كتّاب المحبّة

عِش….كأنّ السماء على الأرض - من وحي الأم تيريزا دي كالكوتا

عِش….كأنّ السماء على الأرض - من وحي الأم تيريزا دي كالكوتا

« الفرح الذي في الربّ هو قوّتكم» (نحميا 8:10)

« اِرقُصْ… كأنّه لا أحد يراك.

غنِّ… كأنّه لا أحد يسمعك.

أَحِبَّ… كأنّك لم تُجرَح يومًا.

عِشْ… كأنّ السماء على الأرض.»

(القدّيسة الأم تيريزا دي كالكوتا)

تختصر هذه الكلمات مسيرة حياة عاشت فيها القدّيسة الأم تيريزا الإنجيل كخبرة ملموسة، لا كشعار نظري. فهي لا تدعو إلى الهروب من واقع الألم، بل إلى عيشه بنور الرجاء، وتحويله بالمحبة، لأن الفرح المسيحي يولد من الاتحاد بالمسيح، لا من غياب الصليب.

1- حرية الفرح.

الفرح الذي تشير إليه الأم تيريزا هو فرح متحرّر من نظرة الآخرين ومن عبودية المظاهر. إنّه فرح يُعاش في الخفاء، حيث تُقاس الحياة بصدق البذل لا بسطوع الظهور. ويذكّرنا المجمع الفاتيكاني الثاني بأن:

« الإنسان لا يجد ذاته على الوجه الأكمل إلاّ ببذل ذاته الصادق» (Gaudium et Spes، 24).

« لا يهمّ أن نعمل أشياء عظيمة، بل أن نعمل الأشياء الصغيرة بمحبة عظيمة».

2- أمانة الصلاة.

« غنِّ… كأنّه لا أحد يسمعك» هي صورة للصلاة الأمينة، التي تستمرّ حتى في أوقات الجفاف الروحي.

لقد عرفت الأم تيريزا فترات طويلة من الظلمة الداخلية، ومع ذلك بقيت ثابتة في الخدمة، مؤمنة بأن الله حاضر حتى عندما لا يُدرَك بالحسّ. وتعلّم الكنيسة أن: « الروح القدس يعمل في قلوب المؤمنين بطرق معروفة لله وحده» (Lumen Gentium، 16).

3- شجاعة المحبة.

المحبة، في تعليم الأم تيريزا، ليست شعورًا عابرًا، بل قرارًا حرًّا، يُتَّخذ رغم الجراح.

وهذا ما تؤكّده الكنيسة حين تضع المحبة في قلب الدعوة المسيحية: « المحبة هي رباط الكمال» (Lumen Gentium، 42).

« إن أحببنا إلى حدّ الألم، نكون قد اقتربنا من قلب المسيح».

 4- السماء تبدأ هنا.

السماء لا تبدأ بعد الموت فقط، بل حين نسمح لله أن يملك في حياتنا اليومية.

فالقداسة ليست حكرًا على قِلّة، بل دعوة موجّهة إلى جميع المؤمنين، كما يعلّم المجمع:  « جميع المؤمنين مدعوون إلى ملء الحياة المسيحية وإلى كمال المحبة» (Lumen Gentium، 40).

« السلام لا يُبنى في القصور، بل في القلوب التي تعرف كيف تحبّ».


إن كلمات القدّيسة الأم تيريزا دي كالكوتا تشكّل برنامج حياة مسيحية:

فرح يُعاش بتواضع،

وصلاة تُحفظ بأمانة،

ومحبة تُبذل بلا شروط،

وحياة تُعاش منذ الآن على رجاء السماء.

« وَالآنَ يَثْبُتُ الإِيمَانُ وَالرَّجَاءُ وَالْمَحَبَّةُ، هَذِهِ الثَّلاثَةُ، وَلَكِنَّ أَعْظَمَهُنَّ الْمَحَبَّةُ» (1 كورنثوس 13:13)


عودة إلى المقالات