الأخبار
المطران سويف: الكهنوت علاقة حبّ بالمسيح وخدمة للإنسان، ولا إيمان من دون إنسانيّة
ترأس رئيس أساقفة أبرشيّة طرابلس المارونيّة، المطران يوسف سويف، الذبيحة الإلهيّة لمناسبة اليوبيل الماسي للكاهن الخوري يوسف ديب، في كنيسة القديسة ريتا – الرميلة، أرده، يوم الاحد ٢ آب ٢٠٢٦ بمشاركة عدد من الكهنة والرهبان، وحضور العائلة والفعاليات الرسميّة والمؤمنين.
في مستهل عظته، رفع المطران سويف الشكر لله على نعمة الكهنوت، معتبرًا أنّها دعوة مقدّسة يكرّس فيها الكاهن حياته كلّها لخدمة المسيح والإنسان. كما هنّأ رعيّة أرده على وفائها وعرفانها بالجميل، مشيرًا إلى أنّ الخوري يوسف ديب أصبح جزءًا أصيلًا من تاريخ الرعيّة ومسيرتها.
وتوقّف عند الظروف الصعبة التي يعيشها لبنان والمنطقة، مؤكّدًا أنّ الله يواصل فتح أبواب الرجاء من خلال القدّيسين والشهود الأمناء، لافتًا إلى تزامن الاحتفال باليوبيل الماسي مع ذكرى الطوباوي البطريرك إلياس الحويّك، والعيد الليتورجي للطوباوي البطريرك إسطفان الدويهي، الذي تحمل أرده شرف تشييد أوّل كنيسة في العالم على اسمه بعد تطويبه، في علامة على عناية الله وتدبيره.
ووجّه سيادته كلمة تقدير إلى المحتفى به وعائلته، معتبرًا أنّ اليوبيل هو أيضًا احتفال بستّين سنة من الشراكة العائلية والإيمان، وقال إنّ البيت المؤسَّس على الصلاة والمحبة والخدمة يبقى منبعًا للعطاء وبناء الإنسان.
واستعاد المطران سويف بداية خدمة الخوري يوسف ديب في أرده، حين أُرسل إليها لستة أشهر فقط، لكنّها تحوّلت، بعناية الله، إلى ستّين سنة من الخدمة الأمينة، مؤكدًا أنّ الكاهن الحقيقي هو من ينطق بكلام الربّ ويبحث عن مشيئته قبل كل شيء.
وأشار إلى أنّ رسالة الكاهن تقوم على تحويل الصعوبات والأزمات إلى فرص للمصالحة والمحبة، لأنّ المحبّة قادرة على تغيير الواقع، مضيفًا أنّ الخوري يوسف ديب كان شاهدًا لهذه الرسالة، إذ عاش كهنوته بروح البساطة والحكمة والانفتاح، فكان "ملحًا للأرض ونورًا للعالم" بحسب دعوة الإنجيل.
وأوضح أنّ الكهنوت هو قبل كل شيء علاقة حبّ بين المدعو والمسيح الكلمة، وأنّ قوّة الكاهن لا تأتي من ذاته بل من نعمة الروح القدس، الذي يحوّل الضعف البشري إلى قوّة إيمان ومغفرة وخدمة. وأضاف أنّ الكاهن لا يستطيع أن يعيش بمنطق العالم القائم على الانتقام وردّ الإساءة، بل بمنطق الإنجيل القائم على الغفران والرحمة والمرافقة.
كما شدّد على أنّ المذبح هو منبع الكهنوت وغايته، إذ ينال الكاهن رسالته من ذبيحة المسيح ويعود إليها باستمرار، ليجتمع الشعب حول الإفخارستيا، ويتحوّل هو نفسه إلى خبز مكسور من أجل حياة العالم.
وفي ختام عظته، أكّد المطران سويف أنّه "لا كهنوت من دون إنسانيّة، ولا إيمان مسيحي من دون إنسانيّة"، لأنّ خدمة المسيح هي خدمة الإنسان وصون كرامته. وختم مهنّئًا الخوري يوسف ديب بيوبيله الماسي، داعيًا له بموفور الصحّة والنعمة، وأن يجدّد الربّ شبابه الروحي باستمرار، ليواصل رسالته في خدمة الكنيسة والمؤمنين.