الأخبار

الفاتيكان

البابا من بافيا: المسيح محور الرسالة وخدمة المهاجرين حاجة ملحّة

البابا من بافيا: المسيح محور الرسالة وخدمة المهاجرين حاجة ملحّة

أكد البابا لاوُن الرابع عشر أن العيش مع المسيح وإعلان الإنجيل يجب أن يبقيا في صميم حياة الكنيسة ورسالتها، مشدداً على أهمية بناء جماعات كنسية متجذرة في الإيمان وقريبة من الناس، وقادرة على مرافقة الإنسان المعاصر والإصغاء إلى تطلعاته وآلامه.

جاء ذلك خلال زيارة راعوية قام بها إلى مدينة بافيا الإيطالية، حيث ترأس ليتورجيا الكلمة في بازيليك القديس بطرس في السماء الذهبية، والتقى الأساقفة والكهنة والمكرسين والمؤمنين، قبل أن يصلي أمام ذخائر القديس أوغسطينوس.

وفي عظته، شدد الحبر الأعظم على أن المسيح هو «حجر الزاوية» الذي يجب أن تنطلق منه كل مبادرات الكنيسة وخدماتها، مؤكداً أن «العيش مع المسيح ونشر إنجيله هو ما يجب أن يشغل قلوبنا». كما دعا الكهنة والرهبان والراهبات إلى العودة الدائمة إلى العلاقة مع الرب، وإلى إعلان بشارة الإنجيل بفرح في زمن يبتعد فيه كثيرون عن الإيمان.

وأكد البابا أن المؤمنين مدعوون ليكونوا «حجارة حية» تبني كنيسة متجذرة في الجماعة المحلية، خبيرة في الإصغاء والمرافقة، وقريبة من العائلات والشباب والفقراء، مشدداً على أهمية العمل الراعوي الجامعي والحوار مع الثقافة، ومواصلة المسيرة السينودسية بروح الشركة والمسؤولية المشتركة.

وفي محطة أخرى من زيارته، التقى البابا أهالي مدينة بافيا في ساحة فيتوريا، حيث دعا إلى الحفاظ على الهوية الإنسانية والثقافية للمدينة، معتبراً أن المدن ليست مجرد أبنية وآثار، بل جماعات بشرية حيّة تقوم على التضامن والخدمة والالتزام بالخير العام.

وأكد أن المواطنة الحقيقية تتطلب المشاركة والمسؤولية، محذراً من مخاطر اللامبالاة والتفكك الاجتماعي، ومشيداً بالدور الذي تؤديه جامعة بافيا العريقة في خدمة الإنسان والبحث عن الحقيقة. كما شدد على أن الإيمان والعقل يتكاملان في مسيرة الإنسان نحو معرفة الحقيقة وبناء مجتمع أكثر إنسانية.

ومن بافيا، انتقل البابا إلى بلدة سانت أنجيلو لوديجانو، مسقط رأس القديسة فرنشيسكا كابريني، شفيعة المهاجرين، حيث صلى أمام ذخائرها والتقى المؤمنين في رعية القديسَين أنطونيوس الكبير وفرنشيسكا كابريني.

وفي كلمته، أكد أن رسالة القديسة كابريني في خدمة المهاجرين ما تزال تحمل راهنية كبيرة في عالم اليوم، متسائلاً: «لو كانت الأم كابريني تعيش اليوم، ماذا كانت ستقول لها روحها الإرسالية؟». وأشار إلى أن ظاهرة الهجرة، رغم تغير ظروفها وتعقيداتها، لا تزال تشكل تحدياً كبيراً أمام الكنيسة والعالم.

واستعاد البابا مسيرة القديسة التي كرّست حياتها لخدمة المهاجرين والفقراء، مؤكداً أن قوة رسالتها استمدتها من محبة قلب يسوع الأقدس. كما دعا الشباب إلى التعرّف إلى سيرتها والاقتداء بحماسها الرسولي، مشدداً على أن خدمة المهاجرين والمحتاجين تبقى من أكثر وجوه الرسالة المسيحية إلحاحاً في الزمن الحاضر.

وختم البابا لاوُن الرابع عشر زيارته بالصلاة من أجل الكنيسة والمؤمنين، داعياً إلى التمسك بالمسيح، وبناء مجتمعات أكثر تضامناً وأخوّة، والشهادة للإنجيل من خلال خدمة الإنسان، ولا سيما الفقراء والمهاجرين والمتألمين.

المصدر: صوت المحبّة