كتّاب المحبّة
"من خدمة المحبة إلى الليتورجيا، من هو الشمّاس الإنجيلي؟"
•في محطّتنا الأولى تعرّفنا كيف تأسّست الخدمة الشمّاسيّة في الكنيسة وما الخدمات الأساسيّة التي أعطيت للشمّاس وقد إستمر تطوّر هذه الخدمة حتى نهاية القرن الرابع، وقد سمّي هذا القرن بالعهد الذهبي للشمّاسيّة، حيث أنّ خدمة الشمّاس وردت مراراً وتكراراً في مقرّرات السينودوس والدساتير الرسوليّة، نذكر بعضها في هذه المحطّة:
+ سينودوس إلفيرا بين العام 306 و 309 شدّد على الدور الكنسي الإداري والليتورجي، وقد منح الشمّاس صلاحيّة إعفاء الخطايا في حالات إستثنائيّة محدّدة.
+ سينودوس آرل في العام 314 ومجمع نيقيا في العام 325 أوقفا نزعة تقلّد الشمّاس الحق بترؤس الإحتفال بالإفخارستيا.
+ الدساتير الرسوليّة توقّفت على هويّة الشمّاس إنطلاقاً من إختبار السبعة في أعمال الرسل، وقد إعتبرتها مرحلة مؤقّتة نحو الكهنوت؛ ونذكر مثلاً من هذه الدساتير: "يجب أن يكون الشمّاس عين الأسقف وأذنه وفمه، كي لا ينشغل الأسقف بكثرة الأمور، بل فقط بالأهم".
+ مراجع عديدة في القرن الرابع ذكرت الهرميّة الإكليريكيّة الثالوثيّة، الأسقف والكاهن والشمّاس، كحلقات متكاملة في وحدةٍ تامّة، وقد حُصر دور الشمّاس في الليتورجية بمساعدة المحتفل. وقال يوحنّا فم الذهب في الشمّاسيّة: " لم يؤسّس هذه الرتبة رجل ولا ملاك ولا رئيس ملائكة، ولا أي قوّة مخلوقة أخرى، فالذي أسّسها هو البارقليط نفسه ليقنع البشر... أن يتمثّلوا بخدمة الملائكة".
•في أواخر القرن الرابع، أصبحت الثلاثيّة: الأساقفة والكهنة والشمامسة ترتيباً ثابتاً للإكليروس المسيحي، بمعنى آخر عند السيامة الشمّاسيّة، ينتقل المختار من الحالة العلمانيّة إلى الحالة الإكليريكيّة؛ وقد إحتلّ الشمّاس مركزاً تابعاً مباشرةً للأسقف يحتوي على ثلاث وظائف: خدمة الليتورجية وخدمة التعليم وخدمة المحبّة. " الشمّاس قلب الأسقف".
•آباء الكنيسة ذكروا الخدمة الشمّاسيّة، نورد بعضها:
+ القديس إكليموس بابا روما: "يأتي المسيح من اللّه، والرسل من المسيح، تدرّج جميل من إرادة اللّه،... كانوا يبشرون في الأرياف والمدن ويقيمون فيها البواكير ويمتحنونهم بالروح كي يجعلهم رؤساء وشمامسة" + وقد كتب في الرسالة إلى الكورنثيين (42/1-5) "سأجعل رؤساءك في الحق وشمامستك في الإيمان".
+ إغناطيوس الإنطاكي: " إنّهم شركاء خدمتي"، "يحتل الأسقف مكان اللّه... موضوع مودتي الخاصّة هم الشمامسة الموكلون مواصلة خدمة يسوع المسيح".
+ يوستينيانوس الشهيد: " في أثناء إجتماع الإخوة... يوزّع الشمامسة لكل من الحاضرين، خبزاً وخمراً ممزوجة بالماء وقد تليت عليها صلاة الشكر، ويحملونها للغائبين".
سؤال / جواب:
ما هي أبرز المميزات التي تقدّمها الشماسيّة الدائمة للكنيسة والمجتمع؟
•الوظيفة الفريدة التي تميّز الشمّاسيّة هي خدمة المحبّة؛ لكي تبقى الكنيسة حيّة عليها أن تعيش كما عاش الرب يسوع؛ فالرسل وقبل وجود الشمامسة، أطعموا سبعة آلاف رجل عدا النساء والأطفال، ولم يعرفوا كيف كان يتكاثر الطعام؛ هم عملوا بمجّانيّة، والرب بارك عملهم؛ لا يمكننا كشمامسة الإتّكال على قوّتنا الذاتيّة، إنّما على الرب لكي يسيّر خطانا ويقودنا نحو أبنائه الأقل حظاً؛ الشمّاس أيضاً يهتم بتنظيم الليتورجيا لكي يستطيع شعب اللّه تسبيحه من خلال الصلاة والتأمّل وكسر الخبز، وهذا أيضاً عمل محبّة يقوم به الشمّاس لكي يشبع قلب المؤمن من كلام الرب؛ الشمّاس مكانه الحقيقي على درجة الخورس كونه صلة الوصل بين العلمانيين والإكليريكيين، حيث يرافق شعب اللّه في كافة متطلّبات حياته الروحيّة والإجتماعيّة والفكريّة.
ملتقانا في المحطّة الثالثة
الشمّاس نويل توفيق عوّاد
من الأبرشية البطريركية المارونية - نيابة صربا