الأخبار
المطران عبد الساتر يكرّس كنيسة الأم الحزينة في بياقوت
احتفل راعي أبرشية بيروت المارونية المطران بولس عبد الساتر بالذبيحة الإلهية لمناسبة تكريس كنيسة الأم الحزينة في بياقوت، عاونه فيها خادم الرعية الخوري شربل عون، والمتقدّم بين كهنة قطاع ساحل المتن الخوري مروان عاقوري، بمشاركة النائب الأسقفي لشؤون القطاعات المونسنيور بيار أبي صالح، والكاهنين أنطوني نصير وسركيس كنعان.
وشارك في الاحتفال النائب الياس حنكش ممثلًا رئيس حزب الكتائب اللبنانية النائب سامي الجميّل، وقائمقام المتن مارلين حداد، ورئيس بلدية بياقوت طوني زينون وأعضاء المجلس البلدي والمختار بشارة زينون، ورئيس بلدية الزلقا ميشال عساف المر، ورئيسا بلدية بياقوت السابقان عصام زينون وإيلي زينون، إلى جانب حشد من أبناء الرعية.
وفي عظته، أكد المطران عبد الساتر أن تكريس الكنيسة لا يقتصر على تقديس الحجر والجدران، بل هو دعوة لكل مؤمن لأن يصبح "هيكلًا حيًا" يسكن فيه الله، مشيدًا بما بذله أبناء الرعية من وقت وجهد ومحبة في ترميم الكنيسة وتجميلها، لتكون بيتًا للصلاة ومنارة للرجاء والمحبة.
وتوقف عند شخصية العذراء مريم، الأم الحزينة، التي وقفت بثبات عند أقدام الصليب، معتبرًا أنها مثال للإيمان الذي ينتصر على الألم واليأس، وداعيًا المؤمنين إلى حمل صلبان حياتهم بروح الرجاء والثقة بالله، وتحويل معاناتهم إلى صلاة ومحبة وخدمة للآخرين.
وشدد راعي الأبرشية على أن الكنيسة التي تحمل اسم الأم الحزينة مدعوة لأن تكون ملجأ لكل متألم، وميناء لكل تائه، ومدرسة للصلاة والمصالحة، مؤكدًا أن جمال الكنيسة الحقيقي لا يظهر في بنائها، بل في حياة المؤمنين، ووحدتهم، وخدمتهم، وغفرانهم لبعضهم البعض، وعيشهم للإنجيل في حياتهم اليومية.
وختم المطران عبد الساتر داعيًا بشفاعة العذراء مريم أن تحفظ هذه الكنيسة وكل من يدخلها، وأن تمنح العائلات السلام، والمرضى الشفاء، والشباب الرجاء، والأطفال نعمة النمو في الإيمان، لتبقى الكنيسة علامة حضور الله في وسط شعبه.
من جهته، ألقى خادم الرعية الخوري شربل عون كلمة استهلها بصورة عرس قانا الجليل تحت عنوان "ولنا من خمرة قانا جرنٌ ونصيب"، معتبرًا أن رعية بياقوت عاشت خلال السنوات الأخيرة سلسلة من النعم والأفراح الكنسية، بدأت بالزيارة القانونية الأولى للمطران عبد الساتر عام 2023، مرورًا بتكريس الكنيسة الأثرية، وسيامة كاهن جديد من أبناء الرعية، وصولًا إلى تكريس كنيسة الأم الحزينة.
وأكد أن الكنيسة الجديدة ليست مجرد بناء حجري، بل ثمرة إيمان جماعة مؤمنة اجتمعت على المحبة والعطاء والصلاة، وأرادت أن تورّث الأجيال المقبلة بيتًا لله، يظل منارة للصلاة والرجاء وشهادة حية على حضور المسيح.
كما حيّا لجنة الوقف، والمجلس الرعوي، والحركات الرسولية، والأخويات، وكل من ساهم في بناء الكنيسة، مثنيًا على دعم المطران عبد الساتر الروحي والراعوي والمادي للرعية، وعلى مواكبته المستمرة لمسيرتها.
وخصّ بالشكر جميع المتبرعين والعائلات والأفراد الذين أسهموا في تشييد الكنيسة، مؤكدًا أن الله لا يقيس العطاء بحجمه، بل بالمحبة التي يُقدَّم بها، كما توجه بالشكر إلى بلدية بياقوت، الحالية والسابقة، على مواكبتها المشروع ودعمها له، معتبرًا أن التعاون بين الكنيسة والمؤسسات المدنية يشكل نموذجًا في خدمة الإنسان والخير العام.
وفي ختام كلمته، عبّر الخوري عون، باسم أبناء الرعية، عن امتنانهم للمطران عبد الساتر على رعايته الأبوية، مقدمًا له صليب الرب يسوع عربون محبة ووفاء، ومؤكدًا أن رعيتهم عرفت، كما في قانا، "جرنًا امتلأ بالنعمة ونصيبًا من خمرة الفرح"، بفضل إيمان أبنائها ورعاية أسقفها.
واختُتم الاحتفال، الذي خدمته جوقة الرعية، بتبادل التهاني بين المطران عبد الساتر والمؤمنين، في أجواء من الفرح والشكر بهذه المحطة الروحية المميزة في حياة رعية بياقوت.