يقود إلى تحوّل فعلي في حياة المؤمن، بحيث تصبح المحبة التي ينالها محبةً يبذلها للآخرين، والغفران الذي يتلقاه غفرانًا يقدمه، والحياة التي يمنحها الله حياةً يشاركها مع محيطه.
وأكد بطريرك القدس للاتين أن الإفخارستيا تدعو المؤمنين إلى اعتماد منطق الله القائم على العطاء والمشاركة والانفتاح، لا على الانغلاق والخوف، معتبرًا أن هذا المنطق وحده قادر على بناء السلام وترميم العلاقات الإنسانية رغم التوترات والانقسامات التي تشهدها المنطقة.
وأشار إلى الارتباط العميق بين سرّ الإفخارستيا وكنيسة القيامة، حيث يلتقي المؤمنون في المكان الذي شهد آلام المسيح وموته وقيامته، لافتًا إلى أن الجسد المبذول على الصليب والقائم من بين الأموات يكشف أن العطاء لا يقود إلى الخسارة بل إلى ملء الحياة.
وختم الكاردينال بيتسابالا داعيًا المؤمنين إلى عدم الاكتفاء بقبول المسيح في الإفخارستيا، بل السماح له بأن يغيّر قلوبهم وحياتهم، لكي يصبحوا في القدس والعالم شهودًا لمنطق الإنجيل، ويعيشوا وفق دعوة المسيح إلى استقبال الحياة ومنحها للآخرين، متوسلًا شفاعة العذراء مريم من أجل الكنيسة وجميع المؤمنين.