كتّاب المحبّة
الكنيسة السينودسية والتشاركية هي علامة رجاء
الكنيسة هي شعب الله المقدس وتتألف من أعضاء ذوي كرامة متساوية ومواهب متنوعة. فكل أعضاء شعب الله هم واحد في المسيح.
الكنيسة هي بالدرجة الأولى مجمعية وسينودسية، أي أن جميع أعضائها يسيرون معًا في هذا العالم نحو الملكوت بِهدي الروح القدس. فهل تخطينا العقلية الإكليروسية التي تريد أن تستأثر بكل عمل وسلطة في الكنيسة؟ هل نؤمن حقًا أن الروح القدس يمسح جميع المعمدين ويعدّهم ليكونوا شهودًا للانجيل؟ إن حس الإيمان يجعل من شعب الله قادراً على تلقي الإيمان وفهمه ويجعله شاهدًا ورسولًا للمسيح ومشاركاً فعالا في حياة الكنيسة وفي العالم.
تتطلب الكنيسة السينودسية مشاركة وحضور الجميع، اكليروس وعلمانيين ومكرسين، كذلك الرجال والنساء، الصغار والشباب وكبار السن، المرضى والأصحاء.
لذلك دُعيت كنيسة تشاركية.
نتوقف عن مشاركة المرأة في حياة الكنيسة وفي اتخاذ القرار. فالاهتمام بالمرأة، أي إدخالها إلى قلب حياة الكنيسة هو مهم لكي تبقى كنيسة المسيح كنيسة جامعة وتحافظ على طابعها الأنثوي والذكوري ولكي ترسل الكنيسة نساء رسولات حاملات تعليم الكنيسة وبشارة الخلاص إلى الحياة الاجتماعية والسياسية.
فما هو دور المرأة اليوم في كنيستنا وسط عالم تشق فيه المراة طريقها صعودًا نحو تثبيت حقوقها المكتسبة في المجتمع؟
ما هي أهمية لاهوت المرأة في تعليم كنائسنا؟
وما هو دور لاهوت ألمريمي في تعزيز لاهوت المرأة ودورها في الكنيسة والمجتمع؟
هل تجد المرأة دورها ورسالتها في الكنيسة فتغنيها بعبقريتها النسائية؟
إن غياب المرأة عن المشاركة الفعلية في حياة الكنيسة وفي اتخاذ القرار فيها يجعل من الكنيسة أحادية وذكورية. فالكنيسة التشاركية والسينودسية هي مظلة تحتضن الجميع وتنفتح على الجميع. انه انفتاح داخلي يطال كل أبنائها وبناتها وهو أيضًا انفتاح خارجي يطال فئات وتيارات المجتمع المتعددة الذي تعيش فيه.
يتطلب هذا الانفتاح الخروج من الحدود التي رسمتها الكنيسة لنفسها لان الموضوع ليس أن تبقى الكنيسة محافظة او تصبح متحررة. الموضوع هو التالي: هل تبقى الكنيسة معتادة على ما عليه، أي أنها تملك أجوبة حاضرة وجاهزة أو أنها بدافع الحب ومن دون أن تغير عقيدتها وإيمانها تنطلق نحو الآخر لتُجيب عما يُسأل؟ هل تخاف الكنيسة من المغامرة بانفتاحها الداخلي(على أبنائها وبناتها وعلى طروحاتهم وافكارهم الجديدة) والخارجي(على محيطها وعلى أفكار وطروحات التيارات المتعدّدة)؟
فعلى الكنيسة أن تعي كما قال البابا فرنسيس أن البشرية لا تعيش ببساطة زمن تغيير، بل تغيير زمن. إن انفتاح الكنيسة من دون خوف في مقاربتها لتغيير الزمن هو من علامات الرجاء.
الخوري الدكتور ميلاد عبود
دكتوراه فـي اللاهـــوت العقائدي وفي الفلسفة الإسلامية