كتّاب المحبّة
ما موقف الكنيسة من الإنجاب بمساعدة طبية ؟
يُقالُ كثيرًا إنّ الكنيسةَ تعارضُ الإنجابَ بالمساعدة الطبية (Procréation Médicalement Assistée - PMA) معارضةً مطلقة، من غير معرفةٍ دقيقةٍ بأسباب هذا الموقف وخلفياته، في حين أنّها لا ترفض جميعَ تقنياته على الإطلاق. وتوجد ثلاثةُ عناصرَ رئيسةٌ تُمكّننا من إجراء تقييمٍ أخلاقيٍّ لهذه الممارسات:
1. أولًا
تقدّم الكنيسة معيارًا أخلاقيًا ورد خصوصًا في وثيقة "عطية الحياة" (Donum Vitae, 1987)، وفي الرسالتين العامّتين "الحياة البشرية" (Humanae Vitae, 1968) للبابا بولس السادس، و"إنجيل الحياة"(Evangelium Vitae, 1995) للبابا يوحنا بولس الثاني. ويتمثل هذا المعيار في مفهوم وحدة الشخص الإنساني وكليّته (unité et totalité de la personne humaine) في الفعل الزوجي (acte conjugal).
فالوحدة (unité) تعني الترابطَ الجوهريَّ بين الزواج والإنجاب (mariage et procréation)، بين الحياة الجنسية والإنجاب (sexualité et procréation)، وبين الحياة الجنسية والشخص الإنساني (sexualité et personne) . أمّا الكليّة (totalité) فتؤكد الأبعادَ الأساسيةَ الثلاثةَ للإنسان: الجسد (corps)، والعقل أو الذهن (âme)، والروح (esprit).
ولكي يُعَدَّ الفعل الإنجابي (acte procréateur) مقبولًا أخلاقيًا، ينبغي الحفاظُ على وحدة الفعل الزوجي وكليّته، بحيث لا يُفصل البعد البيولوجي (composante biologique) عن البعد العاطفي والروحي (composante affective et spirituelle)، ولا يُفصل الإنجاب (procréation) عن الحياة الجنسية (sexualité) أو عن المحبة الزوجية (amour conjugal). وإلا فإننا لا نكون بصدد الإنجاب (procréation) بالمعنى الحقيقي، بل أمام ما يسميه الفيلسوف Dominique Folscheid ب "التقنيات الإنجابية" (procréatique).
2. ثانيًا
من بين تقنيات الإنجاب بالمساعدة الطبية، لا تُجيز الكنيسة إلا التلقيح الاصطناعي بين الزوجين (Insémination Artificielle avec Conjoint - IAC)، وذلك بشرط ألّا يحلّ محلَّ الفعل الزوجي (acte conjugal)، بل أن يكون مجردَ مساعدة تقنية (aide technique) له، بحيث يتيح "للحيوانات المنوية المقذوفة (sperme éjaculé) في إطار الفعل الزوجي وفي زمانه أن تتحد بـ البويضة (ovocyte)".
وإلى جانب هذا المعيار، تثير التقنياتُ الأخرى إشكالاتٍ أخلاقيةً إضافيةً تتقاطع مع ما تطرحه الأخلاقيات العلمانية (éthique laïque)، ومن ذلك:
• مصير الأجنّة الفائضة (embryons surnuméraires) الناتجة عن بعض تقنيات الإخصاب.
• مسألة التبرع بالحيوانات المنوية (spermatozoïdes) أو البويضات (ovocytes).
كما يُقترح بديلٌ آخر يُعرف باسم تقنية نابرو (NaProTechnologie) أو نظام رعاية الخصوبة (FertilityCare)، وهو نهجٌ طبيٌّ يهدف إلى تشخيص أسباب العقم ومعالجتها بالاعتماد على آليات الخصوبة الطبيعية.
3. ثالثًا وأخيرًا
على الرغم من أنّ استحالة إنجاب طفل (impossibilité de concevoir un enfant) تمثل معاناةً حقيقيةً لكثيرٍ من الأزواج، فإنه لا يمكن الحديث عن "حقٍّ في الطفل" (droit à l’enfant).
فالطفل لا يجوز بأي حالٍ من الأحوال أن يُعامَل بوصفه محلّا للحق (objet de droit) أو محلًّا لمطالبة قانونية، بل هو صاحب حق (sujet de droit) يتمتع بالحماية القانونية، وتكفل حقوقَه القوانين الوطنية (lois) والمعاهدات الدولية الكبرى (grands traités internationaux).
مارون بدر
دكتوراه في أخلاقيات علم الأحياء
أستاذ محاضر في القانون المدني (قانون الأسرة) في كلية الحقوق بجامعة الغرب الكاثوليكية في أنجيه، فرنسا
باحث لدى كرسي اليونسكو لأخلاقيات علم الأحياء وحقوق الإنسان في روما
باحث منتسب إلى كلية أخلاقيات علم الأحياء بجامعة أناهواك في المكسيك.