الأخبار
قدس الأب الياس سليمان في عيد مار الياس: لا يمكن أن نعرج بين إيمانين وحقيقتين
ترأس قدس الأب الياس سليمان، الرئيس العام لجمعية المرسلين اللبنانيين الموارنة، القداس الإلهي لمناسبة عيد مار الياس الحي، في كنيسة مار يوحنا الحبيب، دير الرئاسة العامة للجمعية في جونية، عاونه فيه الأب المشير أندريه غاوي المرسل اللبناني، الأب شربل برقاشي المرسل اللبناني، الشماس الياس وهبه المرسل اللبناني، بحضور عدد من آباء الجمعية والإخوة والمبتدئين والطلبة، وحشد كبير من المؤمنين. وخدم القداس ترنيمًا إيلي الصايغ، وعزفًا رولان حنين ومارون ناكوزي.
وبعد تلاوة الإنجيل المقدس، ألقى الأب العام سليمان عظة انطلق فيها من هوية النبي إيليا ورسالة اسمه، موضحًا أن اسمه يعني: "الرب هو إلهي"، وأن حياته كانت شهادة للدفاع عن الإيمان بالإله الواحد في مواجهة عبادة البعل والولاء المزدوج.
وأشار إلى أن معركة النبي إيليا لم تكن مجرد مواجهة تاريخية، بل دعوة دائمة لكل إنسان لحسم خياره الإيماني، مستشهدًا بصرخته الشهيرة: "حتى متى تعرجون بين جانبين؟ إن كان الرب هو الله فاتبعوه، وإن كان البعل فاتبعوه"، معتبرًا أن أخطر ما يهدد الإنسان هو انقسام القلب والعيش بولاءين متناقضين.
وأوضح قدس الأب سليمان أن عبادة الأصنام لا تقتصر على الأصنام المادية، بل تشمل كل ما يستولي على قلب الإنسان وثقته أكثر من الله، مشيرًا إلى أن المال والسلطة والمصالح والرغبات قد تتحول إلى أصنام عندما تحتل مكان الله في حياة الإنسان.
وأضاف أن أوهام العالم لا تستطيع أن تمنح الإنسان الخلاص، لأن كل ما يُبنى بعيدًا عن الحقيقة يقود في النهاية إلى الخيبة، مؤكدًا أن "لا حقيقة إلا الحقيقة"، ومحذرًا من النسبية التي تجعل لكل إنسان "حقيقته" الخاصة، فيما الحقيقة، بحسب الإيمان المسيحي، واحدة، ومرجعها الله وحده.
ولفت إلى أن السلام بين الشعوب والحضارات لا يمكن أن يتحقق إلا إذا ارتكز على حقيقة جامعة تسمو فوق المصالح والآراء الشخصية، مشيرًا إلى أن تحويل وجهات النظر إلى حقائق مطلقة يولّد الانقسام والعنف والصراع.
وتوقف عند عدد من القضايا الأخلاقية والإنسانية، مؤكدًا أن كرامة الحياة البشرية، ولا سيما حياة الأجنة، ليست موضع رأي أو خيار، بل حقيقة ثابتة تنبع من قداسة الإنسان الذي خلقه الله. كما شدد على أن الأمانة في الزواج، والإخلاص للوطن، يرفضان كل ولاء مزدوج أو انقسام في الانتماء.
وفي ختام عظته، دعا المؤمنين إلى اتخاذ موقف إيماني واضح وحاسم، مستشهدًا بكلام سفر الرؤيا: "لأنك فاتر، ولست حارًا ولا باردًا، فسأتقيأك من فمي"، مؤكدًا أن المسيح يدعو المؤمنين إلى إيمان صادق وثابت، لا إلى مساومات روحية أو أنصاف مواقف.
وعقب انتهاء القداس، استقبل قدس الأب العام المؤمنين المهنئين بعيد مار الياس في صالون الكنيسة.