كتّاب المحبّة
حين لا يصفّق لك أحد
ثَمّة أشياء جميلة تحدث في حياتنا
ولا يصفّق لها أحد.
ثَمّة إنسانٌ يتعب كثيرًا،
ولا يعرف أحد كم كلّفه أن يبدو بخير.
وقلبٌ يحمل همًّا ثقيلًا
ويواصل يومه كأنّ شيئًا لم يكن.
وثمّة من يختار الصمت،
لا لأنّه لا يملك جوابًا،
بل لأنّه يعرف أنّ بعض الكلام
قد يجرح أكثر ممّا يُصلح.
وثمّة من يغفر
من دون أن يعلن غفرانه،
ومن يعطي فرصةً أخرى
لمن لم يعرف قيمة الأولى.
وثمّة من يبقى
حين يصبح الرحيل أسهل،
ومن يسأل عنك
حين لا يسأل عنك أحد.
ومن يفتح لك بابًا
وهو نفسه يقف خلف بابٍ مغلق.
هذه الأشياء لا تُلتقط في الصور.
لا تُكتب عنها العناوين،
ولا تُنشر معها الكلمات الجميلة،
ولا تجد طريقها إلى منصّات التصفيق.
لكنّها، في الحقيقة،
قد تكون أجمل ما في الإنسان.
لأنّ أجمل ما نفعله أحيانًا
هو ما لا يعرف به أحد:
أن تساعد إنسانًا
ولا تنتظر شكرًا.
أن تحفظ سرًّا
كان يمكن أن يرفعك فوق غيرك.
أن تستر ضعفًا
بدل أن تستعمله ضدّ صاحبه.
أن تختار الرحمة
حين يكون بإمكانك أن تنتصر.
وأن تقول كلمةً طيّبة
لشخصٍ لا تعرف كم كان يحتاج إلى سماعها.
لقد تعوّدنا أن نقيس الأشياء
بما يظهر منها،
لكنّ الحياة أعمق من ذلك.
فليست كلّ المعارك تُرى،
ولا كلّ الانتصارات تُعلن،
ولا كلّ البطولات لها جمهور.
هناك أناسٌ ينتصرون كلّ يوم
على غضبٍ كان يمكن أن يؤذي،
وعلى يأسٍ لم يسمحوا له
أن يتحوّل إلى قسوة.
وهناك أناسٌ
لا يعرف العالم عنهم شيئًا،
لكنّ وجودهم يجعل العالم،
بالنسبة إلى شخصٍ واحد على الأقل،
مكانًا أقلّ قسوة.
ثمّة حياةٌ كاملة
تجري خلف الوجوه
ولا نراها.
والله وحده يعرفها كلّها.
يعرف الخير الذي فعلناه
حين لم يرانا أحد،
واليد التي امتدّت في الخفاء،
والدمعة التي مسحناها سريعًا،
والمرّة التي اخترنا فيها أن نكون طيّبين
حين كان بإمكاننا أن نكون قساة.
ولهذا،
ربّما لا يحتاج كلّ ما نفعله
إلى شاهد.
يكفي أن يكون الله قد رآه.
فما يُفعل في الخفاء من أجل المحبّة
لا يضيع.
وما لا يراه الناس
ليس بالضرورة قليل القيمة.
فربّ عملٍ صغيرٍ في عين العالم
هو عند الله
لغةُ قلبٍ كاملة.
فبعض أجمل أعمال المحبّة
لا جمهور لها…
لكنّ السماء تعرف أصحابها.
الخوري شربل الشمالي
الأبرشية البطريركية المارونية - منطقة جونيه