كتّاب المحبّة

الشمّاسيّة الدائمة: "الخادم ملك سيّده" ترددت 118 مرّة في الكتاب المقدّس، ماذا في التفاصيل؟

الشمّاسيّة الدائمة: "الخادم ملك سيّده" ترددت 118 مرّة في الكتاب المقدّس، ماذا في التفاصيل؟

في سلسلة مقالاتنا حول موضوع "الشماسية الدائمة الخدمة الممتدة منذ أكثر من ألفي عام"، نتوقف عند خمس محطات أساسية، بدأناها بجزئها الاول بمقال من المحطّة الأولى واليوم نستكمل السلسلة بالجزء الثاني:

هُويَّة الشَّمَّاس الدَّائم داخل الكنيسة: خدمة إعلان سرّ المسيح وحضورٌ فعّال له في الخليقة.

إذن كما ذكرنا فإنّ طبيعة الكنيسة تتجلى في ثلاث خدمات متداخلة في ما بينها، إعلان الكلمة، ومنح الأسرار وأعمال المحبّة، ثلاثة مارستها الكنيسة الأولى في آن.

إنّ هذا الشكلُ الجذريُّ من الشركة الماديّة لم يُستطع، الحفاظُ عليه مع تنامي الكنيسة. إنما ثبُتَت النواةُ الجوهريّة: يجب ألاّ يوجد شكلُ فقرٍ وسط جماعة المؤمنين بحيث تُرفض للبعض الخيراتُ الضروريّةُ لحياةٍ كريمة ومحبّة القريب بحاجة إلى تنظيمٍ كي ينال "الجميع بحسب عوز كلِّ واحدٍ منهم". 

شكّل إختيار السبعة مرحلةً حاسمة في البحث الشّاق عن وسائل العمل بهذا المبدأ الكنسي الأساسي، وبه سُجّلت نشأة وظيفة الشمّاسيّة، تولّد باكرًا في الكنيسة الأولى، تباينٌ في التوزيع اليوميّ للأرامل، بين العبرانيّين واليونانيّين. فشعر الرسلُ الموكولُ إليهم قبل كلِّ شيءٍ الصلاةُ وخدمةُ الكلمة، أنهم مرتبطون بإفراط بـخدمة الموائد؛ فقرّروا أن يحتفظوا لأنفسهم بالواجب الرئيسي ويُنشئوا للمهمّة الأخرى، الضروريّة أيضًا في الكنيسة، فصلّى الرسل ووضعوا أيديهم على السبعة موكلين إليهم تنظيم إجتماعات المؤمنين المحتوية على الإصغاء إلى تعليم الرسل وكسر الخبز والصلوات وتناول الطعام سويًّا والمشاركة الحياتيّة. 

نشأت الشمّاسيّة في الكنيسة نتيجة حاجة أساسيّة وهي خدمة المحبّة، وقد تقلّصت مع الوقت لتنتقل هذه الخدمة إلى الكهنة، إذن فهي خدمة آنيّة وبحسب حاجة المجتمع، ولكنّها في الوقت ذاته خدمة أساسيّة لا يمكن الإستغناء عنها كون الكنيسة، وبالرغم من مرورها في عدّة عصور ذهبيّة، هي بحاجة دائماً للخدمة الإجتماعيّة، وخدمة من هم أقل حظاً، وسوف نتوسّع أكثر في محطّتنا الثانية بالدور الأساسي لخدمة المحبّة وضرورة تلزيمها لخدّام أمينين على نقل الكلمة من خلال الخدمة.


سؤال / جواب:

هل على الشمّاس التفرّغ التام لخدمته الشمّاسيّة، على مثال الكاهن المولج إدارة الرعيّة على مستوى التقديس والتعليم والتدبير؟

كما بدأنا نختبر فإنّ خدمة الشمّاس هي رعويّة إجتماعيّة، وما تنشأنا عليه، على يد صاحب السيادة المطران غي نجيم السامي الإحترام، أنّ المطلوب من الشمّاس الدائم نقل البشارة بكلمة الرب يسوع حيثما حل، في عائلته أولاً وفي عمله وفي رعيّته وفي أي مؤسّسة أو جمعيّة يعمل بها، فهو الأمين على الكلمة التي تعلّمها وحفظها وعاشها في حياته لكي ينضح بها لا بالكلام فقط بل بالعمل، ليثبت القول المأثور: "الإناء ينضح بما فيه"، ومعناه أنّ ما يختبىء داخل الإنسان من أفكار ومشاعر وأخلاق سيظهر حتماً في كلامه وتصرّفاته، وهذا يحمّل الشمّاس مسؤوليّات عدّة أبرزها: 

أولاً: تلقي العلوم اللاهوتيّة والليتورجيّة والروحيّة والقانونيّة والإجتماعيّة ليبني ذاته في البداية.

ثانياً: عيش التأمّل والصلاة والتمييز في حياته لكي يبني علاقة جديّة وواضحة مع خالقه.

ثالثاً: التمرّس على عيش الخدمة من خلال إلتزامه في مرافقة العائلة والمريض والمسجون والمتروك.

ملتقانا في المحطة الثانية


الشمّاس نويل توفيق عوّاد

من الأبرشية البطريركية المارونية - نيابة صربا

 

                      


عودة إلى المقالات

إخترنا لكم