كتّاب المحبّة
اللّباس اللّيتورجي الكنسيّ، أسرار بين ألوانه ومعانيه
يرمز اللّباسُ اللّيتورجي الى «الإنسان الجديد الذي نلبسه والذي خُلق على مثال الله في البرّ وقداسة الحقّ»(أف4: 24)، وإلى الإستعداد للإحتفال بنقاوة الفكر والقلب، وإلى السلطان الكهنوتيّ الذي منحه الرّبّ لرسله "لتمجيد الثالوث الأقدس وبنيان الكنيسة".
يشرح لنا الطوباوي البطريرك أسطفان الدّويهي معاني اللّباس كما يلي:
- الكتونة: ترمز إلى البرارة والنّقاوة.
- الزّنّار: إلى الجهوزيّة للخدمة كالمسيح الذي ائتزر بمنديل وطفق يغسل أرجل التّلاميذ (يو13: 4-5).
- المنصفة: ترمز إلى خوذة الخلاص والتأمّل في الأمور السّماويّة ومعرفة الأسرار، وإلى إكليل الكهنوت وإكليل الشّوك، وإلى تجسّد إبن الله الذي أخفى ألوهيّته وأخذ صورة العبد وجاء إلى العالم وهو مُحتجَب بمنديل النّاسوت.
- البطرشيل: حسب اللّفظة اليونانيّة «بتراكليون»، يرمز إلى الخضوع لكلام الرّبّ وحفظ وصاياه بحسب قوله: «نيري طيّب وحملي خفيف» (متى 11: 30)، ويرمز إلى سلطان الكهنوت.
- الغفّارة – البدلة: ترمز إلى المحبّة التي تعمّ جميع الفضائل، واتّحاد الإيمان، وحلول الرّوح القدس من العلاء، وفضيلة الحقّ والبرّ. يرتديها الكاهن كعلامة لمحبّة المسيح التي يشهد لها بمحبّته الرّاعوية.
يرمز اللّباس اللّيتورجيّ إلى البُعد النّهيويّ-الإسكاتولوجيّ فهو لباس الجسد الممجَّد الذي يتكلّم عنه بولس الرّسول: «لا بدَّ لجسدنا الفاسد أن يلبسَ عدم الفساد، ولجسدِنا المائت أن يلبسَ عدم الموت» (1كور15: 53). وهو المسكن الجديد الذي يتكلّم عليه أيضًا: «إذا نُقضَ مسكننا الأرضي، فلنا في السماوات مسكنٌ من الله، بيتٌ لم تصنعه الأيدي، أبدي» (2كور5: 1).
إنّنا نوجب، احترامًا للمسيح رأس الأحبار، على الكاهن المحتفل بالقداس، أبرشيًّا كان أم راهبًا، أن يقيمه بكامل اللّباس الكهنوتيّ المارونيّ، وعلى الكهنة المشتركين أن يلبسوا البطرشيل فوق الجبّة أو العباءة عند الحاجة. ويمنع وضع البطرشيل على الكليرجمان.
أما الألوان اللّيتورجيّة فلا يوجد في تقليدنا الأنطاكي الماروني تحديد واضح حول استخدامها، لكن في الوقت عينه، ومن خلال المقارنة مع الطقوس الشّرقيّة والغربيّة، نرى أنّ اختيار الألوان يتجّه نحو نظرة موحَّدة ترتكز على معنى الزّمن اللّيتورجي، وتأخذ بُعدًا طبيعيًّا جماليًّا. فعملًا بالإرشادات الطّقسيّة العامّة تسعى لجنتنا البطريركيّة إلى تحديد الألوان الطّقسيّة.
القرمزي أو الأحمر السمّاقي يوم الجمعة العظيمة لأنّه يوم الشهادة والاستشهاد؛ وفي هذا اليوم يُجرَّد المذبح من الأغطية رمزًا ليسوع المُنزَل من على الصّليب والموضوع في قبر، وهكذا تدخل الكنيسة إلىسبت النور، يوم الإنتظار لبزوغ فجر القيامة.
في هذا السبت، يُحتفَل برتبة الغفران إستعدادًا لعيد القيامة بالجبّة والبطرشيل الأبيض رمز الغفران والمصالحة، وعند انتهاء الرّتبة يلبس المذبح لباس العيد.
يوم الأحد الذي يبدأ ليتورجيًّا السبت مساءً، تُزيَّن الكنيسة بالشموع والزّهور وتُختار الألوان الفارحة كالذهبي والأبيض.
في زمن العنصرة، يُختار اللّون الذهبي.
يُختار في أعياد الشهداء اللَّون الأحمر أو القرمزي.
في أعياد القدِّيسين اللّون الأبيض ومشتقّاته.
في الأعياد المريميّة الأبيض يتخلّلُه الأزرق.
يبقى اللّباس الليتورجي، بألوانه ورموزه، أكثر من ثوبٍ خارجيّ؛ إنّه علامةٌ على أن الكاهن بلباسه الليتورجي، يلبس المسيح، ويعلن عن نور القيامة الذي يبدّد ظلام الموت، ففي كلّ قطعة، وفي كلّ لون، يتجلّى سرّ الكنيسة التي ترفع قلبها نحو السماء، شاهدةً أنّ الجسد المائت مدعوّ إلى المجد الأبدي.
الخوري حنا عبود
من الأبرشية البطريركية المارونية - منطقة زغرتا