كتّاب المحبّة
صوت المحبّة وCharity TV: موقع وتطبيق جديدان!
في عصرٍ تُقاس فيه المسافات بالثواني، وتتنافس فيه المنصّات على جذب انتباه الإنسان كما لو أنّ قلبه شاشةٌ إضافية، تبقى كلمة الله هي الاستثناء الجميل: لا تُقاس بسرعة الانتشار فحسب، بل بعمق الأثر، لأنها لا تعرف حدوداً.
من هنا تأتي الانطلاقة الرقمية الجديدة لإذاعة صوت المحبّة وCharity TV كمحطة مفصلية في مسيرةٍ بدأت بالإيمان قبل أن تبدأ بالتقنيات، وبالرسالة قبل أن تُترجمها الأدوات: موقع إلكتروني متطوّر وتطبيق ذكيّ يفتحان الأبواب أمام "الصوت" و"الصورة" كي يبلغا كل بيت، وكل مغترب، وكل إنسان يفتّش عن رجاء صادق وسط ضجيج العالم.
هذه الخطوة ليست مجرد تحديث شكلي، ولا "موضة" رقمية عابرة؛ إنها انتقال واعٍ إلى زمن السرعة والذكاء الاصطناعي، من دون أن نخسر الجوهر: أن تبقى الكلمة "أقرب من قلبك لقلبك". فحين تصبح التقنيات لغة العصر، يصبح واجب الرسالة أن تُتقن هذه اللغة؛ لا لتستعرضها، بل لتُسخّرها للخير. وفي زمن الذكاء الاصطناعي، يبقى "ذكاء القلب" هو ما يصنع الفرق: محبة تُترجم عملاً، كلمة تُترجم سلوكاً، وإيمان يُترجم رجاءً يُضيءُ الواقع.
ومع هذه الانطلاقة الجديدة، لا بدّ من وقفة وفاء: تحية تقدير لكل آباء جمعية المرسلين اللبنانيين الموارنة الذين تعاقبوا على إدارة هذه المؤسسة وحملوا شعلة الكلمة باللحم الحيّ جيلاً بعد جيل، مع كل من عمل وسهر وتعب وصمد كي لا تنطفئ الشعلة. بالنسبة لهم، إنها ليست مجرّد مؤسسة إعلامية فحسب، بل ورشة تبشير يومية، كتبوا بعرقهم فصلاً من فصول الرجاء في وطنٍ مجروحٍ يحتاج دوماً إلى من يذكّره بأن النور أقوى من الظلمة.
ولأن المسيرة كانت دائماً مسيرة صلبٍ وقيامة، لم تسكت "صوت المحبّة" يوماً. واجهت محاولات إسكات قاسية، من التفجير الذي تعرّضت له سنة 2005، إلى الضائقة الاقتصادية التي عصفت بلبنان سنة 2019، وصولاً إلى قرارات الإقفال سنة 2020 التي لامست الجسد لكنها لم تلمس الروح، لأنَّ عزيمة الآباء والعاملين بقيت أقوى من كل التحديات، ولأن الرسالة عندما تكون مشروع الله لا تُقاس بمقدار الإمكانات، بل بمقدار الأمانة.
"إن لم يبنِ الرب البيت، فعبثاً يتعب البنّاؤون": هذه ليست آية تُعلّق على الجدران، بل خبرة عاشتها المؤسسة. فحين انكسر المنطق، بقيت الرسالة، وحين ضاقت الأبواب، شرّعها المؤمنون بمحبّتهم، دعماً وصلواتٍ وتضحياتٍ كي يستمر الصوت الذي يزرع المحبة ويذكّر بأن "الله محبة".
في زمنٍ تتزاحم فيه الأصوات وتضيع فيه البوصلة بين ضجيج المنصّات، نعود إلى المعنى الأول للإعلام: أن يكون خدمة. الميكروفون ليس مجرّد أداة بثّ، بل هو جسرٌ بين الله والإنسان، وبين البيت والسماء. من هنا تبرز "صوت المحبة" كحالة إعلامية لا تكتفي بأن "تُسمَع"، بل تسعى لأن تُصغي، وأن تُرافق وتُضيء. فهي لا تتعامل مع الإيمان كمضمونٍ وعظيّ معزول، بل كخبرة تُعاش في تفاصيل النهار: في العمل، في العائلة، في الألم وفي الرجاء. البرامج الروحية، الصلوات، التأملات، والقداديس المنقولة ليست "فواصل" في يوم الناس، بل مواعيد حياة: تُهدّئ القلوب، تُرمّم العلاقات، وتمنح المعنى لمن أنهكته التحوّلات.
والدور هنا يتجاوز الإعلام المسيحي بمعناه الضيّق: إنه دفاع عن القيم من باب المحبة لا الإدانة، ومن باب الرجاء لا التخويف، ومن باب الحقيقة التي تشفي لا التي تجرح. والأثر يُقاس بما يرويه المستمعون والمشاهدون: شخص عاد إلى الصلاة بعد سنوات، بيت هدأ بعدما تعلّم لغة الحوار بدل الصراخ، مريض وجد في صوتٍ قريب عزاءً لا يشتريه دواء. إنها شهادات تقول إن الكلمة، عندما تُقال بمحبة، تتحوّل من موجات في الهواء إلى صلاة نحو الآب.
من هنا تحديداً، تأتي أهمية الانطلاقة الرقمية الجديدة: موقع charityradiotv.org وتطبيق CHARITY RADIO TV هما اليوم بوابتان لمكتبة الرسالة وذاكرة المؤسسة.
نضع بين أيديكم محتوى متجدداً بعصرية التصميم وسهولة الوصول، مع أخبار كنسية وروحية تُواكب الحدث لحظة بلحظة، ومضمون متنوع يليق بزمن السرعة من دون أن يُفرّط بالعمق.
وتقديراً لكل ثمار السنوات، أصبحت برامج الإذاعة منذ عام 1984 حتى اليوم متاحةً للجميع عبر الموقع والتطبيق. كما أضفنا مساحة لـ "كتاب المحبة" تضم مقالات روحية وكنسية، مكتوبة من نخبة من الآباء والأساقفة والمكرّسين والمكرّسات والعلمانيين والاختصاصيين، لتبقى الكلمة حيّة وموثّقة.
كما أنّ هذه الانطلاقة تحمل هدفاً واضحاً: إدخال العنصر الشبابي أكثر فأكثر في قلب الرسالة، على الأثير والشاشة والمنصّات، لا كزينة شكلية، بل كنبض ضروري لاستمرارية الخدمة.
في الختام، وَعْدُنا أن نستمرّ ما دامت "المحبة كلّها عنا"... يداً بيدٍ نستمرّ في بناء هذا الجسر المتين، الذي أساسُه كلمة الله الحيّة، ومداميكُه إيمانُنا وصلاتُنا، ودعائمه كلُّ فردٍ يُعطي، يُضحّي ويُساعد.
حمّلوا تطبيق صوت المحبة… وخلّوا يسوع معكن!
الأب شربل طنّوس جعجع (المرسل اللبناني)
المدير العام لإذاعة صوت المحبّة وCharity TV