الأخبار
الفاتيكان يكشف تفاصيل برنامج زيارة البابا لاوُن الرابع عشر إلى إسبانيا
كشف مدير دار الصحافة التابعة للكرسي الرسولي، ماتيو بروني، خلال مؤتمر صحافي عُقد أمس الأربعاء، برنامج الزيارة الرسولية الرابعة للبابا لاوُن الرابع عشر إلى إسبانيا، والتي ستجري بين السادس والثاني عشر من حزيران الجاري، وتشمل مدريد وبرشلونة وجزر الكناري.
وأوضح بروني أن الزيارة، التي تمتد سبعة أيام، ستتناول مجموعة واسعة من القضايا الراهنة، أبرزها السلام، ونزع السلاح، والوحدة، والشبيبة، والثقافة، والتكنولوجيا الحديثة، ودور الكنيسة في المجتمع، إضافة إلى ملف الهجرة. ومن المتوقع أن يشارك أكثر من نصف مليون مؤمن في اللقاءات والاحتفالات المختلفة، إلى جانب عشرات الملايين الذين سيتابعون الزيارة عبر وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي.
وأشار إلى أن هذه الزيارة تحظى بترقب كبير، لا سيما أنها تتم في بلد يتمتع بإرث مسيحي عريق شكّل عبر التاريخ مساحة للحوار بين الثقافات والشعوب. وذكّر بالدور الذي اضطلعت به مدرسة سالامانكا في القرن السادس عشر في تطوير الفكر المرتبط بحقوق الإنسان وكرامته، فضلاً عن إسهام قديسين كبار، أمثال القديس يوحنا الصليب والقديسة تيريزا الأفيليّة، في إغناء التراث الروحي للكنيسة.
وخلال زيارته، سيلتقي البابا ممثلين عن الكنيسة والمؤسسات الرسمية، إلى جانب آلاف الشبان والعائلات وشخصيات من عالم الرياضة والثقافة والفنون. كما سيتناول في خطاباته وعظاته وتحياته، التي يبلغ عددها 23 كلمة، موضوع الحوار بين الكنيسة والسياسة والثقافة كوسيلة لتجاوز الاستقطاب الراهن، إضافة إلى التقدم التكنولوجي في ضوء رسالته العامة «الإنسانية الرائعة» (Magnifica Humanitas).
وأكد بروني أن السلام سيكون في صلب الرسائل البابوية، في ظل الحروب والصراعات التي يشهدها العالم، إلى جانب الدعوة إلى نزع السلاح في مواجهة تنامي التبريرات لاستخدام القوة والعنف. كما سيسعى البابا إلى تشجيع الكنيسة الإسبانية على مواصلة دورها البنّاء في الحياة العامة، ولا سيما في الدفاع عن الحياة البشرية وكرامة الفئات الأكثر ضعفاً.
وسيحظى ملف الهجرة باهتمام خاص خلال محطة جزر الكناري، التي شكّلت في السنوات الأخيرة نقطة عبور لآلاف المهاجرين عبر ما يُعرف بـ«المسار الأطلسي». ومن المنتظر أن يسلّط البابا الضوء على معاناة المهاجرين وضرورة استقبالهم ومرافقتهم، كما سيكرّم المرسلين الذين انطلقوا من تلك الجزر حاملين بشارة الإنجيل إلى أنحاء العالم.
وفي برشلونة، سيزور البابا بازيليك العائلة المقدسة تزامناً مع الذكرى المئوية لوفاة المهندس المعماري أنطونيو غاودي في العاشر من حزيران، حيث سيترأس احتفال تدشين «برج يسوع»، أعلى أبراج هذا الصرح الشهير. كما سيلتقي مجتمعاً يتسم بطابع علماني متزايد، لكنه لا يزال يحتفظ بجذوره المسيحية المتجذرة في الثقافة والفنون والتقاليد الشعبية.
وأشار بروني إلى أن البابا سيشارك أيضاً في احتفالات شعبية وتطوافات دينية، تأكيداً على أن الإيمان لا يقتصر على جدران الكنائس، بل يُعاش في الشوارع والساحات. كما سيخصّ الشبيبة برسالة تحمل رؤية للمستقبل وتشجعهم على المساهمة الفاعلة في بناء المجتمع والكنيسة.
ويتضمن البرنامج زيارات إلى القصر الملكي الإسباني، ومجلس النواب، واستاد سانتياغو برنابيو، ودير مونتسيرات، إضافة إلى عدد من المؤسسات الاجتماعية والخيرية. ومن أبرز المحطات زيارة مركز يُعنى باستقبال ومرافقة الأشخاص الأكثر هشاشة والمشردين في مدريد، في خطوة تعكس رغبة البابا في أن يبدأ زيارته من «ضواحي الهشاشة الإنسانية»، على حد تعبير رئيس أساقفة مدريد الكاردينال خوسيه كوبو كانو.
وفي ختام المؤتمر الصحافي، لم يستبعد بروني أن يستخدم البابا بعض العبارات باللغة الكاتالانية خلال زيارته، مشيراً إلى أن هذا الموضوع يحظى باهتمام واسع في الإعلام الإسباني. كما أوضح أن ملف الاعتداءات الجنسية على القاصرين قد يُطرح خلال الزيارة، في ظل الجهود التي تبذلها الكنيسة الإسبانية لتعزيز الوقاية ومرافقة الضحايا، مؤكداً في الوقت نفسه أن برنامج الزيارة لا يتضمن حتى الآن أي لقاء خاص بين البابا وضحايا هذه الاعتداءات.