كتّاب المحبّة
الشمّاسيّة بين الماضي والحاضر: "ما الفرق بين دور الشمّاس الدائم والشمّاس المرشّح لنيل سر الكهنوت؟"
الشمّاسيّة الدائمة بين القرن الثاني عشر والقرن العشرين:
إنكبّ اللاهوتيّون على موضوع أسراريّة الشمّاسيّة بدأً من القرن الثاني عشر حين كان مفهوم الشمّاسيّة كمرحلةٍ نحو الكهنوت قد ترسّخ في الأذهان. وكانت الكنيسة قد تبنّت أيضًا فكرة وجود سبعة أسرار فيها، بالمعنى الحصري اللاهوتي لكلمة "سر" (علامات حسّيّة وفعّالة للنعمة). كما أنّها أخذت تميّز في سرّ الكهنوت نفسه، "درجات" عدّة، الكهنوت والشماسيّة والشدياقيّة القارئ والمرتّل ولم تُذكر في ما بينها الأُسقفيّة.
تعريف حول الشمّاسيّة:
• بيار لومبار (+ 1160): "كلّ الدرجات روحيّة ومقدّسة، وأعظمها الكهنوت والشماسيّة لأنّهما من إرث الكنيسة الأولى. وليست الأٌسقفيّة من بينها. إنّها وظيفة ومنصب."
• توما الأكويني (+ 1274): "إنّ درجات الكهنوت في وحدةٍ هي وحدة "السرّ"؛ ثلاثة من بينها، الكهنوت والشمّاسيّة والشدياقيّة، مقدّسة لرباطها باللإفخاريستيّا: للكهنة نعمة التكريس، وللشمامسة نعمة خدمة الكهنة في منح الأسرار. وينال من يُمنح سرّ الكهنوت "طابعًا ثابتا"، كما في سرّي العماد والتثبيت. إنّ مقام الأسقف أعظم من مقام الكاهن في "جسد المسيح السرّي"، تدبيريًّا لا "أسراريًّا". وفي مهمّات الشمّاس: إنّها كلّها، ما عدا "التعليم المسيحي"، من الأمور "المسموحة" لا "المحقّة" (المجموعة اللاهوتيّة 4/74-77).
• دوران دي سان-بورسان ( + 1334): أنّ الشمّاسيّة من "شبه الأسرار" وكهنوت الكاهن وحده "سرّ" لأنّ فيه وحده القدرة على التكريس. لا يمنع أنّ الشمّاسيّة تُفضي على صاحبها "طابعًا ثابتًا" بمنحٍ كنسي لا إلهي. تتمّ السيامة بوضع اليد.
• المجمع التريدانتيتي (1563): يؤكّد أسراريّة الكهنوت، الأسقفيّة والكهنوتيّة والشماسيّة. ولكن، لا يُستطاع القول أنّه اعترف بإسراريّة الشمّاسيّة. يذكرها كخدمةٍ مرحليّة نحو السيامة الكهنوتيّة، يُساعد الشمّاس أثناءها الكهنة في مهامهم.
• وبعد المجمع التريدانتيني: مال أغلبيّة اللاهوتييّن إلى الإقرار بأسراريّة الشمّاسيّة، وضمّ بعضهم إليها في هذا الإقرار الشدياقيّة وحتّى الخدمات الكهنوتيّة الأخرى كالقارئ والمرتّل. من بين هؤلاء اللاهوتيّين، روبيرتو باللارمينو الذي رفع الأسقفيّة إلى قمّة السرّ الكهنوتي.
سؤال / جواب:
ما الفرق بين دور الشمّاس الدائم والشمّاس المرشّح لنيل سر الكهنوت؟
وجه المقارنة بين الشماسيّة الدائمة والشماسيّة بغرض الكهنوت:
الشمّاسيّة الدائمة:
• رتبة شماسيّة مستمرة لا يتطلع صاحبها للترقية إلى رتبة الكهنوت، بل يكتفي بالخدمة الشماسية طوال حياته.
• غالباً ما يكون الشخص متزوجاً ويمارس عمله المدني الطبيعي ويخدم الكنيسة في أوقات فراغه.
• طبيعة الخدمة تطوعيّة تشمل الألحان، التنظيم، القراءات، ومساعدة الكاهن في الليتورجيا وخدمة المحبّة دون تفرغ كامل.
الشماسيّة بغرض الكهنوت:
• رتبة شماسيّة مؤقتة تُعد خطوة تمهيديّة وإنتقاليّة تسبق سيامة الشخص كاهناً.
• قد يكون متبتلاً أو متزوجاً يستعد للتفرغ الكامل لخدمة الكهنوت وترك العمل المدني.
• إعداد مكثف للخدمة الرعويّة، حيث يركز الشمّاس على تعلم طقوس القداس، الإدارة الكنسيّة، والتحضير النفسي والروحي لمسؤوليّة رعاية الشعب.
ملتقانا في الجزء الأوّل من المحطّة الرابعة ...
الشمّاس نويل توفيق عوّاد
من الأبرشية البطريركية المارونية - نيابة صربا