الأخبار

العالم

خمسون عامًا على استشهاد الطوباوي إنريكي أنجيليلي... شاهدٌ للحق والعدالة

خمسون عامًا على استشهاد الطوباوي إنريكي أنجيليلي... شاهدٌ للحق والعدالة

تحيي الكنيسة الذكرى الخمسين لاستشهاد المطران الأرجنتيني الطوباوي إنريكي أنجيليلي، الذي لا تزال سيرته تُجسّد إحدى أبرز شهادات الإيمان والعدالة في تاريخ الكنيسة في أميركا اللاتينية، بعدما كرّس حياته للدفاع عن الفقراء والمهمّشين في واحدة من أكثر مراحل الأرجنتين قسوة.

ففي الرابع من آب 1976، قُتل أسقف أبرشية لا ريوخا أثناء عودته من مدينة تشاميكال، بعدما ترأس قداسًا لراحة نفس كاهنين اغتيلا قبل أيام. ورغم محاولة السلطات العسكرية آنذاك تصوير الحادث على أنه حادث سير، أثبتت التحقيقات اللاحقة أنه كان عملية اغتيال مدبّرة نفّذها النظام العسكري لإسكات صوته.

وعُرف المطران أنجيليلي بمواقفه الجريئة في الدفاع عن الفلاحين والعمال وسكان المناطق الفقيرة، كما أدان علنًا، عقب الانقلاب العسكري في آذار 1976، جرائم الاختطاف والتعذيب والقتل، منتقدًا كل من اختار الصمت أو التقارب مع السلطة، حتى من داخل الكنيسة.

وفي عام 2014، أصدرت العدالة الأرجنتينية أحكامًا بالسجن المؤبد بحق المسؤولين عن التخطيط للجريمة وتنفيذها، مؤكدة أن اغتياله كان جريمة سياسية استهدفت إسكات "صوت من لا صوت لهم"، وهو اللقب الذي عُرف به بسبب دفاعه الثابت عن المظلومين.

وُلد أنجيليلي عام 1923 في مدينة كوردوبا لعائلة من أصول إيطالية، ونال السيامة الكهنوتية في روما عام 1949، قبل أن يخدم الطلاب والعمال وسكان الأحياء الفقيرة، ثم عُيّن أسقفًا مساعدًا في كوردوبا، ولاحقًا أسقفًا على أبرشية لا ريوخا، حيث استلهم تعاليم المجمع الفاتيكاني الثاني لبناء كنيسة قريبة من الناس، تشاركهم آلامهم وتدافع عن حقوقهم.

وفي 27 نيسان 2019، أعلنته الكنيسة طوباويًا مع كاهنين وأحد العلمانيين من أبرشيته، الذين استشهدوا خلال سنوات الدكتاتورية، اعترافًا بشهادتهم للإيمان والعدالة.

وفي رسالته العامة «الإنسانية الرائعة» (Magnifica Humanitas)، استعاد البابا لاون الرابع عشر ذكرى الطوباوي أنجيليلي، واصفًا إياه بأنه أحد «شهداء الأخوة والعدالة» إلى جانب القديس مكسيميليان كولبي والقديس أوسكار روميرو، مؤكدًا أن شهادته تبقى علامة حيّة على الرجاء المسيحي والدفاع عن كرامة الإنسان، وأن رسالته لا تزال تدعو إلى الوقوف إلى جانب الفقراء، ورفض الظلم والعنف، والتمسك بالحقيقة والعدالة كجزء لا يتجزأ من رسالة الإنجيل.

المصدر: صوت المحبّة